سياسة عربية

مظاهرات في مدريد رفضا لتسليم إسبانيا معارضين جزائريين

مخاوف على مصير معارضين في سجون الجزائر بعد أنباء عن تعرضهما للتعذيب  (عربي21)
مخاوف على مصير معارضين في سجون الجزائر بعد أنباء عن تعرضهما للتعذيب (عربي21)

نظم جزائريون من عدد من الدول الأوروبية في إسبانيا اليوم الخميس مظاهرة أمام البرلمان ثم وزارة الداخلية في العاصمة الإسبانية في مدريد احتجاجا على تسليم معارضين جزائريين إلى السلطات الجزائرية.

ونفذ عشرات من الجزائريين في أوروبا، الذين قدموا خصيصا إلى مدريد لهذا الغرض، وقفة أولى أمام البرلمان الإسباني قبل بداية التجمع أمام مقر الداخلية الإسباني للتنديد بتسليم السلطات في مدريد المناضلين محمد عبد الله وإبراهيم لعلامي وتنديداً للدعم الذي تقدمه مدريد للنظام في الجزائر.

وأكد القيادي في حركة "رشاد" الجزائرية المعارضة الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت، أن هذه الوقفة الاحتجاجية، تأتي في سياق الحراك الذي نظمه الجزائريون في عدد من المدن والعواصم الغربية احتجاجا على هذا السلوك الإسباني المشين المخالف لكل المواثيق الدولية، بإقدامها على تسليم معارضين للنظام الجزائري، تعرف السلطات الإسبانية يقينا أن مصيرهما سيكون مجهولا".

وذكر زيتوت في تصريحات خاصة لـ "عربي21"، أن أصوات العقلاء في أوروبا بدأت تتعالى وتتهم السلطات الإسبانية بأنها اقترفت خطأ عندما أقدمت على تسليم المعارض الجزائري محمد العبد الله على الرغم من أنه مقيم في إسبانيا بشكل قانوني، وقد قدم طلبا باللجوء السياسي، وأن ابنته الصغرى مولودة في إسبانيا.

وأضاف: "الأمر لم يعد يتعلق بإسبانيا فقط، بما فيها أروقة البرلمان الأوروبي، لأن ما مارسته السلطات الإسبانية بحق المعارض محمد العبد الله يتعارض والقوانين الأوروبية". 

وتابع: "الجديد الآن أن السلطات الإسبانية لم تكتف فقط بتسليم محمد العبد الله بشكل غير مشروع، وإنما أعادت المعارض إبراهيم لعلامي، الذي اعترضته في عرض البحر الأبيض المتوسط، وسلمته للنظام الجزائري، الذي سبق وأن اعتقله وسجنه وعذبه، وها هو بعد أن سلمته إسبانيا التي أتاها هاربا من الطغيان، يحكم عليه بالسجن 6 سنوات.. وكلاهما محمد عبد الله وإبراهيم لعلامي يتعرض الآن لتعذيب شديد من قبل عصابة الحكم في الجزائر".

ورأى زيتوت، أن "وجود وزير الداخلية الجزائري كمال بلجود، اليوم الخميس، في إسبانيا يبدو أنه جاء بضغط من الحكومة الإسبانية المنزعجة، في سياق مسعى من النظام الجزائري لتهدئة العلاقات مع إسبانيا، التي بدأت تشعر بقلق حيال تهور السياسات الجزائرية في عدد من الملفات، وليس فقط ملف حقوق الإنسان".

وأضاف: "إسبانيا متحرجة من سياسات النظام الجزائري لا سيما المتصلة بقراره الأخير وقف تصدير الغاز عبر الأنبوب الذي يمر بالأراضي المغربية، ثم توتير العلاقات مع المغرب بما يوحي بإمكانية تطور الأوضاع إلى حرب بين البلدين ستكلف حتما إسبانيا وأوروبا الكثير من المتاعب خاصة أنها ستكون الجهة الأقرب لأمواج من اللاجئين".

