مدونات

العالم الغامض

هادي الأحمد
CC0
CC0
غموض كبير يغلف عالم اليوم وطبيعته، نسق الحياة ونمطها داخل هذا العالم على اتساعه، وكبر مساحته وكثرة عدد البلاد فيه، غموض يشعر به أي إنسان يفكر أو يبحر في بواطن العقل بالتحليل والبحث عن خبايا الأمور في الحياة الحالية وماهيتها وكيفيتها.

في رحلة سريعة على بعض مواقع التواصل الاجتماعي يجد البحّار الكثير من الناس، على اختلاف ثقافاتهم وأصولهم وجذورهم وطبيعتهم وذواتهم المهم أنهم تقريبا يشتركون في شيء واحد، طريق واحد يسلكونه في حياتهم اليومية منذ الصباح الباكر في أي يوم حتى لحظات المساء فيه.

هذا الطريق هو حب الحياة والرغبة بالارتشاف من كأسها ومن صحنها قدر المستطاع، حلوة هي الحياة والناس أعراق ولغات مختلفة وأجناس لا تعرف بعضها لكنها تمشي في الحياة تريدها والكل يشرب من بئرها. إذن هنا تظهر نقطة سؤال الناس كثيري العدد في بلاد مختلفة كوثيرة أيضا، يريدون الحياة نفسها وما هو بداخلها، لكن لماذا تتم الحروب المدمرة؟ هل الأقلية تقود الأكثرية في الحياة؟

نعود إلى بداية المقال، الناس يسيرون في الحياة بمجاميع كثيرة يوميا. هل الكل من الناس ومن البشر يريد النزاعات والحروب؟ هل الكل يسعى إلى الدمار؟ هل الكل يحمل بداخله هذا الكم الكبير من الحقد على الحياة حتى يصير آلة مبرمجة ذاتيا للدمار للخراب؟ الحسد والبغض موجود بين البشر بين الناس هذا من ضمن الطبيعة الحياتية نفسها؟ لكن الناظر مرة أخرى إلى مواقع التواصل وإلى يوتيوب يجد فئات كثيرة من الناس أنفسهم يسعون في الحياة لديهم هدف يريدون تحقيقه، بالقطع ليس هو الحرب ولا التدمير، هدف إلى التطور إلى الإبداع وإلى النهضة الحياتية وإلى إظهار النفس والذات البشرية نفسها، ليس بطريقة السطوة والإجرام والحرب، إنما بالإبداع وبالاختراع وبالتفكير الإيجابي مثلا وفي شتى حقول الحياة من علوم ومعارف.

إذن وعودة إلى سؤال ظهر في أول المقال: هل الأقلية تقود الأكثرية؟ ربما هو تحليل قريب إلى الواقع، عدد قليل من البشر يتولون دفة القيادة واتخاذ القرارات نيابة عن الأكثرية، لكن من منحهم هذا الحق؟ الأكثرية الإنسانية لم تنتخبهم، لم يجلسوا ولم يتشاوروا معها، ومع ذلك يتولون قيادتها، وهي تمشي في طريقها يوميا لكن لا تتخذ القرار أبدا. فجأة حرب ودمار وخراب، هل الكل أو الأكثرية من الناس من ساكني هذا الكون الواسع عرفوا بموعد الحرب أو الغزو لأي مكان أو لأية أرض أو مساحة جغرافية ما؟ المؤكد لا، الأقلية البشرية هي من قررت وعلى فئات من تلك الأكثرية التنفيذ، كيف ذلك؟ هل الأكثرية تقاد وتوجه بالريموت كنترول؟ ربما هو الحال كذلك، كيف تقبل الأكثرية بالخراب تسكت عنه، الأقلية شريرة، هي تملك السلطة السطوة أدوات القوة الحياتية على الأكثرية الطاعة وإلا حلت اللعنة والخراب.

