حقوق وحريات

مخاوف على حياة مدون مصري عارض مبارك من انتقام السيسي

وائل عباس قال: "أنا ممكن أتحبس تاني" - أرشيفية
أبدى عدد من النشطاء والشخصيات الحقوقية والسياسية في مصر مخاوفها من أن يتعرض وائل عباس، أشهر مدون مصري عارض الرئيس المخلوع حسني مبارك، للانتقام من قبل السلطات المصرية التي احتجزته لمدة ساعة، الأحد، بتهمة واهية، قبل أن تضطر إلى إطلاق سراحه، بعد ثبوت براءته في قضية تعود لعام 2010.

وفي أول تعليق بعد الإفراج عنه، مساء الأحد، قال عباس في تدوينة عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "وصلت البيت.. الحمد لله.. شكرا لكل من سأل، وساعد، أو حتى قلق عليَّ".
وتابع: "الحمد لله.. الناس اللي زعلت على حبسي أكتر بكتير جدا من اللي شمتوا فيَّ.. أنا كده اطمنت.. ممكن اتحبس تاني بقى عادي".

وعن أسباب احتجازه قال: "القصة باختصار: رحت أرخص موتوسيكلي (دراجة نارية).. عاملين نظام جديد بمرور حدائق القبة.. اللي بيرخص بيكشفوا عليه أمنيا، طلع على الكمبيوتر حكم قديم في قضية لفقها لي ضابط أخذت فيها براءة.. قاموا احتجزوني، ورحلوني على القسم".

ومن جهته، قال طارق العوضي محامي المدون المصري، في تصريحات صحفية، إنه فور وصول عباس للقسم استطعنا إثبات انتهاء القضية بحصوله على حكم البراءة.

وأبدى عدد من الحقوقيين خشيتهم من أي محاولات انتقامية قد تلجأ إليها الأجهزة الأمنية تجاه "عباس" المشهور بفضحه لانتهاكاتها، عبر مدونته "الوعي المصري" لا سيما أيام مبارك.

وقال الحقوقي الإماراتي أحمد منصور، في تغريدة عبر حسابه بموقع التدوين المصغر "تويتر": "القضاء المصري والنيابة تعلم دون أدنى شك بصدور حكم براءة وائل عباس في 2010.. هي فقط ممارسات انتقامية، ولن تكون الأخيرة".
 
وأبدى مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، دهشته مما حدث مع عباس، في تدوينة عبر "فيسبوك".

وقال عيد: " قضية ملفقة ضد وائل عباس 2009، جبنا له براءة فيها، في 2010 نفس القضية ظهرت ثاني، وحكم غيابي 6 أشهر، جبنا له براءة لسبق الفصل فيها، النهارده الصبح، اتقبض عليه ثالث مرة بنفس القضية برغم أنها انتهت وسقطت! وائل عباس مقبوض عليه، تقديرنا أنها مش غلطة، ده انتقام!".

واستنكر أستاذ العلوم السياسية، الدكتور سيف عبد الفتاح، احتجاز الناشط والمدون السياسي.
وقال في تدوينة عبر "فيسبوك": "يمارسون فجرهم، في مواجهة كل من عارضهم، وائل عباس أحد أهم رموز التدوين في مصر، حريته من حرية كل المقاومين للاستبداد".

وقال الكاتب والروائي علاء الأسواني، في تغريدة عبر "تويتر": "ما تهمة وائل عباس؟ ما معنى أن يقبض عليه بتهمة استعمال الإنترنت دون ترخيص!؟ كلنا نعرف أن تهمته الحقيقية معارضة السيسي.. متضامن مع وائل عباس".

و"وائل عباس" مدون وناشط سياسي مصري، اشتهر بمعارضته منذ عصر الرئيس المخلوع، حسني مبارك، له، لا سيما عبر مدونته "الوعي المصري"، فضلا عن معارضته أيضا لنظام الحكم الحالي بمصر، بزعامة السيسي.

وفي بداية عام 2007 نشرت المدونة "كليبات التعذيب"، وهي أفلام أخذت بكاميرات المحمول تبين عمليات تعذيب وانتهاك تتم ضد مصريين داخل أماكن احتجاز الشرطة، وعلى يد ضباط شرطة بهدف نزع اعترافات أو إذلال الضحايا، مما تسبب في كشف ممارسات النظام المصري وقتها.

ويحظى عباس باحترام ثوار 25 يناير، ومناهضي الانقلاب العسكري، معا، نظرا لثباته على مبادئه، وإدانته الشديدة لانتهاكات حقوق الإنسان على يد نظام حكم السيسي.

ومن آرائه أن فض اعتصام "رابعة العدوية" مذبحة وجريمة، وأن أحداث 30 يونيو 2013 كانت صفعة لكل المصريين، وفق تعبيره.

وحصل عباس على جائزة نايت الدولية للصحافة لسنة 2007، وجائزة هيلمان هاميت من مؤسسة هيومان رايتس ووتش عام 2008، واختير كشخصية العام بالشرق الأوسط، مرات عدة، كما أنه عضو شرفي بجمعية المحامين الأمريكية.