ملفات وتقارير

"عربي21" تنشر أهم خلاصات تقرير البرلمان البريطاني حول تركيا

أردوغان والأمير البريطاني تشارلز - جيتي
أصدرت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني برئاسة النائب كريسبين بلانت تقريرا بعنوان "علاقات المملكة المتحدة بتركيا". ويشمل التقرير الذي يبلغ عدد صفحاته ثلاثا وثمانين عدة محاور رئيسية حول العلاقة السياسية والأمنية والتجارية بين تركيا والمملكة المتحدة، والعلاقة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، والسياسة التركية في ضوء الانقلاب الفاشل ضد الرئيس أردوغان، والموقف البريطاني من المحاولة الانقلابية والرد التركي الرسمي عليها، والموقف التركي من تمرد حزب العمال الكردستاني، ووضع الديمقراطية في تركيا.
 
يخلص تقرير لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني إلى التأكيد على أن بريطانيا نددت بشدة بالمحاولة الانقلابية في الخامس عشر من يوليو (تموز) 2016، معتبرا أنها كانت عدوانا على ديمقراطية تركيا. ويقول التقرير إن وزارة الخارجية البريطانية من خلال موقفها الحاسم الرافض للانقلاب أرادت ضمان أن ترى القيادة التركية، بأن المملكة المتحدة صديق حميم وحليف مقرب من الشعب التركي، إلا أن البرلمانيين يلاحظون بأن اللغة المعادية لبريطانيا كما هو سائد في الأوساط الشعبية في تركيا والشك التاريخي الذي يحوم حول السياسة البريطانية، مازال يؤثر على الانطباع المتشكل حول بريطانيا داخل تركيا.
 
ويرى التقرير أن تركيا بلد يعاني من انقسام عميق، وأن التفاعل السياسي بين التوجهات والتفسيرات المتنافسة اجتماعيا وثقافيا ودينيا داخل البلاد مازال محدودا، بينما خوف التوجهات المتباينة من بعضها البعض ما يزال عظيما. ويوصي التقرير بأن علاقة وزارة الخارجية البريطانية مع تركيا لا ينبغي أن تقتصر على التواصل مع الرئيس رجب طيب أردوغان فحسب، ولا مع حزب العدالة والتنمية وحده، ولا ينبغي أن تقتصر على جهاز الدولة أو بالحزب أو الشخص الذي يمسك بزمام الأمور في البلاد، بل ينبغي على المملكة المتحدة السعي لإقامة أواصر علاقات عميقة ومستدامة.
 
ويلاحظ التقرير أن رجب طيب أردوغان حول نفسه إلى شخصية مركزية في تركيا القرن الحادي والعشرين تماما، كما فعل مصطفى كمال أتاتورك في القرن العشرين. ولذلك فإن الخيارات التي يميل إليها الآن ستحدد ما إذا كان مجمل إرثه إيجابي الأثر على تركيا وعلى العالم من حولها. ويحذر التقرير من أن الخيارات الخاطئة يمكن أن تكون تداعياتها كارثية وتتجاوز في آثارها حدود تركيا. أما الخيارات الصائبة فإنها ستعزز مكانة تركيا كدولة ليبرالية ديمقراطية، تشكل جسرا فلسفيا وأيديولوجيا بين الغرب والشرق.
 
ويشير التقرير إلى أنه من المقرر أن يتوجه الناس في تركيا إلى صناديق الاقتراع في السادس عشر من إبريل، ليصوتوا في استفتاء على تعديل الدستور التركي بما يوسع بشكل كبير صلاحيات وسلطات الرئيس. ويؤكد البرلمانيون البريطانيون على أن الخيار سيكون من حق الشعب التركي وحده، وأن حكومة المملكة المتحدة، ينبغي ألا تنحاز إلى هذا الجانب أو ذاك.
 