ليس شرطا أن يكون الخراب عسكريا بحتا ربما بنشر الأمراض الفتاكة أو نشر الفقر وسياسة الإفقار. أساليب الحروب والتخريب اليوم كثيرة، ياه الحياة لا تحتوي على العدل ميزانه فيها معكوس دائما، أقلية من البشر تحكم العدد الكبير الذي يبدأ يومه بالسعي في الحياة، هو لم يبدأ بالإجرام، لم يستيقظ من نومه وأحلامه الحلوة بنية الإجرام والشرر يتطاير من عينيه، لا.. إنما هي تلك الفئة البشرية القليلة الحاكمة المتسلطة هي التي زرعت الخراب وحرضت القلوب على بعضها البعض، أشعلت نيران الأحقاد في النفوس، حروب منذ 30 سنة تقريبا والعالم الحالي لم يهدأ أبدا، حروب ودمار وشرور، الأرض تصرخ ومعها الكثير من البشرية والإنسانية بطبعها لكن لا أحد يجيب، سنة بعد أخرى حروب تدمير وإعادة الحياة إلى العصر الجاهلي حيث طبيعة حياة الغابة المعتمة، ما هذا، النفس أصابها الملل ربما حتى الجندي المنتخب للمهمة العسكرية قد أصابه القنوط والملل والقرف من الحرب نفسها وهو يعرف بقرارة نفسه أن هدفها ليس نبيلا أبدا.

هل ستبقى الإنسانية الكثيرة صامتة تتلقى التعليمات من تلك الأقلية الشريرة؟ الحياة نفسها ترفض الحروب والتدمير رسالة الله تعالى إلى الإنسان والبشرية جمعاء بالبناء والإعمار بنشر الخير في الأرض لكن ما يحدث في السنين الأخيرة عكس ذلك تماما، ترى من يوقف ذلك الأسلوب الوحشي لبعض الفئات البشرية؟ هل الاستسلام إلى الواقع هو سيد الموقف؟

هل سينتصر الشر على الخير حتى يزيد مقداره وتقل كمية هذا الخير في الحياة؟

ربما قد حان الوقت وصار من الضروري الاجتماع لأجل غاية هدف واحد هو إنقاذ الحياة من مسار البطش والظلم الذي تواجهه به بعض فئات البشر. الإنسان يمتلك العقل، والعقل إن استخدم بشكل صحيح هو طريق ناجح لإيجاد الحلول حتى لأصعب الأمور والعُقد الحياتية، هذا ما يجب أن يكون اليوم وبصفة الاستعجال، وإلا فإن القرب من حلقة الحياة المعتمة بات قاب قوسين أو أدنى حتى أن البشرية نفسها باتت تتعود تدريجيا على تقبل العنف بأشكاله. هذا مؤشر خطير نحو الانحدار نحو فقد الصفة الإنسانية والاتجاه بسرعة إلى الشر، وهو ما يتناقض تماما مع كل الأديان السماوية التي نزلت إلى البشرية كرسائل هداية ورشد واستقامة.

