حقوق وحريات

تنديد حقوقي ليبي بتصرفات تونس تجاه المهاجرين الأفارقة.. "عمل إجرامي"

ليبيون يسقون مهاجرين وجدوا في الصحراء قالوا إن تونس طردتهم- اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الليبية
ندد حقوقي ليبي بدفع السلطات التونسية للمهاجرين الأفارقة نحو الصحراء والحدود الليبية، وفق تقرير لـ"بي بي سي".

وبرغم نفي السلطات التونسية لذلك، فإن تسجيلا للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، يظهر مهاجرين وقد استقبلتهم قوات ليبية.

يروي أحد الضحايا أنّ السلطات التونسية دفعت بهم إلى الحدود الليبية، وطلبت منهم مغادرة البلاد.

وفي التسجيل يظهر جرحى جرّاء المشي على الأقدام، في ظروف قاسية. وشهدت منطقة شمال أفريقيا، نهاية شهر تموز/يوليو، موجة حرّ غير مسبوقة.

وفي تسجيل ثان، يبدو أحد المهاجرين مغمى عليه، ويحيط به رفاقه وجنود ليبيون يحاولون إسعافه بالماء.

وفي تسجيل ثالث، التقط جوّا، يظهر عدد من المهاجرين يبدو عليهم الإنهاك، يصلون إلى دوريّة عسكريّة ليبيّة. ويحاول جنود إغاثتهم بتقديم الماء لهم، بجرعات قليلة، حتّى لا يُصابوا بصدمة حراريّة.



تصر السلطات التونسية أن تلك التسجيلات مفبركة، وفق ما ذكر وزير الداخلية التونسي، كمال الفقي، في السادس والعشرين من تموز/ يوليو الماضي، أمام البرلمان بأنّ "الصور التي حاولوا نقلها وحاولوا أن يصطنعوها في بعض الأماكن بما في ذلك الأماكن الحدودية، أقولها وأعيد بأنها مفتعلة ولدينا كل الدليل على ذلك، ولكن نخير الابتعاد عن الدخول في الجدال مع هؤلاء.".

ورغم تمسّك السلطات التونسية بأنّ البلاد عرضة لـ"حملة تشويه"، فإنّ صحيفة "لا ستامبا" الإيطالية كشفت، بالتعاون مع مؤسسة "Place Marks"، صورا بالأقمار الاصطناعية، تظهر مخيمات عشوائيّة وتجمعا لأشخاص يصل عددهم إلى 300 على الأقل، تحت أعين قوات عسكرية تونسية وليبية.

وأكدت مؤسسة "Place Marks" أنّ تحليل المنطقة يؤكّد تحوّلا جديدا؛ لأنّ التجمعات والمخيمات لم تكن موجودة، مضيفة أنّ انتشار دوريات عسكرية لم يكن مسجّلا بالمنطقة، في الصور المتوفرة ما بين عامي 2006 و2023.

ويقول رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أحمد حمزة؛ إنّ "الجاهل بالقانون يعلم أنّ الدفع بإنسان إلى الصحراء هو حكم مسبق بالموت،" مضيفا أنّ "ما حصل هو عمل إجرامي مكتمل الأركان بسبق الإصرار والترصّد قصد إيقاع الضرر بالمهاجرين.".

وذكر حمزة أنّ اللجنة أحصت، إلى حدّ الآن، عشرين قتيلا. لكنّ المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، توقّع أن يكون الرقم أعلى بكثير، "بالنظر إلى الظروف المناخية الصعبة ووجود الكثير من النساء والأطفال، ضمن المهاجرين الذين دُفع بهم إلى الجانب الآخر من الحدود.". وأشار ابن عمر إلى أنّ هناك حالات وفيات من الصعب التوصّل إليها، "كالعثور على جثّة، في الأيام الماضية، بالقرب من الحدود التونسية الجزائرية"، بحسب ما نقلت عنه "بي بي سي".

وتواترت الشهادات بشأن سحب السلطات التونسية هواتف المهاجرين أو كسرها. وتقول "بي بي سي"؛ إنها تحققت من صحّة تلك الاتهامات، إذ شاهد طاقمها عددا من الهواتف المهشمة.

وذكر رمضان بن عمر أنّ السلطات التونسية بدأت بـ"افتكاك هواتف المهاجرين الذين نُقلوا إلى مراكز إيواء"، مضيفا أنّ تلك المراكز تحوّلت إلى "مراكز احتجاز"، مع منع المهاجرين من التحرّك أو التواصل مع العالم الخارجي.

وشدّد ابن عمر أنّ مهمّة إحصاء المهاجرين باتت أمرا شبه مستحيل لصعوبة التواصل معهم، سواء مع أولئك العالقين في الحدود أو أولئك "المحتجزين.".

ويُقرّ رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أحمد حمزة، بأنّ الوضع غير آمن في بلاده لاستقبال مئات المهاجرين، معتبرا أنّ على السلطات التونسية تحمّل مسؤوليتها حتّى لا تكبر كرة الثلج.

وعبّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، عن قلقها حيال "طرد مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء من تونس إلى الحدود مع ليبيا والجزائر."، وحذّر فرحان حقّ، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من أنّ هناك مزيدا من المهاجرين الذين مازالوا محاصرين في ظروف قاسية، بينما تقلّ فرص حصولهم على طعام وماء.