ومع ذلك يعرب مؤلفو التقرير عن قلقهم من أن الاستفتاء يجري في وقت تراجعت فيه حريات التعبير والتجمع في تركيا، الأمر الذي قد ينال من صدقية استفتاء يجري في غياب ما هو مطلوب من حرية ونزاهة، وخاصة حينما تتعرض بعض وسائل الإعلام ونواب المعارضة في البرلمان والمنظمات المدنية الناقدة للحكومة للإغلاق أو الإسكات. ويشير التقرير إلى أن أحكام الطوارئ المعمول بها الآن في تركيا وسعت بشكل كبير سلطات الجهاز التنفيذي، بينما صاحب ذلك بشكل متزامن تقييد لبعض الحقوق والحريات، محذرا من أن حالة الانقسام العميق التي يشهدها المجتمع التركي، قد تتفاقم وتزداد سوءا بسبب حملة الاستفتاء أيا كانت نتائجه فيما بعد.
 
وفي سياق الحديث عن الخيارات التي تتيحها التعديلات الدستورية أمام الرئيس أردوغان، يشير التقرير النيابي إلى أن المملكة المتحدة لها مصلحة في دعم السياسات البناءة، بما في ذلك ما يتعلق بالمسألة الكردية، ورأب الصدع في المجتمع السياسي التركي بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تموز (يوليو) الماضي، وتعزيز الاستقلال القضائي وسيادة القانون إلى جانب غير ذلك من الحقوق السياسية والإنسانية، والحفاظ على اقتصاد ناجح وغير ذلك من التحديات المركزية التي تواجهها تركيا، التي تعامل معها التقرير في مواضع عدة. ويشير التقرير إلى أن لحظة الاختيار هذه حاسمة في تاريخ تركيا ومفصلية بالنسبة لمستقبلها، من حيث ما إذا كانت البلاد ستصبح قمعية أو ستتعافى من أزمتها.
 
ويذكر التقرير في خلاصته السابعة أن من التحديات المركزية التي تواجه تركيا هي الحاجة إلى تعزيز مؤسسات الدولة ومؤسسات القطاع العام، التي وهنت بسبب التجاذبات السياسية الداخلية على مدى العقود الماضية، ونالت منها أكثر فأكثر المحاولة الانقلابية ورد الحكومة عليها. ويرى التقرير أن تركيا إذ تتصدى للتحديات المستقبلية ستكون بحاجة إلى جيش فاعل ومؤسسات اقتصادية وقضائية مستقلة، وكذلك إلى إعلام حر ونشط. ويوصي بأنه ينبغي على المملكة المتحدة أن تساعد تركيا في تطوير كفاءة واستقلال هذه المؤسسات.
 
ويحذر التقرير من أن إبرام اتفاقية تجارة حرة بالكامل مع تركيا، قد لا يكون ممكنا بسبب علاقة تركيا الحالية مع الاتحاد الأوروبي ومع الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي، ولذلك يوصي التقرير بأن تعمد وزارة الخارجية البريطانية إلى توضيح الترتيبات التجارية التي بإمكانها حاليا التفاوض عليها مع تركيا يعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
 
ويؤكد البرلمانيون البريطانيون في خلاصة التقرير أن تركيا، بكونها شريكا أساسيا في هذه المرحلة الحرجة، "تحتاج وتستحق دعمنا، ولذلك فإننا نؤيد إنشاء علاقة استراتيجية بين المملكة المتحدة وتركيا".
 
كما أكد البرلمانيون البريطانيون أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عدو مشترك لبريطانيا وتركيا، وأن تركيا عانت كثيرا من إرهاب هؤلاء المتطرفين، مذكرين بأن تركيا شريك عسكري مهم في الحرب ضد داعش، ويعزز من دورها أنها عضو في حلف شمال الأطلسي، ويوصي التقرير في هذا الصدد بأن تستمر المملكة المتحدة في التعاون مع تركيا بشكل تام في الحرب ضد داعش وضمان ألا تنشغل تركيا عن هذا الهدف العسكري المهم في ضوء ما ورد ذكره من مخاوف وتحفظات في الفصل الخامس من التقرير، أي فما يتعلق برد الفعل التركي على التهديد الذي يشكله حزب العمال الكردستاني.
ويوصي التقرير بدعم تركيا في جهودها لمواجهة تحدي اللاجئين، ويحض الحكومة البريطانية على الضغط على الاتحاد الأوروبي، حتى يقوم سريعا بدفع الأموال المستحقة لتركيا التي وعدت بها، ولم تستلمها بعد. ورغم أن التقرير يشير إلى أن كلا الطرفين (تركيا والاتحاد الأوروبي) مقصران في عدم الوفاء بما اتفقا عليه تجاه مشكلة اللاجئين، إلا أن نكوص الاتحاد الأوروبي عن دفع ما عليه من التزامات مادية لتخفيف معاناة اللاجئين، هو الذي يعزز الخطاب المعادي للاتحاد الأوروبي داخل أوساط الحكومة التركية.
 
