سياسة تركية

محادثات استكشافية مرتقبة بين تركيا واليونان.. ماذا تعرف عنها؟

تنطلق المحادثات الاستكشافية في إسطنبول في 25 كانون الثاني/ يناير الجاري- الأناضول
تنطلق المحادثات الاستكشافية في إسطنبول في 25 كانون الثاني/ يناير الجاري- الأناضول

شهد العام الماضي، تصاعد التوتر بين اليونان وتركيا على خلفية أنشطة الأخيرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ما أثر على علاقة أنقرة بالاتحاد الأوروبي، الذي قرر فرض عقوبات عليها تبدأ في آذار/ مارس الجاري.


وفي ظل تسارع الأحداث بين الجهتين، جاء تطور جديد، بالإعلان عن استئناف جولة المحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان بعد توقف لسنوات عدة.

ومن المقرر أن تستأنف مدينة إسطنبول في 25 كانون الثاني/ يناير الجاري، أعمال الجولة الـ61 من المحادثات الاستكشافية.

وتثار التساؤلات حول تلك المفاوضات الاستشكافية، وماذا سيطرح الجانبان على الطاولة، وما هي أطروحاتهما التي سيتم مناقشتها؟

وهذه أبرز الأسئلة المطروحة بشأن المحادثات الاستكشافية:

أولا: ما هي المحادثات الاستكشافية؟

يشار إلى أن "المباحثات الاستكشافية" لا تعني المفاوضات المباشرة من أجل تسوية الخلافات، بل هي مباحثات من أجل "البحث والاستكشاف" في نقاط الخلاف بين الطرفين.

ووفقا للدبلوماسية، فإن الأطراف التي لا تستطيع حتى الاتفاق على تعريف الخلافات ما بينها، ستنظر في القضايا من إطار أوسع، في ظل عدم القدرة على التوصل لتسوية عبر مفاوضات نهائية.

ويقوم الطرفان في "المباحثات الاستكشافية"، في طرح آرائهما والبحث عن نقاط لإمكانية التوصل لحل الخلافات، وإذا تم التوصل لحل وسط، يتم عرض المسألة على السلطات السياسية للقيام بعملية التقييم لاتخاذ قرارات ملموسة.

ثانيا: متى بدأت وكيف تستمر؟

وتستند آلية "المحادثات الاستكشافية" لبحث الخلافات بين أنقرة وأثينا في بحر إيجة، إلى قرارات قمة هلسنكي للاتحاد الأوروبي لعام 1999،، وبدأت المحادثات بين وزراء خارجية البلدين عام 2002، لكنها توقفت عام 2016، بعد رفض اليونان استئنافها بسبب قرار اتخذته أنقرة بشأن أيا صوفيا بذلك الوقت.

ومن المتوقع أن يكون شرق البحر الأبيض المتوسط على جدول الأعمال لأول مرة في محادثات الجولة الـ61 بإسطنبول، إلى جانب القضايا التي نوقشت سابقا بشأن بحر إيجة.

ورحب رئيس الوزراء اليومامي كيرياكوس ميتسوتاكيس، بـ"المحادثات الاستكشافية" بين بلده وتركيا، قائلا: "من الأفضل الجلوس والتحدث مع تركيا من عدم التحدث على الإطلاق، ونحن نهدف إلى تحديد الولاية البحرية بيننا وبينها في بحر إيجه والآن في شرق المتوسط".

ثالثا: ما هي قضايا الصراع في بحر إيجة؟

وإلى جانب الخلافات بالمياه الإقليمية لبحر إيجة، والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وعمليات البحث والإنقاذ، ومنطقة معلومات الطيران، وعملية تسليح الجزر منزوعة السلاح، هناك أيضا خلافات عدة بشأن السيادة على الجزر والجزر الصغيرة في بحر إيجة، التي لم يتم نقلها إلى اليونان بموجب المعاهدات.

وتريد اليونان معالجة مشكلة تحديد الولاية البحرية فقط، في حين تطالب تركيا بمناقشة جميع المشاكل حزمة واحدة.