وأكد زيتوت، أن "إسبانيا والبرتغال فضلا عن باقي الدول الأوروبية المعنية بالغاز، تشعر بقلق شديد إزاء سياسات النظام الجزائري المتهورة بالنسبة لوقف تصدير الغاز عبر الأنبوب الذي يمر بالأراضي المغربية، والتي وصلت حد التهديد بالحرب ضد النظام المغربي بناء على رواية لم تتبنَّها أي جهة أخرى غير النظام الجزائري بما في ذلك حلفاؤه"، وفق تعبيره.

 



وكانت السلطات الإسبانية قد سلمت الناشط السياسي المعارض محمد عبد الله، إلى السلطات الجزائرية في أواخر آب (أغسطس) الماضي، دون انتظار الاستئناف الذي قدمته محاميته الإسبانية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وقبلته.

يذكر أن محمد عبد الله، 33 عاما، هو رقيب أول سابق في قيادة الدرك الوطني انشق عن المؤسسة النظامية ولجأ نحو أوروبا، حاملا معه فيديوهات التقطها أثناء انتمائه إلى أسراب الطيران لقيادة الدرك الوطني، وطلب اللجوء السياسي في إسبانيا.

وقد اعتقل عبد الله من طرف السلطات الإسبانية مطلع آب (أغسطس) الماضي قبل أن يصدر مرسوم ترحيله إلى الجزائر، حيث وافقت السلطات الإسبانية على تسليمه للجزائر لمحاكمته، وفق ما كشف عنه دفاعه في برشلونة.  

ووفق صحيفة "الخبر" الجزائرية فقد كانت محكمة بئر مراد رايس في الجزائر العاصمة، قد أصدرت في 21 آذار (مارس) 2021، مذكرة توقيف دولية بحق الدركي المنشق برفقة 3 أشخاص آخرين، بتهمة جناية الانخراط في جماعة إرهابية تقوم بأفعال تستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية وجناية تمويل جماعة إرهابية تقوم بأفعال تستهدف أمن الدولة وجنحة تبييض الأموال في إطار جماعة إجرامية.

أما إبراهيم لعلامي، وهو أحد نشطاء الحراك، فقد تم إيقافه بينما كان يهم بمغادرة التراب الجزائري إلى إسبانيا في عرض البحر بوهران غرب البلاد.

وكان إبراهيم شمس الدين لعلامي الخياط الشاب، وفق تقرير سابق لـ "القدس العربي"، خرج متزعما لمظاهرة ضمت إلى جانبه عددا محدودا من المعارضين للنظام، في برج بوعريريج (شمال شرق) في 13 شباط/فبراير 2019 حاملاً لافتة كبيرة ضد ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

وبعد تسعة أيام بدأت تظاهرات الحراك السلمي غير المسبوق في الجزائر والتي أدت إلى استقالة بوتفليقة في نيسان/أبريل 2019.

ومذاك تمت محاكمة وحبس لعلامي عدة مرات، فحكم عليه بالسجن عامين في شباط/فبراير قبل أن يستفيد من عفو رئاسي مع عشرات الموقوفين.

يذكر أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كان قد أصدر أمرا، بعدم تجديد عقد توريد الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب، الذي انتهى ليل الأحد / الإثنين.

وجاء ذلك بعد قراري قطع العلاقات الديبلوماسية وإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات المغربية، وقبل اتهام الرباط بالضلوع في مقتل 3 جزائريين على الحدود مع موريتانيا.

 

إقرأ أيضا: إسبانيا تقرر تسليم معارض جزائري إلى سلطات بلاده


التعليقات (2)
طارق الجزائري
الجمعة، 12-11-2021 05:27 م
دولة مدنية ماشي عسكرية...شيوخ يسيرون بلد الشباب وبلد الشهداء بخلفية الجهل والتخلف...
ناقد لا حاقد
الخميس، 11-11-2021 11:55 م
يسقط حكم العسكر في الجزائر و عاش الاحرار في كل.مكان و زمان