ويذكر التقرير بأن المملكة المتحدة سعت إلى تمييز نفسها كصديق في أعين الحكومة التركية، مشيرا إلى أن الطرفين سعيا إلى تقوية العلاقة الاستراتيجية بينهما. ومع ذلك، فينبغي على الحكومة البريطانية بينما تحرص على ذلك، ألا تتجاهل أو تتسامح مع ما يتردد من مزاعم حول انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وتراجع عن الديمقراطية في تركيا، ويوصي التقرير بأن من الأهمية بمكان ألا تتردد المملكة المتحدة عن انتقاد ما ينبغي انتقاده من أوضاع في تركيا، سرا وعلانية.
 
وترى اللجنة أن تعزيز التعاون التجاري والدفاع عن حقوق الإنسان يكمل بعضهما بعضا ولا يتناقضان، وذلك أن حماية حقوق الإنسان في تركيا ونجاح بريطانيا التجاري هناك كلاهما يتطلبان سيادة القانون واستقلال القضاء، ووضع حد لعمليات التطهير ضد المعارضين على إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة، وكذلك إنهاء الصراع الداخلي ومحاربة الإرهاب، والاستماع في أنقرة إلى ما توجهه حكومة المملكة المتحدة من انتقادات وتوصيات.
 
ويشتمل التقرير، وكذلك خلاصاته، على كلام كثير بشأن الأزمة ما بين حزب العدالة والتنمية وجماعة فتح الله غولن، أو ما بات يعرف بالغوليين. وينتقد التقرير زعماء حزب العدالة والتنمية لتعمدهم تجاهل ما كان قائما من تحالف بينهم وبين الغوليين من قبل، وكأنه شيء لم يكن. يعرب البرلمانيون عن قلقهم إزاء عمليات التصفية والتطهير التي تشنها حكومة العدالة والتنمية على الغوليين، معتبرين أن ما وجه للغوليين من اتهامات بالضلوع في الانقلاب لم يقم عليه حتى الآن دليل حاسم مقنع، بل إن معظم ما يتردد أقرب إلى الحكايات والإشاعات منه إلى الأدلة القضائية البينة. ولكن في الوقت نفسه، يرى البرلمانيون البريطانيون أن الغولينيين أيضا أخفقوا في إقناعهم بأنهم أبرياء من محاولات التدخل والسيطرة والتمدد في أوصال الدولة التركية، ويعزز من الشكوك حولهم انعدام الشفافية في تركيبتهم ونشاطاتهم، الأمر الذي يستحيل معه الجزم بأن كل ما يقومون به من نشاطات حسبما يزعمون، إنما هو في المجال الخيري. ومع ذلك، يستبعد البرلمانيون البريطانيون أن يكون الغولينيون العنصر الوحيد أو الأساسي في محاولة الانقلاب، حيث إن خصوم ومنافسي حزب العدالة والتنمية في تركيا يوجودون في مفاصل الدولة بكثرة، ومنهم العناصر الكمالية.
 
ويقول التقرير إن وزارة الخارجية البريطانية بدت مستعدة لقبول رواية الحكومة التركية عن المحاولة الانقلابية ودور الغولينيين فيها، إلا أنه يستدرك بأن تورط بعض عناصر الغولينيين لا يعني بالضرورة أن الجماعة تقف وراء المحاولة الانقلابية، أو أن قيادتهم هي التي وجهتهم للقيام بها.
 
وعلى الرغم مما سبق إلا أن التقرير يبدو في خلاصته السادسة والعشرين تفهما لبعض الإجراءات التي اتخذت بعد المحاولة الانقلابية؛ سعيا من حكومة تركيا لحماية ديمقراطيتها، على اعتبار أن الانقلابات والإرهاب يشكلان معا انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان الأساسية وللحريات المدنية.
 
