قضايا وآراء

دولة البلطجي

1300x600
ما حدث في الأيام الأخيرة في مصر من الاعتداء على المستشار هشام جنينة؛ بدأ يرسخ لانتهاء دولة القانون وبداية مرحلة دولة البلطجة بأيدي بلطجية النظام.

وقد نظن أن البلطجة قد بدأت مع هذة الأحداث الأخيرة، ولكن في الحقيقة أن البلطجة والابتزاز بدأت قبل ذلك بكثير.. منذ بداية ظهور السيسي على مسرح الأحداث، وعلينا الرجوع إلى تسريبات السيسي وعباس حينما كانا يتحدثان عن أموال الخليج وكيف يمكنهما ابتزاز الخليجيين من أجل الحصول على الكثير من الأرز الخليجي. والبلطجة ليست بالعنف فقط، ولكن أيضا بالتنكيل بمنافسيه عن طريق التسريبات للمكالمات الشخصية، وإطلاق أبواق الإعلام الموجه بهجمات شرسة ممنهجة على خصوم السيسي، وهذا يعتبر من أسوأ أنواع البلطجة التي يمكن أن يستخدمها نظام ضد خصومه.

وربما نحن في حاجة إلى فهم شخصية السيسي لكى نتمكن من فهم لماذا يلجأ رئيس أكبر دولة عربية إلى هذا الأسلوب الوضيع للتخلص من أعدائه.

لنرجع إلى كلمات السيسي وروايته وهو صغير، حيث قال: "حينما كنت صغيرا كان الأطفال الآخرين يضربوني، ولكني كنت أصبر حتى أكبر وأكون أقوى منهم وسأضربهم جميعا".

وربما عانى السيسي وهو صغير، لضعف تكوينه البدني، من ممارسات الأطفال الآخرين الذين كانوا يضربونه، لإحساسهم بضعفه وخنوعه، ولكونه لا يقاوم، بينما هو منتظر الفرصة لينال من هؤلاء الأطفال حينما يصبح قادرا على الانتقام منهم. وقد خلق هذا نوعا من العقدة النفسية التي لازمته طوال حياته إلى أن أصبح قادرا على البطش بالجميع بدون النظر إلى أي اعتبارات، المهم أن يثبت لنفسه أنه قادر أن يهزم هذا الكائن الضعيف داخله. ولذلك كان أسلوب حياته أن يتحمل كل الإهانات أو الضغوط؛ حتى يصل إلى النقطة التي يستطيع من خلالها الانقضاض على خصومه والبطش بهم بأي طريقة أخلاقية أو غير أخلاقية، المهم هو أن يرضى إحساسه بالانتقام حتى يستطيع أن يقضي على عقدة الدونية المسيطرة على عقله.

هل تتذكرون حينما هب على النائب في ما يسمى بالبرلمان المصري، حينما طلب منه ان يتم رفع الأسعار بصورة تدريجية حتى لا يتأثر المواطن البسيط، وهنا وجد السيسي ضالته في تسفيه هذا النائب في سابقة لم تحدث من أي رئيس مصري من قبل. وحينما قال له إبراهيم عيسى العسكر انتفض السيسي، وقال لإبراهيم عيسى أنا لا أسمح لك.. وهكذا كانت رسالته للإعلاميين لا تخرجوا عن النص والا...

وقبل ذلك بفترة، تعرض محمد البرادعي إلى الاعتداء عليه من بلطجية أثناء توجهه للإدلاء بصوته في الاستفتاء الذي اتخذ فيه البرادعي موقفا مخالفا للمجلس العسكري وقوى الإسلام السياسي، فوجب عقابه بالاعتداء عليه ممن يطلق عليهم المواطنون الشرفاء، وهو الاسم المتعارف عليه للبلطجيه الذين يتحركوا بأيدي الأجهزة الأمنية التي كان على رأس أحد أجهزتها عبد الفتاح السيسي، وهو جهاز المخابرات العسكرية. 

وللأسف، فإن اللجوء إلى أسلوب البلطجة الذي ينتهجه السيسي سوف يهدم الدولة المصرية وسوف تنتهى سلطة القانون، وستصبح شريعة الغاب والبقاء للأقوى هي السمة المميزة للمجتمع المصري، وهذا سوف يؤدى بلا شك إلى ظهور موجة من العنف المضاد التي سوف تؤدى إلى إرهاب مؤكد - وليس إرهابا محتملا - من بعض الفئات التي أحست أنها لا تملك حق الحياة في غابة السيسي الذي عمل جاهدا من أجل تقويض حالة السلم الأهلي، متناسيا أن تماسك المجتمع وتفعيل سلطة القانون هو أكبر حام للدولة التي تقوم على سواعد أبنائها المنتمين والمحبين لها.

ولذلك توجب على كل المصريين المحاربة من أجل استعادة دولة القانون التي يقف الجميع فيها سواسية؛ لا فرق بين رئيس ومواطن عادي امام القانون، وإلا فإنها نهاية مصر لا قدر الله.

لا تفقدوا الأمل؛ لأن غايتنا شريفة، ونحن قادرون على حماية وطننا من المفسدين والعملاء. وستظل مصر منارة للحضارة الإنسانية، حتى ولو تخللها فترات من الظلام مثل التي نعيشها الآن.