قضايا وآراء

تعـز .. انتصار رغم الحصار

1300x600
قبيل حلول شهر رمضان المبارك، كثَّفت مليشيا الحوثي حصارها الخانق على مدينة تعز، ليشمل كل مناحي الحياة اليومية، بقصد إخافة أبنائها وبث الرعب في صفوفهم، وقتلهم جوعاً وعطشاً، فقد عمدت، طوال الأسابيع الماضية، إلى منع دخول كل أصناف البضائع التجارية إلى المدينة، من جميع المنافذ الرئيسية الواقعة تحت سيطرتها، وفي مقدمتها الماء والغذاء والدواء والغاز المنزلي، وكل شيء له علاقة بحياة الناس ومعيشتهم اليومية.

وفي خطوة رعناء، تظهر مدى همجيتها، وقُبح سلوكها، نقلت سوق الجملة المركزي، المزوِّد الرئيس للمدينة بالخضروات والفواكه، إلى مكان بعيد خارج المدينة، بحيث لا يستطيع الأهالي الذهاب إليه، ومنعت، في الوقت نفسه، المزارعين والمنتفعين من إيصال منتجاتهم إلى الأسواق، الأمر الذي ألحق أضراراً بالغة بالجانبين، وخصوصاً المواطنين وصغار المنتفعين من الباعة، كأصحاب بسطات الخضار وغيرهم، كما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع والمواد التموينية، التي تزداد حاجة الناس إليها مع اقتراب الشهر الفضيل.

فوق ذلك، استحدثت المليشيا الحوثية، المسنودة بمرتزقة المخلوع صالح، نقاطاً جديدة، لتفتيش أهالي المدينة والعبث بممتلكاتهم الخاصة، وإنزالهم من على سياراتهم، والتدقيق في هوياتهم، وسرقة هواتف كثيرين منهم، واختطاف بعضهم واقتيادهم إلى جهات مجهولة، لمجرد الاشتباه في صلتهم بالمقاومة. 

كل تلك الإجراءات الهمجية الرعناء، إضافة إلى الحصار المستمر في المشتقات النفطية، والانقطاع الكامل للكهرباء والمياه، منذ نحو ثلاثة أشهر، تأتي جزءاً من حربها العنصرية الشمولية التي تشنها على أبناء محافظة تعز، ظناً منها أنها، بذلك، ستكسر شوكتهم، أو ستفتُّ في عضدهم، فانقلب السحر عليها، وباتت تلعن اليوم الذي فكرت فيه بالاقتراب من تعز، لأن تعز لم تكن سوى الجحيم الذي كان في انتظارها.

وفي وقت كانت الهمجية تمارس كل هواياتها الوحشية تلك، بحصار أبناء تعز وقتلهم، كانت المقاومة الباسلة تُنجز جملة من انتصاراتها البطولية على الأرض، فقد استطاعت التقدم وطرد الغُزاة في عدة محاور في الأيام القليلة الماضية، بعد خوضها معارك ضارية في مناطق الستين الشمالي، والمدخل الغربي للمدينة في منطقة الضباب وسد الجبلين وشارع الثلاثين، وكذلك في شارع الأربعين وسط المدينة إلى جهة الشمال، فقتلت وأسرت عشرات منهم، كما أصابت مئات، وأجبرت الباقين على الهروب والانسحاب، وذلك كله بفضل تضحيات أبناء محافظة تعز، في وجه عصابات البغي والعدوان.

تعز لم ولن تذُق طعم الهزيمة يوماً، فها هي تمتطي صهوة إبائها وكبريائها، تمخُرُ عُباب الفيافي والقفار، تُذيق أعداءها صُنوف بأسها وعنفوانها، إنها تمضي بخطواتها الواثبة، تقفز فوق الحصار، وتدوس بأقدامها صانعيه، لتصنع أيقونة مجدها وعزها، أيقونة نصرها الحتمي، على البرابرة وجحافل التتار.