كتاب عربي 21

الأردنيون يهددون أمن مصر القومي؟

1300x600
 البداية، يوم الخميس 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 ومن غير مقدمات، تستدعينا الشركة التي نعمل بها نحن ستة أردنيين لتبلغنا بعدم تجديد عقودنا لأن السلطات المعنية في الدولة ترفض تجديد تصاريح العمل للأردنيين والفلسطينيين مع العلم أننا نعمل بالشركة منذ سبعة وستة أعوام وأن الشركة متمسكة بنا لما قدمناه من خبرات أسهمت بنجاح الشركة "شركة اتصالات مصر إحدى شركات اتصالات الإماراتية".

الشركة بداية رفضت الإفصاح عن السبب الرئيسي، ولكن عن طريق المدراء التنفيذيين الذين تربطنا بهم علاقات متينة كوننا جميعا من المدراء وموجودين بالشركة من قبل إطلاق خدماتها بالسوق المصري، وكان السبب أننا نهدد الأمن القومي المصري(!) علما بأننا لم نقم بأي مخالفة صغرت أم كبرت تتعارض مع القوانين المصرية، كما إنه تناهى إلى مسامعنا أن هذا الأمر يشمل جميع العاملين الأردنيين في قطاع الاتصالات والبترول. النواحي الإنسانية لن أخوض بها لأنك يا سيدي أقدر مني على فهم أبعاد هذا القرار خصوصا أن أولادنا بالمدارس والجامعات المصرية.

عندنا في الأردن ما يقرب من مليون شقيق مصري ولا يهددون أمننا القومي، كيف لمن ساهم ببناء شركة عملاقة في مصر أن يهدد أمنها؟! وخصوصا أنهم اجتذبونا من شركاتنا السابقة لعدم توفر خبراتنا في السوق المصري في المجالات التي نعمل بها. هذا وقد حاولت الاتصال بمعالي وزير الخارجية على رقمه ولكن محاولاتي لم تنجح، ولا يخفى على أحد حساسية الظروف هنا في مصر ومن هنا فإننا نتمنى أن يتم عرض هذا الموضوع على معالي الوزير ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب والديوان الملكي!

هذا نص رسالة تلقيتها بالأمس، من أحد المهندسين الأردنيين، بعد مكالمة هاتفية مطولة، بدا لي فيها فداحة ما يعانيه هو وزملاؤه في ديار غربة، كانت فيما مضى، ديارا أخرى، حيث كان يجد فيها المواطن الأردني حضنا دافئا ويعامل فيها معاملة المصري وزيادة، فما الذي حصل؟ وكيف أصبح الأردني والفلسطيني، الذي يسهم في بناء مصر، تهديدا لأمنها القومي؟ ترى ماذا نفعل بالمليون شقيق مصري يعيشون هنا بين ظهرانينا في الأردن، كمواطنين، ونتقاسم معهم رغيف الخبز، وكأس الماء الشحيح؟

أرجو أن تصل الرسالة إلى أعلى مستوى في الدولتين الأردنية والمصرية، فقصة هؤلاء الأردنيين في مصر لا يمكن السكوت عليها، خاصة وإن مثل هذه ممارسة السلطات المصرية "الجديدة" لم تصل عند هذا الحد بل تعدتها إلى ملاحقة الفلسطينيين والسوريين، وربما جنسيات عربية أخرى، وإساءة معاملتهم على نحو مؤذ لا يليق بصر وسمعتها، خاصة وإن أشقاءنا المصريين يعيشون في البلاد العربية كمواطنين وزيادة، ولهم احترامهم، بل أصبحوا –خاصة في الأردن- جزءا من نسيج المجتمع، وبعضهم أمضى أكثر من ربع قرن في الأردن، ولم يقل له أحد انه يهدد الأمن القومي الأردني!