ومع تفهم اللجنة للأسباب التي دعت الحكومة التركية إلى إعلان حالة الطوارئ، إلا أنها تطالب الحكومة التركية بتزويد المجتمع الدولي بمؤشرات واضحة على أنها تسير نحو تطبيع الوضع الأمني. وتهيب اللجنة بوزارة الخارجية البريطانية أن تضغط على تركيا لضمان ما يلي:
 
أ) أن تكون أحكام حالة الطوارئ، وما يترتب عليها من إجراءات، متناسبة مع متطلبات الظروف التي استدعت إعلان حالة الطوارئ في المقام الأول، وأن تبقى هذه المتطلبات ضمن حيز ضيق جدا.
ب) أن تكون حالة الطوارئ مؤقتة وألا يجري التمديد لها، وأن ترفع في أقرب وقت ممكن.
ج) أن تنسجم تركيا تماما مع التزاماتها تجاه الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان.
 
ويمضي التقرير منتقدا كثيرا من الإجراءات التي اتخذت بحق من يشك بضلوعهم في المحاولة الانقلابية، وخاصة أن ما يقرب من مائة ألف شخص طردوا بشكل نهائي من وظائفهم، بينما تم توقيف ما يتراوح بين ثلاثين وأربعين ألفا بشكل مؤقت. ويشير التقرير إلى أن كثيرا من هؤلاء الذين فقدوا وظائفهم تعرضوا لأشكال أخرى من العقوبات ومظاهر الاضطهاد. ويشكك التقرير فيما يزعم أنها أدلة ضد كثير من هؤلاء معتبرا أنها أقرب إلى الحكايات والإشاعات منها إلى البينات.
 
ويشير التقرير إلى ما صرحت به الحكومة التركية من توفر إمكانية الاستئناف أمام المتضررين لإعادة الاعتبار، وأن الحكومة قد أعادت حتى مطلع مارس 2017 ما يقرب من 31 ألف موظف إلى وظائفهم، إلا أنه يبدي الخشية من احتمال ألا تكون هذه المعلومات دقيقة بالنظر إلى ما يتردد من روايات وينشر من تقارير، ويعرب عن أسفه لشمول أعداد كبيرة من الأبرياء في عقوبات نالتهم دون ذنب منهم، لمجرد الريبة.
 
ويرى التقرير أن المخاطر الأمنية التي مثلتها محاولة الانقلاب ويمثلها الإرهاب في تركيا كبيرة وحقيقة، إلا أن حجم عمليات التطهير يجعل من الصعوبة بمكان الجزم بأنها كانت ضرورية أو مثلت رد فعل معقول.
وابتداء من الخلاصة الرابعة والثلاثين يتوجه التقرير إلى أزمة تركيا مع حزب العمال الكردستاني بدءا بانهيار وقف إطلاق النار في يوليو (تموز) من عام 2015، بسبب مجموعة من العوامل المرتبطة بالتطورات في سوريا أدت إلى تفاقم الأزمة بين الحكومة والحزب، ويصحح التقرير بذلك خطأ كان قد وقع فيه البرلمانيون في تقريرهم السابق للدورة البرلمانية 2015/2016 الذي حمل الحكومة التركية حينها المسؤولية وحدها عن انهيار الهدنة بين الطرفين.
 
ويوصي البرلمانيون بوجوب أن تدعم وزارة الخارجية البريطانية تركيا في مواجهة الخطر الإرهابي الذي يمثله حزب العمال الكردستاني، وأن تشجع الطرفين على العودة إلى طاولة المفاوضات واستئناف الهدنة بينهما. ويشيد البرلمانيون بوقف إطلاق النار الذي ساد في الفترة ما بين 2013 و2015 الذي سمح بتحسن غير مسبوق في الوضع الحقوقي للأكراد، الأمر الذي ينبغي أن تطالب الخارجية البريطانية الحكومة التركية بتكريسه من خلال التشريع.
 