نموذج بن غفير وأمثاله ينتشر اليوم ليس في منطقة واحدة وإنما في بلاد ومناطق كثيرة. هنا على البشرية كلها الاختيار بين العقل وهو زينة الحياة، وبين الجنون والبطش وهو ليل الحياة المظلم الذي يحرم الناس أنفسهم من هدفهم اليومي بمتعة الحياة والشرب من كأسها بناء ونموا وتعميرا، صراع مستمر هو بين الخير والشر إذن، يبقى السؤال للإعلان عن  الفائز والمنتصر.
التعليقات (2)
نسيت إسمي
الجمعة، 30-06-2023 07:00 م
يتبع 5 ـ (قارب المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط.. من هم الضحايا ومن هم المسؤولون؟) "ياسين أقطاي" عن صحيفة يني شفق التركية: مع اقتراب عيد الأضحى وذبح الأضاحي، يتساءل المرء عما يضحّي به العالم الإسلامي بهذه الوفيات. والأهم من يدفع الثمن ولمن يُدفع ومن المسؤول عن ذلك؟ وبكل أسف، الأشخاص الذين يخاطرون بحياتهم على متن قوارب المهاجرين مع علمهم باحتمالية الموت الكبيرة، جميعهم يريدون الفرار من دول العالم الإسلامي. بالطبع، نقول العالم الإسلامي لكن لا يوجد أي أثر للإسلام فيه. إنه عالم لا يوجد فيه أثر للعدالة والرحمة أو للنظام الإسلامي، ولكن للأسف يطلق عليه العالم الإسلامي. وقادة هذا العالم الإسلامي يطلق عليهم ملوك وأمراء وزعماء، ناهيك عن وجود العلماء والمفتيين. هؤلاء الناس يفرون من هذه البلدان ويشرعون في رحلة الموت على أمل حياة أفضل. فإما أن يتعرضوا للتعذيب في سجون هذه البلدان أو يفقدوا داخلها، أو يعيشوا حياة بائسة في ظل الاقتصادات الفاسدة، لذلك يبحرون مخاطرين بحياتهم إلى مكان يأملون فيه أن يعاملوا بشكل أفضل. إن العالم الذي يأمل المهاجرون أن يعيشوا فيه حياة أفضل، عبر معاملة أكثر إنسانية وبيئة أكثر استحقاقًا للكرامة الإنسانية، يستقبلهم في بداية طريقهم بأكثر الظروف إثارة للاشمئزاز من خلال معاملة غير إنسانية تقوم على الإذلال. في الواقع، هذا هو الوضع الذي يواجهه مسافرو الأمل بانتظام. تتناثر جثث المهاجرين غير الشرعيين في مياه البحر الأبيض المتوسط. يجب أن تكون هذه القضية الأكثر أهمية على جدول أعمال منظمة التعاون الإسلامي. فمشكلة المهاجرين ليست مشكلة أوروبية فقط. لا شك في أن قادة الدول التي ينتمي إليها المهاجرون يجعلون بلدانهم غير صالحة للعيش ولا تطاق لمواطنيهم، لكن لا يزال من الضروري اتخاذ مبادرة جديدة لحل هذه المشكلة. بمناسبة قدوم عيد الأضحى نتمنى أن ننتقل إلى التضحيات التي تقرب الناس من بعضهم البعض وتقربهم من الله والحياة. وبهذه الطريقة نأمل ألا يتم التضحية بهم على طرق تقربهم من هدف لا طائل من ورائه يسلبهم حياتهم. على منظمة التعاون الإسلامي أن تجعل هذه القضية البند الأول في جدول أعمالها.
نسيت إسمي
الجمعة، 30-06-2023 12:32 م
