قضايا وآراء

الإخوان المسلمون والفعل الإيجابي

1300x600

تريثت قليلا قبل الكتابة عن المؤتمر الصحفي لجماعة الإخوان المسلمين حول التعاطي مع أزمة كورونا، والذي عُقد في مدينة إسطنبول التركية قبل أيام ماضية.

 

وسبب تريثي هو محاولة رصد ردود الأفعال بصفة عامة، ورد فعل النظام المصري بصفة خاصة.

 

ومن هذا المنطلق أستطيع القول إن أهم ما يمكن الوقوف عليه في تقييم المؤتمر هي النقاط التالية:


أولا: امتداد لتاريخ
يعتبر هذا المؤتمر الصحفي للجماعة في التعامل مع وباء كورونا امتدادا لتاريخ مشرف للإخوان في مواجهة الأوبئة؛ فلن ينسى التاريخ دور الإخوان في عام 1947 عندما ظهر وباء الكوليرا في مصر الذي قيل حينها أنه انتقل إلى مصر من خلال الجنود الإنجليز العائدين من الهند، وهو ما أدى حينها إلى أن انعزلت مصر عن العالم خوفا من انتقال المرض، فضلا عن توقف التصدير والاستيراد.


في هذه الأثناء أرسل الإمام حسن البنا رحمه الله رسالة جاء فيها أن الإخوان يضعون تحت تصرف وزارة الصحة أربعين ألف جوال (40000) من خيرة شباب الأمة، وزهرة أبنائها الأطهار للقيام بما يعهد إليهم من أعمال لمكافحة الوباء، ولم يكتفِ البنا بذلك بل أعلن أن جماعة الإخوان تضع تحت تصرف وزارة الصحة المصرية ألفا وخمسمائة شعبة (1500) من دور الإخوان المسلمين لتكون مركزا للأغراض الوقائية والعلاجية ضد هذا الوباء.


لذلك، كان هذا المؤتمر الصحفي امتدادا لتاريخ مشرف لجماعة الإخوان في الوقوف إلى جانب الشعب المصري في التصدي لمثل هذه الأوبئة.


ثانيا: تجديد في وقته

أستطيع القول إن الإعداد والإخراج لهذا المؤتمر تجديد جاء في وقته؛ فقد كانت الجماعة منذ سنوات قليلة مضت تتعامل مع أي حدث عالمي أو محلي بالخروج ببيان أو تصريح من المتحدث الرسمي، أما في هذه المرة، وفي هذا الحدث الذي هز العالم كله، أحسنت الجماعة في تغيير التعاطي المعهود، فقد تشكّلت لجنة من أهل الاختصاص للتعامل مع الحدث، فشملت كفاءات طبية واقتصادية وشرعية وسياسية وإعلامية، ثم خرجت اللجنة بمؤتمر صحفي ليتحدث فيه أهل الاختصاص. وليكون الهدف المرفوع في المؤتمر (التعاون، والمشاركة فريضة)، وذلك تحت شعار (شعب واحد.. نقدر)، فكان الهدف والشعار يحملان توجهات إيجابية نحو الشعب المصري في محنته.


إن هذا النهج في التعاطي هو نهج محمود طالما نادينا به، وهو أن يتصدر أهل الكفاءة والاختصاص في مجالاتهم المختلفة، والجماعة غنية بالكفاءات والاختصاصات، وأحسب أن الاستمرار في هذا النهج ستكون له ثمار طيبة.


ثالثا: توتر النظام
لم يتأخر النظام المصري كثيرا في الرد على مؤتمر الجماعة، فخرج السيسي بنفسه يحذر من عودة الجماعة واصفا الجماعة بالفصيل الشرير محاولا إخافة الشعب المصري من الجماعة، وهذا يعني أن المؤتمر قد وصل إلى هدفه في إرسال رسالته إلى الشعب المصري أننا منكم ولن نترككم، ورغم كل ما نعانيه من ظلم واضطهاد فلن يثنينا ذلك أبدا أن نترككم في هذه المحنة مهما كانت العوائق، وهذا ما أزعج النظام.


رابعا: إلى جميع القوى الوطنية
ليس هناك وقت نحن جميعا أحوج فيه إلى التعاون، ونبذ أي خلافات من هذا التوقيت الذي نحن فيه الآن، فتقاربوا وتفاهموا وتعاونوا، والشعب ينتظر منكم الكثير، ونسقوا فيما بينكم في هذه الأزمة، وليكن الوقوف إلى جانب الشعب في محنته فوق كل خلاف.


خامسا: إلى كل الإخوان المسلمين
هذا قدركم أن تكونوا عونا للشعب في محنته وفي كل أزمة منذ عهد الإمام البنا وإلى الآن، فأكملوا مهمتكم بمساعدة الشعب في محنته، أعلم أن الجروح غائرة والسجون مكتظة والمحنة عليكم شديدة، لكن كل حسب استطاعته.


وفي النهاية تبقى كلمة، ستمر الأيام لا محالة، وسيتجاوز العالم كله هذه الأزمة إن شاء الله، ولكن ستبقى المواقف مسجلة ومخلدة في التاريخ، وقد أحسنت الجماعة تسجيل الموقف، ولتستمر بوابة التجديد مفتوحة فسيأتي منها الخير الكثير.