ويحث التقرير وزارة الخارجية البريطانية على الضغط على الحكومة التركية، لكي تضمن أن العمليات التي تقوم بها قواتها الأمنية في مواجهة إرهاب حزب العمال الكردستاني هي عمليات قانونية وضرورية ومتكافئة، وذلك أن ثمة أدلة كبيرة على أنها الآن ليست كذلك. كما طلب البرلمانيون من الخارجية الضغط لحمل الحكومة التركية على التخلي عن فرض منع مفتوح وشامل للتجول، وتجنب إلحاق أضرار بالممتلكات المدنية، وكذلك لحملها على فتح التحقيق في مزاعم متواترة حول قيام قوات الأمن التركية بقتل المدنيين، وممارسة التعذيب والتصرف كما لو كانت تتمتع بالحصانة من المساءلة والعقاب. كما طالب البرلمانيون بالسماح للمراقبين المستقلين بحرية الوصول إلى مناطق النزاع.
 
وفيما يتعلق بالممارسات التي تنسب إلى القوات العسكرية التركية في الجيب المحرر في شمال سوريا، رأي التقرير أن سياسات تركيا في شمال سوريا تثير أسئلة مهمة تحتاج إزاءها حكومة المملكة المتحدة ووزارة خارجيتها إلى توضيح الموقف البريطاني إزاء إقامة تركيا للمناطق الآمنة هذه، والتقدم بتقييم لدلالات ذلك وتداعياته على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وكذلك على أمن وسلامة من يعيشون في هذه المناطق.
 
كما طالب البرلمانيون الحكومة البريطانية بتوضيح موقفها إزاء قيام تركيا بتوطين اللاجئين السوريين في هذه المناطق الآمنة التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية المدعومة من قبل تركيا، وكذلك توضيح ما إذا كانت تتفق مع التقييم الذي يفيد بأن وحدات حماية الشعب، وليس داعش هي الآن التي تستهدف من قبل عملية درع الفرات التي تقودها تركيا. كما طُلب من الحكومة البريطانية توضيح ما إذا كانت توافق الأتراك في زعمهم بأن وحدات حماية الشعب ترتبط بحزب العمال الكردستاني، بما يستدعي وصفها هي الأخرى بالإرهاب. وأكد التقرير في استنتاجاته أن هذا الأمر بالغ الحيوية؛ نظرا لأن وحدات حماية الشعب هي الجماعة الكردية السائدة في شمال سوريا، وأنها قد تمددت في المنطقة وباتت جزءا أساسيا من قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها المملكة المتحدة والولايات المتحدة في مواجهة داعش.
 
كما يخلص التقرير إلى أن الصراع بين وحدات حماية الشعب وتركيا ليس من مصلحة بريطانيا ولا من مصلحة المجتمع الدولي ككل، ولذلك فإن على وزارة الخارجية البريطانية تبيان كيف ستعمل على إنهاء القتال بين قوات الجانبين التي من المفروض أن عدوها على الأرض السورية هو داعش. ويوصي البرلمانيون بأن تعمل وزارة الخارجية البريطانية على إقناع تركيا بالبدء في عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني، بحيث تشتمل على دعم للاعتراف التركي بالهوية الثقافية الكردية والتمكين لها، وفتح حوار حول حكم ذاتي محلي مستدام كأساس لمصالحة أشمل، تخدم المصالح التركية والكردية والدولية في الوقت نفسه.
 
كما يعرب البرلمانيون البريطانيون عن قلقهم –مشتركين في ذلك مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي– إزاء الاعتقال المستمر للنواب المنتخبين من حزب الشعوب الديمقراطي. ويلاحظون أن المؤسسات والثقافة الديمقراطية في تركيا أصابها وهن شديد خلال السنوات الأخيرة، وأن حرية التعبير تراجعت بشكل كبير. ويشيرون في هذا المجال إلى انعدام التسامح مع المخالفين وإلى قيام الحكومة بقمع وإهانة ومعاقبة كل من يخالفونها أو يتحدون سلطتها، مستفيدة في ذلك من أحكام حالة الطوارئ.
 
ويؤكد التقرير بأن تردي أوضاع حقوق الإنسان في تركيا سبق المحاولة الانقلابية، إلا أن الانقلاب والإرهاب باتا يستخدمان ذريعة لمزيد من الانتهاكات، الأمر الذي ينال من أصول الثقافة الديمقراطية في البلاد.