سياسة عربية

دورة بيضاء لمجلس النواب المغربي.. وجه آخر لبلوكاج الحكومة

عقد جلستين اثنتين فقط منذ انتخاب أعضائه في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2016 ـ أرشيفية
بعد أن عقد جلستين اثنتين فقط منذ انتخاب أعضائه في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2016، اختتم الاثنين 13 شباط/فبراير 2017، مجلس النواب المغربي دورة الخريف للسنة التشريعية الأولى للمجلس، بدون أن يقوم بأي عمل بسبب ما تعيشه البلاد من أزمة تشكيل الحكومة.

وعقد المجلس النواب (الغرفة الأولى) للبرلمان المغربي جلستين، خصصت الأولى لاختيار رئيس المجلس، فيما تعلقت الثانية بالتصويت على قانون الأساسي للاتحاد الأفريقي، تمهيدا لانضمام المغرب المنظمة القارية.

العلام: هل إنهاء الدورة صحيح قانونا؟

وتساءل عبد الرحيم العلام، أستاذ مادة القانون الدستوري والعلوم السياسية: "هل يحق لمجلس النواب من الناحية القانونية إعلان نهاية الدورة التشريعية قبل أن يقوم هذا المجلس بعمله؟".

وأضاف عبد الرحيم العلام، في تصريح لـ"عربي21": "أستطيع القول إن العبرة ليست متعلقة بنهاية الدورة كما يحددها القانون، ولكن بمدة الاشتغال، أي ليس من حقهم إنهاء الأشغال دون أن يكون النواب قد قاموا بالمهام الانتدابية التي اختارهم الناس للقيام بها".

وأضاف أن "الفصل 65 من الدستور يحدد في الفقرة الثانية المطلوب، حيث يسجل: (إذا استمرت جلسات البرلمان أربعة أشهر على الأقل في كل دورة، جاز ختم الدورة بمرسوم)".

وتابع: "كان يمكن أن يتأجل إعلان نهاية الدورة إلى حين تشكيل الحكومة، خاصة وأن المجلس مضطر مع خروج الحكومة إلى الوجود إلى عقد دورة استثنائية طبقا لمقتضيات الفصل 66 من الدستور".

وسجل العلام أن "صورة البرلمان بمجلسيه لدى المواطن بدا وكأن أقصى ما قام به مجلس النواب هو انتخاب رئيس مجلس، فيما ظلت الغرفة الثانية بدون عمل طيلة هذه المدة".

وزاد أن "البرلمانيين توقفوا حتى عن القيام بأعمال الرقابة على عمل الحكومة، في وقت يلزمهم القانون بذلك على الأقل من خلال الأسئلة الكتابية".

وشدد على أن مجلس النواب التأم ليختار رئيسا، قبل تحديد الأغلبية أو المعارضة، فليس معروفا إلى من ينتمي هذا الرئيس هل إلى المعارضة أم إلى الأغلبية، مع التشديد على أن هذا الرئيس ينتمي للحزب الخامس بحسب نتائج الانتخابات؟".

السليمي: الأزمة سياسية والمخرج سياسي 

أمام هذا الاستعصاء الذي انعكس على أداء المؤسسة التشريعية، اعتبر عبد الرحيم منار السليمي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، ورئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، أن الأزمة الحالية التي يعيشها المغرب تؤثر على سير مجلس النواب، داعيا الأطراف لحل سياسي.
 
وقال منار السيليمي في تصريح لـ"عربي21": "يبدو أن كل طرف من أطراف المشاورات الحكومية في المغرب وصل إلى سقفه السياسي، فابن كيران رئيس الحكومة المعين ظل يتمسك بالأغلبية الحكومية القديمة ويرفض دخول الاتحاد الاشتراكي بينما وصل التجمع الوطني للأحرار إلى سقفه بمطلب إدخال الاتحاد للحكومة المقبلة، ووسط هذا المناخ السياسي حصل الاتحاد الاشتراكي على رئاسة مجلس النواب التي قد تقرأ اليوم بأنها (احتياط سياسي في الحصول على المناصب)".

وأضاف السليمي: "يمكن للأطراف المتفاوضة مع ابن كيران التخلي عن السقف الذي وضعته في حالة إصرار رئيس الحكومة المعين على رفض مشاركة الاتحاد الاشتراكي، وهو الموقف الحاصل اليوم".

وأفاد: "أعتقد أن الأطراف المتفاوضة بات أمامها سيناريو واحد لتجاوز الشلل التفاوضي، وذلك بالتخلي عن الاتحاد الاشتراكي مقابل قبول شروط التجمع الوطني للأحرار في صناعة المناصب الاستراتيجية في توزيع الحكومة".

وسجل أن "وضعيتان تغيران اليوم حالة التفاوض التي بدأت منذ أربعة أشهر، أولها المعطيات الدولية التي تغيرت ولم تعد تسعف رئيس الحكومة المعين في رفض شروط التجمع الوطني الأحرار في هندسة الحكومة بعد أن يتخلى عن مشاركة الاتحاد الاشتراكي، وثانيهما طبيعة الموارد البشرية التي لا تسعف بدورها ابن كيران في هندسة الحكومة بالشكل الذي يريد، فالتجمع الوطني للأحرار بات قويا على مستوى التفاوض بالبروفيلات المطلوبة خاصة في الاقتصاد المالية والخارجية وإدارة السياسات العمومية".

وأفاد: "من المتوقع بعد وصول الأطراف المتفاوضة لسقفها إلى تعديل هذا السقف تجنبا للوصول إلى أزمة مؤسسات دستورية، ذلك أنه إذا لم تتشكل الحكومة قبل افتتاح البرلمان سيُصبح المغرب أمام حالة خلل في عمل المؤسسات الدستورية وهو ما يفتح المجال أمام استعمال الفصل 42 من الدستور".

حالة استثناء غير معلنة

وواصل العلام حديثه قائلا: "الوضع الذي يعيشه المغرب منذ خمسة أشهر، يشبه إلى حد بعيد حالة الاستثناء (الطوارئ)، حتى ولو لم يتم الإعلان عنها رسميا".

وقدم الباحث ما وصفها بالمؤشرات على ذلك، صرف الميزانية دون رقيب ولا حسيب، منذ ما يقارب نصف العام، وتوقيع أكثر من 500 اتفاقية دولية، دون عرضها على البرلمان، ودون إعلان تفاصيلها والجهات المستفيدة منها، ومردوديتها على عموم المواطنين.

وشدد: "رغم أنه توجد في المغرب حكومة تصريف الأعمال، إلا أنها غائبة في الواقع، ولا يشتغل فيها إلا وزيري الخارجية والداخلية".

وزاد: "تم منع مجموعة من المواطنين من ولوج الوظيفة العمومية، بناء على تقارير وزارة الداخلية، وهي سابقة لا مثيل لها منذ ربع قرن أو أكثر".

وسجل: "تم تهميش عمل الأحزاب السياسية، وأشيعت أجواء الخوف والرعب، وتم إصدار بلاغات وتصريحات - دون حق الرد - ضد أمناء عامين لأحزاب سياسية، حتى أنه لم يعد أحد يقدر على قول كلمة واحدة لا تسير وفق (التوجه العام)".

هذا، وتقضي الفقرة الأولى من الفصل 65 من الدستور المغربي بـ"يعقد البرلمان جلساته أثناء دورتين في السنة، ويرأس الملك افتتاح الدورة الأولى، التي تبتدئ يوم الجمعة الثانية من شهر تشرين الأول/ أكتوبر، وتُفتتح الدورة الثانية يوم الجمعة الثانية من شهر نيسان/ أبريل".