'' الشعبية و الأرقام(5) '' رسالة الله تعالى إلى الإنسان والبشرية جمعاء بالبناء والإعمار بنشر الخير في الأرض لكن ما يحدث في السنين الأخيرة عكس ذلك تماماً، ترى من يوقف ذلك الأسلوب الوحشي لبعض الفئات البشرية؟ 1 ـ (لغة الأرقام) لقد كان برناردشو محقاً حين قال في سخرية: إنها غزارة في الإنتاج و سوء في التوزيع. و يقصد بذلك أن قلة تعيش في رغد العيش و الغالبية العظمى مطحونة و تعاني الفقر و العوز و سوء التغذية و الأنيميا، و أرقام منظمة الأغذية و الزراعة الفاو خير دليل، حيث ذكرت أن 500 مليون فقط يعيشون في سعة من الرزق، و أن 5،5 مليار نسمة تعيش تحت خط الفقر رغم أن الإنتاج العالمي يزيد عن حاجة العالم بمقدار 10% ، خذ مثلاً أميركا تستهلك نصف المواد الخام على كوكب الأرض و هم جزء من 15 جزأً من سكان العالم ، كذلك تفيد الإحصاأت أن ثلاثة من أغنياء العام يملكون ما يزيد عن الإنتاج الوطني ل 48 دولة بحسب تقرير الأمم المتحدة. 2 ـ (الوجه الآخر للقصة: تيتانيك.. حكاية «صعلوك» أمريكي وضع ضحية «الأرستقراطية» الخانقة على أول طريق الحرية) عشش فيلم «تيتانيك» في وجدان الملايين ممن شاهدوه سواء عند عرضه في دور العرض أو من خلال الأقراص المدمجة بعد سنوات قليلة من عرضه، وأصبح جزءًا من ذكريات باقية تثيرهم كلما شاهدوه، وأضحى طرفا قصة الحب التي ارتكز عليها الفيلم، حلمًا بالنسبة لكثير من المراهقين، يتمنون أن تمنحهم الأقدار شريكًا يناظر جاك أو شريكة تشبه روز. صدّر الفيلم في قشرته الخارجية أن الرجل أحد نقيضين، إما فقير لكنه «نبيل»، إن أحب ضحّى بكل ما لديه حتى حياته من أجل أن تتحرر حبيبته وتعيش لسنوات تزيد عن المئة تستمتع بالحياة، وإما ثري وأناني ومتعجرف، يقيد المرأة ويحرمها حرية الاختيار والقرار ليضمها إلى ممتلكاته. أما المرأة في هذا الفيلم فقد انحصرت في ثلاثة نماذج؛ الأول وتمثله شخصية الأم وهي سيدة أرستقراطية متغطرسة وعابسة في أغلب الأوقات، ملتزمة بالقالب النمطي المحدد لبني جنسها في ذلك الوقت، ولا يشغلها سوى المظاهر الاجتماعية، وقد تضحي بأي شيء لتحافظ على بقائها في بروجها العالية. أما النموذج الثاني تجسده سيدة تدعى مولي براون، وهي امرأة ثرية لا تحظى بتاريخ بين طبقة النبلاء، ولذلك يعاملونها باحتقار ويصفونها بـ«السوقية»، إلا أنها تبدو أكثر إنسانية وعفوية منهم، وتتسم بالنبل وخفة الظل الذين يتميز بهما أبناء طبقة العمال الفقراء عمومًا، على عكس «النبلاء» الذين تندر بينهم مثل هذه الصفات، وفق وجهة نظر المخرج والمؤلف جيمس كاميرون التي ترجمها سينمائيًا عبر الحوار والصورة معًا. النموذج الثالث تمثله البطلة، روز ابنة الـ17 ربيعًا، الأمريكية التي تنتمي إلى الطبقة الأرستقراطية، ومع ذلك تبغض كل مظاهر التكلف والاصطناع التي تعيشها هذه الطبقة، وتكره القيود الاجتماعية والأخلاقية المفروضة عليها بسبب انتمائها إليها. كن النموذج الأخير يظل إشكاليًا بالنسبة لكثيرين، ممن اهتموا بتحليل الفيلم وشخوصه، والسؤال الذي يثار من حين إلى الآخر، بين من لا يزال معنيًا بالتنقيب فيما حمله الفيلم من رسائل تشبعت بها عقول الملايين: هل كانت بالفعل الشخصية الرئيسة في الفيلم فتاة متمردة نشدت التحرر وبلغته أم أنها فتاة طائشة وهبتها الحياة مُخلّصًا ومحررًا، من دون كلماته التي وجهتها ويديه التي أنقذتها أكثر من مرة، ما كانت لتمطي الخيل من دون السرج الجانبي المخصص للنساء، وتدرك الحرية التي كانت تتوق إليها؟ وفي حقيقة الأمر، فإنه من الصعب قراءة فيلم «تيتانيك» من زاوية نسوية، بمعزل عن الأبعاد الطبقية والسياسية والثقافية المتشاكبة في هذه الملحمة السينمائية، لأن التعقيدات التي صنعها التقاطع بين كل منها، تدفعنا إلى إعادة النظر في سمات الشخصيات وملامحها، والدلالات التي أراد صانع الفيلم إيصالها، وتساعدنا على معرفة مدى تأثير الإشباع البصري والسمعي الذي تحقق لمشاهدات ومشاهدي الفيلم، على استدراجهم للدلالات المتوارية. 3 ـ (بعد 25 سنة.. كيت وينسلت تكشف سر جديد عن فيلم“تيتانيك”) قالت النجمة الإنجليزية كيت وينسلت إنها تعرضت للتنمر بعد فيلمها “تيتانيك”، إنتاج عام 1997، وذلك فى إشارة إلى الأشخاص الذين علقوا فى ذلك الوقت على أن وزنها كان سبب عدم قدرة ليوناردو دى كابريو على الركوب بجانبها على الباب الذى كانت تطفو عليه أثناء غرق السفينة. وكشفت كيت وينسلت فى تصريحات تليفزيونية عن التنمر الذى تعرضت له ولم تكن تجاوزت الـ21 عاما فى ذلك الوقت، قائلة :" لقد كانوا لؤماء للغاية معى، فلم أكن بدينة على الإطلاق، أتمنى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء حتى أستطيع التعامل مع هذا الأمر بالطريقة الصحيحة". أضافت :" هذا تنمر وهو أمر مسيء وغير مقبول ويتخطى الحدود، والتعليقات على النساء وأجسادهن تتحسن فى الوقت الحالى ولكن أعتقد بالتأكيد أنه يمكننا القيام بعمل أفضل"، وبسؤالها عما إذا كان الباب كان يحتمل أن يصعد عليه ليوناردو دى كابريو فى الفيلم، قالت:" مرة وللأبد.. الباب قد يتسع لجاك وروز معا ولكنه لن يستطيع أن يطفو لفترة طويلة". 4 ـ (فيلم “تيتانيك” وصمة عار في تاريخ الإنسانية؟!) بقلم "جمال نصرالله" شاعر وصحفي جزائري: بالتأكيد أن الذين شاهدوا فيلم تيتانيك الشهير أيام عروضه الأولى، وتأثروا به أيما تأثر، ثم أعادوا مؤخرا مشاهدته بالكاد كانوا قد غيّروا رأيهم بتاتا، ولن يعودوا إلى مشاهدته ولو لمرة أخرى؟ لا لشيء سوى أنها ترسبت في رؤوسهم أفكار ومعلومات عن مفاصل هذه القصة الإنسانية وما حوته من فواجع وتآزر لدى كل شعوب العالم. والأقلام والمقالات التي سارعت للكتابة عن إضافات كانت غائبة عن الناس كونها أكبر كارثة بحرية في القرن العشرين،لأن المخرج "جيمس كاميرون" سامحه الله أراد أن يمرر لنا فكرة خاطئة كونها مغامرة عاطفية ليس إلا. مُركِزا على الجانب الرومنسي والعاطفي فيها أكبر من دون المسائل الأخرى، والحقيقة هي غير ذلك تماما..لأنها مأساة تؤرخ لمصرع 1500 شخص من بين الـ2200 ونجاة قرابة الـ700كما أسردت لنا ذلك الشهادات والوثائق التي عُثر عليها.الأغرب من كل هذا أن غالبية شبابنا العربي لازال جد متأثر بحيثيات هذه القصة ويعتبرها نبراسا لكل مغامراته ويومياته العاطفية.. دون أن يعي الحقيقية الدامغة عن التركيب الارتجالي الذي قام به المخرج حتى لا نقول التزوير في حق هذه التراجيديا التي كانت تستحق وقفة إنسانية وشفاعة روحية من الجميع وليس التباهي بإحدى جزئياتها ونقصد الشق المتعلق بما عاشته روز البطلة مع عشيقها جاك فقط ؟! الفئة التي تأثرت بهذا الفيلم وتعتبره مرجعا أساسيا لكل علاقاتها هي فئة المراهقين وممن لا يفقهون حقائق الأشياء، بحيث انخرطوا جملة وتفصيلا ضمن تأثر عميق عن أنها من أنجح القصص وأعظمها على الإطلاق،هذا بالفعل ولكن يا حبذا لو أراد لها المخرج أن تكون من الجانب الإنساني والحضاري .