رابعا: ما هي قضايا الصراع في شرق المتوسط؟

وترى اليونان أن جزر كريت وكيربي، وكشاوت ورودوس، لديها مناطقها الاقتصادية الخالصة، وترسم حدودا بحرية متبادلة مع المنطقة الاقتصادية الخالصة لجنوب قبرص.

وترى تركيا أن هذه الجزر تقع في بحر إيجة، وليس في شرق المتوسط وفقا لخريطة المنظمة الهيدروغرافية الدولية التي نشرتها في 3 كانون الأول/ ديسمبر 2020، وهي أقرب من البر الرئيسي لليونان بـ200 ميل، ولا يمكن أيضا أن تكون لها صلاحية بحرية أكثر من 6 أميال من المياه الإقليمية بسبب وقوعها في الجهة العاكسة، ولذلك لا تعد اليونان إحدى البلدان الساحلية في شرق المتوسط، كم أن جزيرة "ميس" لا يجب أن تؤخذ بالاعتبار نظرا لطول الشريط الساحلي التركي.

خامسا: ما هي دعائم أطروحة اليونان في بحر إيجة؟

تختلف أطروحات الجانبين في بحر إيجة بشكل رئيسي بسبب اختلاف تفسير المادة 16 من معاهدة لوزان للسلام.


وتقول اليونان؛ إن المادة 16 هو حكم تنازل عام للجزر التي تقع على بعد ثلاثة أميال من سواحل الأناضول، لذلك تعدّ الجزر التي تم التنازل عنها لإيطاليا وتركيا مقيدة، وتستند أيضا إلى معاهدة بين تركيا وإيطاليا، في 4 كانون الثاني/ يناير 1932، مع إضافاتها في 28 كانون الأول/ ديسمبر 1932، بشأن ترسيم الحدود بينهما، وترى أن هذا الحد ينطبق معها كونها أنها تقع خلف إيطاليا، ولذلك ترى أن جميع الجزر باستثناء تلك التي تركت على بعد ثلاثة أميال من تركيا وفق لوزان حق لها.


وترى اليونان بأن المادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حددت عرض المياه الإقليمية على أنها 12 ميلا، كما أنه يتم تنظيم المناطق البحرية للجزر وفقا للمادة 121، يتم إجراء الترتيبات على الجزر كما هو الحال في الدولة البرية استنادا لهاتين المادتين، بالإضافة لمجالها الجوي، أي إن لكل جزيرة 12 ميلا من البحر، وتجادل بأنها لديها أيضا مجال جوي.

سادسا: ما هي دعائم أطروحة تركيا في بحر إيجة؟

ترى تركيا أن التعبير عن 12 ميلا ليس قاعدة عامة وموحدة يمكن تطبيقها على أي حال، وفقا للقانون العرفي ووفقا لقرارات محكمة التحكيم، وبعبارة أخرى لا تنص المادة الثالثة على أن المياه الإقليمية 12 ميلا، بل يمكن زيادتها إلى 12 ميلا، إذا كان ذلك ممكنا جغرافيا وقانونيا.


وبما أن تركيا ليست طرفا في الاتفاقية، فليس لديها أي التزام تعاقدي ناشئ عن المادة الثالثة، وبالنظر إلى الوضع الخاص لبحر إيجة، فالأولى أن يتم وضع القيود البحرية وفق الاتفاق المتبادل، كما أنه وفقا للمادة 15 من الاتفاقية والقانون العرفي، تشير إلى وجود حالات خاصة بشأن الحد من المياه الإقليمية، ويمكن منح الجزر نفوذا أقل أو معدومة بخلاف البلدان البرية.


وأما بشأن المادة 16 بموجب اتفاقية لوزان، فإنه لا يعد تنازلا، ومبدأ ثلاثة أميال، لا ينهي حقوقها في الجزر خارج هذه المسافة، وأن المادتين 12 و15، تنص على أن الجزر التي تم التنازل عنها لإيطاليا واليونان مقيدة، كما أن وثيقة 28 كانون الأول/ ديسمبر 1932 لم تحول أبدا لمعاهدة دولية، وكما هو موضح في قرارات المحكمة الدولية، لا يمكن لليونان تغيير الحدود التي حددتها المعاهدات الدولية.

