صحافة دولية

فايننشال تايمز: إيران تعزز نفوذها في العراق

فايننشال تايمز: إيران استغلت تردد واشنطن في العراق - أ ف ب
كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير أعده مراسلاها بورزو دراغاهي وإريكا سولومون، عن تعزز النفوذ الإيراني في العراق، بسبب تأخر رد فعل الولايات المتحدة على سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة المعروف بـ"داعش". 

وقالت الصحيفة إن تأخر إدارة الرئيس باراك أوباما بالاستجابة لمطالب العراق بضرب "داعش" سمح لإيران بالدخول وتقوية نفوذها.

فقد تحركت طهران، كما تقول الصحيفة، منذ الأيام الأولى على سقوط شمال العراق، وأرسلت قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني إلى بغداد، حيث اجتمع مع القادة العراقيين، وسافر إلى مدينة أربيل، واجتمع مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني. 

وينقل التقرير عن مسؤولين في بغداد وأربيل قولهم إن الحكومة الإيرانية عرضت في الأيام الأولى إرسال قوات برية. ويقول مدير المخابرات العراقية، الجنرال قاسم عطا إن الايرانيين عبروا عن استعدادهم للمساعدة إن أراد العراقيون. فيما قال مستشار الأمن القومي السابق موفق الربيعي إن أول ما أرسله الإيرانيون للمساعدة كان الحرس الثوري الإيراني، الذين وصلوا بعد يومين، وأنقذوا الوضع على حد قوله. كما زوّد الإيرانيون العراق بالمعلومات الأمنية، إضافة للأسلحة والدبابات والذخيرة وقنابل الهاون. 

وتبين الصحيفة أن فلاح الفياض، مدير الأمن القومي العراقي يذكر أنه حاول في واشنطن طلب مساعدة أميركية لضرب "داعش"، وعاد إلى العراق بعد سقوط الموصل. وعندما ناشدت الحكومة العراقية إدارة الرئيس باراك المساعدة، قيل لها إن الإدارة تدرس الموضوع، وعبرت عن عدم رضى من الحكومة العراقية.

وتشير "فايننشال تايمز" لكيفية استغلال الحكومة الإيرانية للنقاشات في الإدارة الأميركية حول ما يجب عمله إزاء تقدم "داعش"، وقامت بتعزيز قوتها ونفوذها لدى القوى العراقية الشيعية والكردية. 

وبحسب شهادات مسؤولين عراقيين وأكراد وإيرانيين، فقد جاء تردد الإدارة الأميركية، لأنها لم تكن تريد أن تظهر بمظهر من يرمي الرصاص دفاعا عن نوري المالكي، المسؤول بسياساته الطائفية عن الأزمة الحالية، وفق التقرير.
  
وتذهب الصحيفة إلى أن محللين يرون أن الدور الإيراني سيؤثر على استراتيجية الولايات المتحدة ضد "داعش" وعلى مستقبل العراق. 

وتنقل الصحيفة عن نبيل يونس، الأستاذ في العلوم السياسية، والذي يعمل مستشارا لأحد قيادات السنة قوله "لم تسارع الولايات المتحدة لمساعدة العراق، ما فتح المجال أمام الدول الأخرى لتعزيز نفوذها في العراق". مبينا أن إيران سارعت إلى العراق للحفاظ على مجال تأثيرها فيه.

ويعرض التقرير لاعتقاد المحللين أن إيران مثل غيرها من الدول صدمت بسبب تسارع الأحداث، لكنها قررت التحرك لإنقاذ الوضع، ومن ثم التعامل مع تداعيات الوضع، حسب دبلوماسي بارز في بغداد. فبعد أيام من سقوط الموصل بدأت إيران تجري مكالمات مع بغداد وأربيل تعرض فيها خدماتها. وتقول الصحيفة إن سليماني سافر إلى العراق حالا لمساعدة الحكومة.

وتلفت الصحيفة إلى أنه جرت التغطية على الفشل الأمني والاتهامات المتبادلة بين المسؤولين الإيرانيين من خلال تصوير سليماني كبطل، رغم أنه مسؤول عن الفشل في العراق. 

وفي السياق ذاته تنقل الصحيفة عن إصلاحي قوله إن "سياسات إيران في المنطقة ليست مرتبطة بسليماني، ولكن إيران كانت بحاجة للتغطية على فشلها".

وترى الصحيفة أن قيام سليماني بلململة شتات القوات الأمنية العراقية، وإحياء عمل الميليشيات يعدان من الملامح التي ستطبع المرحلة القادمة في العراق، خاصة أن قادة الشيعة راغبون بشدة بدمج هذه القوى في قوات الجيش الأمن الوطنية. 

وتجد الصحيفة أن الملمح الآخر هو قبول الأكراد دعم الإيرانيين، ما يعني التأثير على الشراكة الكردية- التركية، التي استعاضت فيها حكومة إقليم كردستان عن طهران. 

وتنقل الصحيفة عن مثنى أمين، عضو برلمان إقليم كردستان عن حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني قوله إن البارزاني كان على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة والغرب، ولكن عندما تخلوا عنه اقترب من إيران. 

في المقابل يقلل المسؤولون الأميركيون من الدور الإيراني، ويرفضون أيضا النقد الموجه لإدارة أوباما بأنها تأخرت. وقال مسؤول بارز في إدارة أوباما إن الرئيس سارع في الأيام الأولى للأزمة بإرسال القوات الخاصة وطائرات تحسس دون طيار، وأقاموا مركز عمليات مشتركة في كل من بغداد وأربيل. 

وتختم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى دعوة المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، أليستر باسكي لعدم المبالغة بدور وتأثير إيران على القادة العراقيين. ولعل التردد الأميركي وربط إدارة التدخل العسكري بتغيير الحكومة العراقية نابعان من قلقها على بناء تحالف دولي ضد "داعش"، فبحسب نائب مسؤول الأمن القومي، أنتوني بلينكن، فقد رغبت إدارة أوباما بتشكيل حكومة جديدة حتى لا تظهر بمظهر من يقوم بمساعدة المالكي، وإن رحيل الأخير كان ضروريا لبناء دعم واسع للحملة العسكرية ضد "داعش"، موضحا "لم نكن نتوقع مشاركة الأكراد والسنة ودول الجوار المختلفة والانضمام لقوة مواجهة (داعش) بوجود حكومة عراقية تتبنى أجندة طائفية واضحة".