ونحن هنا لسنا بصدد إجراء قراءة نقدية للفيلم القصد منها تبيان الأخطاء الفكرية والأدبية التي وقع فيها ..ولا حتى التقنية التي تم اكتشافها وتُعتبر كارثة ،إنما نريد أن نكشف الفهم الخاطئ لكثير من الناس وتأثرهم بالفيلم بطرائق سلبية وهو أن محور الحكاية كان منذ بدايته يشجع على الخيانة لأن فتاة مخطوبة تخون خطيبها بطريقة باردة، ومستخفة غير مبالية بما يدور حولها ويحيط بها من قامات ذات قيم وأصول..لكن البطلة داست على هذا وتعاطف المخرج وكاتب السيناريو عن ذلك ،من باب التضحية والتأسيس للحب الحقيقي،وهذا لا يتفق مع المأثور والمتروك لنا من حقيقية هذه القصة ؟! السؤال الآخر لماذا شبابنا لا يهتم بالتراث العربي ولا حتى المحلي فهناك عشرات القصص التي يزخر بها تراثنا،حتى أشهر القصص في الجزائر.لكنه يتغاضى عنها ويزيحها نهائيا من مخيّلته، وهي التي كانت قصصا خالصة خلوص الذهب، وبها الكثير من المبادىء الإنسانية الخالدة، بل تراهم دوما يذوبون ويتباكون مع كل ما هو آتِ من الغرب.وكأن الذي كان وظل يحدث بديارنا مجرد تقليد أعمى وتكرار للمتمركزين في العالم، هذه مشكلة عويصة والتي مردها عقدة احتقار النفس والإنقاص من القدرات الشخصية. 5 ـ (قارب المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط.. من هم الضحايا ومن هم المسؤولون؟) "ياسين أقطاي" عن صحيفة يني شفق التركية: مع اقتراب عيد الأضحى وذبح الأضاحي، يتساءل المرء عما يضحّي به العالم الإسلامي بهذه الوفيات. والأهم من يدفع الثمن ولمن يُدفع ومن المسؤول عن ذلك؟ وبكل أسف، الأشخاص الذين يخاطرون بحياتهم على متن قوارب المهاجرين مع علمهم باحتمالية الموت الكبيرة، جميعهم يريدون الفرار من دول العالم الإسلامي. بالطبع، نقول العالم الإسلامي لكن لا يوجد أي أثر للإسلام فيه. إنه عالم لا يوجد فيه أثر للعدالة والرحمة أو للنظام الإسلامي، ولكن للأسف يطلق عليه العالم الإسلامي. وقادة هذا العالم الإسلامي يطلق عليهم ملوك وأمراء وزعماء، ناهيك عن وجود العلماء والمفتيين. هؤلاء الناس يفرون من هذه البلدان ويشرعون في رحلة الموت على أمل حياة أفضل. فإما أن يتعرضوا للتعذيب في سجون هذه البلدان أو يفقدوا داخلها، أو يعيشوا حياة بائسة في ظل الاقتصادات الفاسدة، لذلك يبحرون مخاطرين بحياتهم إلى مكان يأملون فيه أن يعاملوا بشكل أفضل. إن العالم الذي يأمل المهاجرون أن يعيشوا فيه حياة أفضل، عبر معاملة أكثر إنسانية وبيئة أكثر استحقاقًا للكرامة الإنسانية، يستقبلهم في بداية طريقهم بأكثر الظروف إثارة للاشمئزاز من خلال معاملة غير إنسانية تقوم على الإذلال. في الواقع، هذا هو الوضع الذي يواجهه مسافرو الأمل بانتظام. تتناثر جثث المهاجرين غير الشرعيين في مياه البحر الأبيض المتوسط. يجب أن تكون هذه القضية الأكثر أهمية على جدول أعمال منظمة التعاون الإسلامي. فمشكلة المهاجرين ليست مشكلة أوروبية فقط. لا