سابعا: لماذا يظهر الرأي العام التركي الرفض لمباحثات الاستكشاف؟

يخشى الرأي العام التركي من أن يستحضر الجانب اليوناني مسألة شرق المتوسط إلى الطاولة في المحادثات المستقبلية، تضطر فيه تركيا لتقديم تنازلات، مما يؤثر على اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي أبرم بين أنقرة وطرابلس.

كما أنه بشأن بحر إيجة، اتخذت اليونان قرارا ببرلمانها في كانون الثاني/ يناير 2015 بعدم مناقشة أي مسألة بخلاف الجرف القاري الجانب اليوناني، وعليه عقد مباحثات بعيدة عن نمط الحزمة الواحدة قد يكون ضد تركيا.

ثامنا: لماذا يظهر الرأي العام اليوناني الرفض لمباحثات الاستكشاف؟

يزعم الرأي العام اليوناني أن المحادثات الاستكشافية هي "لعبة" من أنقرة، ويرون أنها لن تقدم أي تنازلات، والمحادثات تأتي في إطار المماطلة، وسيجلس الفريق اليوناني عاجزا على الطاولة.

وفقا للأستاذ اليوناني الشهير كريا آدم ، تجلس أثينا على الطاولة في وقت يتم فيه تقديم التنازلات، وهي أنه وفقا للاتفاق مع مصر، تم تسليم شرق خط الطول الغربي 28 درجة إلى تركيا، كما أنه تم دحض أطروحة اليونان حول الجزر، من خلال منح نفوذ بنسبة 40 بالمئة لجزيرة كريت، و20 بالمئة لجزيرة كيربي.

ويشير إلى أنه في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، تنازل البرلمان اليوناني عن حقه في 12 ميلا بالمياه الإقليمية، بعد إقراره بأن رودوس وميس تقعان في بحر إيجة.

كما أن تركيا نشرت لأول مرة في التاريخ، إشعارا "ناتوم" للطيارين، في المنطقة الواقعة ضمن معلومات الطيران في أثينا، معلنة أن المنطقة بين رودوس وميس تقع تحت سيادتها، ولم يقم الجانب اليوناني بتقديم أي شكوى ضدها لا في مجلس الأمن الدولي ولا إلى منظمة الطيران المدني الدولي، فيما وافق رئيس الوزراء ميكوتاكيس على خط مياه إقليمي بطول 6 أميال، وخط معلومات طيران بطول 10 أميال في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.

تاسعا: ما هي التوقعات الحقيقية لكلا الطرفين؟

تحاول تركيا إعادة محورة قضايا النزاع، التي تكاد أن تتحول إلى مشكلة بينها وبين الاتحاد الأوروبي، من خلال إحياء "محادثات الاستكشاف" مع اليونان.

وتعتقد أنقرة، التي أكدت أن تدخل طرف ثالث في المنطقة سيكون خسارة لكلا الجانبين، أنه مع هذه المفاوضات، يمكن سحب الاتحاد الأوروبي إلى موقف محايد.

أما اليونان، فتسعى لحشر تركيا في موقف المتعنت والرافض للاتفاق، وقد تضطر لترك الطاولة، وبهذه الطريقة، يحسب أنه يمكنه إقناع الاتحاد الأوروبي بسهولة أكبر وإدخاله في مسار المشاكل.

بشكل عام، لا يتوقع أي من الطرفين أي نتيجة ملموسة من المحادثات الاستكشافية.

عاشرا: ما هي الخطوط الحمراء؟

من أهم الخطوط الحمراء التي أعلنتها تركيا قبل البدء بالمحادثات الاستكشافية، مسألة الاتفاق البحري بينها وبين ليبيا، الذي يؤكد أن اليونان ليس لديها ساحل في شرق البحر الأبيض المتوسط.

أما الجانب اليوناني، فيرى أن جميع القضايا الأخرى باستنئاء النقاش على الولاية البحرية هي خطوط حمراء لا يمكن النقاش حولها.

التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم