حقوق وحريات

"غرينبيس" تسيّر أشهر سفنها نحو مصر من أجل "عدالة مناخية"

تهدف رحلة السفينة لتوصيل أصوات الشباب من جميع أنحاء العالم من أجل مناخ عادل- غرينبيس

سيرت منظمة السلام الأخضر الدولية "غرينبيس" أشهر سفنها صوب منتجع شرم الشيخ بمصر، للمشاركة في فعاليات مؤتمر المناخ "COP27"، حيث ستكون بمثابة منصة لإقامة "مهرجان أخضر" يتضمن عدة فعاليات توعوية، مفتوحة للعامة.


وانطلقت سفينة "رينبو واريور" التي ترفع شعار "معاً للعدالة المناخية" من مدينة كريت باليونان، قبل التوجه نحو مدينة الإسكندرية المصرية، فيما توقفت في ميناء الغردقة بالبحر الأحمر، استعدادًا للإبحار صوب مدينة شرم الشيخ للمشاركة في مؤتمر المناخ بين 6 و18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.


وتهدف رحلة السفينة لتوصيل أصوات الشباب من جميع أنحاء العالم، خاصة الفئات التي تعيش في المناطق الأكثر تضررًا من تغير المناخ، بجانب تعزيز التحول صوب تكيّف أفضل مع المناخ ووضع أكثر عدالة.

 

 

 


وقالت الناشطة نهاد عواد، المتواجدة على السفينة ومسؤولة الحملات في منظمة "غرينبيس" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "نريد نشر رسائل هؤلاء القادة الشباب في جميع بلدان العالم والتأكد من عدم إغفال أصواتهم في مؤتمر الأطراف في اتفاقيّة الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27".


وأضافت في تصريح لوكالة الأناضول: "نود أن يتم تسليط الضوء على الحاجة إلى العدالة المناخية في بلدان الجنوب، فهذا الأمر بالنسبة إلى هؤلاء القادة الشباب، مسألة نضال جَمَاعي لإرساء العدل في بلدانهم ومجتمعاتهم".


وتابعت: "العدالة المناخية هي استحداث حلول لأزمة المناخ لا تقتصر على المطالبة بتقليل الانبعاثات وآثارها أو حماية الطبيعة فحسب، لكن تمتد لتشمل الجوانب الأخلاقية والسياسية وتقدم إجابة لسؤال: كيف يمكن لحلول المناخ المساهمة في إنشاء عالم أكثر عدلًا وإنصافًا ومساواةً؟".


واعتبرت عواد أن شعار "العدالة المناخية" يدعم الإدراك بأن بلدان الجنوب تواجه تحديات اجتماعية وصحية واقتصادية غير مسبوقة، وأردفت أن "تأثيرات تغيّر المناخ تزيد من أوجه الظلم المستمرة منذ زمنٍ طويل، حيث أنَ الدول والمجتمعات الأقل مسؤولية هي التي تعاني أكثر من غيرها".


وأوضحت الناشطة البيئية أن "انعكاس الخلل في العدالة يظهر جلياً في أمور منها إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة والغذاء والمياه النظيفة والتعليم".


واستدركت: "لا يجري توزيع هذه العواقب بطريقةٍ متساوية بين بلدان العالم، إذ تؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأقل قدرةً على التخفيف منها، ما يؤدي إلى تفاوت اجتماعي أكبر".


العدالة المناخية


وأواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، استضافت السفينة في مدينة الإسكندرية، حلقة نقاش ضمت متحدّثين من بلدان الجنوب، للحديث حول مفهوم العدالة المناخية، كما سلطت حلقة النقاش الضوء على المجموعة المتنوّعة من الأصوات التي تدعو للعدالة المناخية، وفتح الحوار حول كيفية تحقيق ذلك من خلال مؤتمر المناخ الحالي.


أما في ميناء الغردقة حيث ترسو السفينة، تتعاون منظمة "غرينبيس" مع 10 مؤسسات من المجتمع المحلي لتنظيم سوق خضراء ممتدّة على يومين، تتيح فيه لمؤسسات ومبادرات خضراء محليّة عرض منتجاتها الصديقة للبيئة.

 

وفي 3 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، استضافت السفينة حفلا لعرض تقرير تحت عنوان "على شفير الهاوية"، يركز على استعراض تداعيات تغير المناخ على ستة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

وسفينة "رينبو واريور" هي ثاني سفن "غرينبيس" التي تحمل ذات الاسم، حيث جرى إغراق السفينة الأولى عام 1985 أثناء رسوها بميناء أوكلاند- نيوزيلندا، عندما كانت السفينة تستعد آنذاك للتوجه نحو جزيرة موروروا المرجانية جنوب المحيط الهادئ، للاحتجاج على التجارب النووية الفرنسية، حيث تسبب انفجار لغمين بحريين في غرقها.


بعد التفجير الذي أودى بحياة فرد من طاقم السفينة، أظهرت التحقيقات أن عملاء الخدمة السرية الفرنسية هم المتسببون في الحادث، ولاحقا قدمت اعتذارا رسمياً عن غرق السفينة ودفعت تعويضات للمنظمة، وفي عام 1996 أوقفت باريس تلك التجارب النووية.