حقوق وحريات

مسيرات العودة مستمرة بغزة ودعوات لجمعة غضب بالضفة

قمع الاحتلال للمشاركين في مسيرات العودة أدى إلى ارتقاء 251 شهيدا منذ انطلاقتها- جيتي

تواصل مسيرات العودة وكسر الحصار فعاليتها للجمعة الثالثة والأربعين على التوالي، بالتزامن مع تفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي.

حرب التجويع

وأطلقت الهيئة الوطنية العليا لمخيمات مسيرة العودة على اليوم؛ جمعة "الوحدة طريق الانتصار وإفشال المؤامرات"، تأكيدا منها "أهمية الوحدة في مواجهة الاحتلال والمخططات التصفوية وعلى رأسها صفقة القرن".

وشددت في بيان لها وصل إلى "عربي21" نسخة عنه، على أنه "لا جرائم الاحتلال ولا الحصار ولا القتل ولا الإرهاب المنظم بحق المتظاهرين والمدنيين العزل، ولا حرب التجويع التي تمارس على أبناء شعبنا في القطاع، قادرة على وقف هذا الزحف الثوري لشعبنا في القطاع المتمثل في مسيرات العودة".

وحذرت الهيئة، الاحتلال من "محاولاته الحثيثة للتهرب من استحقاق إنهاء معاناة شعبنا وكسر الحصار"، مؤكدة أن هذه المحاولات "ستواجه بالمزيد من التصعيد، واستخدام مختلف أشكال الضغط الشعبية".

وذكرت أن الشعب الفلسطيني "لا يمكن أن يقبل بسياسات الابتزاز، وهو يمتلك من هذه الأشكال والوسائل ما يفاجئ به العدو"، منوهة لضرورة "توحيد الصفوف ونبذ كل أسباب الخلاف والفرقة وتهيئة كل المناخات لاستئناف جولات المصالحة والحوار الوطني".

 

اقرأ أيضا: معاريف: غزة ستكون التحدي الأكبر لكوخافي.. بهدف منع الحرب

وقالت: "الوضع الراهن لا يتحمل المزيد من حالة الشرخ والخلافات، والمرحلة الحساسة التي تمر بها قضيتنا تقتضي من الجميع تجاوز هذه الخلافات".

وطالبت الهيئة الوطنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بـ"ضرورة تحمل مسؤولياتهم تجاه إنهاء حصار القطاع"، داعية لـ"فتح تحقيق دولي في الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق شعبنا".

مجابهة التحديات

ودعت الفلسطينيين للمشاركة في فعاليات اليوم عقب صلاة العصر في المخيمات الخمس، مؤكدة أهمية استمرار "تصدي شعبنا في الضفة للهجمة الصهيونية، وإطلاق العنان للعمل الانتفاضي المقاوم ضد الاحتلال وجنوده ومستوطنيه في جميع مواقع التماس، وتحويل يوم الجمعة من كل أسبوع إلى يوم غضب واسع للاشتباك المفتوح مع الاحتلال تزامنا مع مسيرات العودة بغزة".

بدوره، أوضح عضو الهيئة الوطنية لمسيرات العودة، القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، طلال أبو ظريفة، أن عنوان هذه الجمعة، "له مضمون سياسي مهم جدا، خاصة في ظل حالة الاحتقان بين حركتي فتح وحماس".

ولفت في حديث خاص لـ"عربي21"، إلى أن "الوحدة الفلسطينية التي تجلت في مسيرات العودة من ألوان الطيف السياسي كافة، يجب أن تكون مدخلا لوحدة سياسية لمجابهة كل التحديات التي تعصف بمشروعنا الوطني، وهذا يتطلب إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة".

وذكر أبو ظريفة، أن "مسيرات اليوم لها أهمية خاصة في ظل منع الاحتلال إدخال الأموال القطرية وعدم التزامه بتخفيف الحصار"، موضحا أن الجماهير الفلسطينية "تحمل رسالة للاحتلال وللأطراف كافة التي رعت التفاهمات لوضعها موضع التطبيق؛ بأن الوضع في القطاع لم يعد يحتمل".

 

اقرأ أيضا: مرضى بغزة لـ"عربي21": نصارع الموت جراء أزمة الكهرباء (شاهد)

وشدد على أن "مسيرات العودة مستمرة ولا مقايضة عليها ولا إمكانية للتراجع عنها، كما يرغب الاحتلال من خلال إدخال الأموال والتخفيف بوقف الأشكال النضالية كافة"، مؤكدا "استمرار مسيرات العودة وكسر الحصار التي نهضت في وجه الاحتلال وصفقة القرن والحصار، حتى تحقيق أهدافها".

تملص الاحتلال

ومع تزامن هذه الجمعة مع تفاقم الوضع الإنساني في القطاع، نوه القيادي إلى أن "الهيئة تعمل على الحفاظ على الطابع السلمي للمسيرات، ولكن المتظاهرين إذا لم يلمسوا بشكل جدي وبصورة عملية نتائج لتخفيف الحصار على القطاع، قد يتخذوا خطوات بعيدا عن الهيئة وبشكل منفرج، كرد فعل على تملص الاحتلال من تفاهمات تخفيف الحصار".

ونوه إلى أن الهيئة "أبلغت الوفد الأمني المصري، أنه لم يعد يحتمل الوضع القائم في ظل تشديد الاحتلال لحصار القطاع"، كاشفا أن "الوفد المصري وعد بالضغط على الجانب الإسرائيلي، ولكن على ما يبدو أن هذا الضغط لم يولد أي نتائج تؤدي إلى تخفيف الحصار".

وأضاف: "إذا حافظنا اليوم على حالة من الهدوء، لكني لا أتصور أن الأيام القادمة ستبقى تلك الحالة قائمة، وعليه فكل أدوات المقاومة التي استخدمت سابقا وجمدت استجابة للوسطاء، ربما تعمل من جديد"، محملا الأطراف الدولية كافة والاحتلال "النتائج والتداعيات التي ستترتب على المواجهة المتوقعة، ونحن لن نتراجع مهما كانت التضحيات".

 

اقرأ أيضا: وفد من حماس يزور القاهرة قريبا لبحث هذه الملفات

وأكد أبو ظريفة، أن "إمعان الاحتلال في استخدام سياسية القتل ضد المشاركين في مسيرات العودة، لا يشكل إلا حافزا لمزيد من مشاركة الشعب الفلسطيني في هذه المسيرات"، موضحا أن الهيئة أبلغت مصر أنه "في حال واصل الاحتلال هذا النهج الدموي، فإن قوى المقاومة ستضع الآليات التي تمكنها من الدفاع عن شعبنا، ووضع حد لهذا الاستهداف والإجرام الإسرائيلي".

وأدى قمع قوات الاحتلال الدموي للمشاركين في مسيرات العودة الشعبية، إلى ارتقاء 251 شهيدا، وإصابة أكثر من 26 ألف فلسطيني بجراح مختلفة، وفق إحصائية حديثة وصلت إلى "عربي21" نسخة عنها، صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.