صحافة دولية

تنظيم الدولة نجح بأسلوب الحرب الخاطفة والحركة المستمرة

لا يعتمد تنظيم الدولة استراتيجية ثابتة في تحركه - أ ف ب
 نشرت صحيفة ليبراسيون الفرنسية تقريرا حول الاستراتيجية القتالية التي يعتمدها تنظيم الدولة، ودورها في نجاحه في تحقيق مكاسب ميدانية في العراق وسوريا، أمام عجز التحالف الدولي عن وضع حد لتقدمه.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي أعده جان بيار باران وترجمته "عربي21"، إن استراتيجية التنظيم تعتمد أساسا على الهجوم الخاطف والمفاجئ، لترهيب العدو وإيقاع الخسائر، عبر العربات المصفحة "هامفي" المحملة بالمتفجرات، مما يجعل من مراقبته مهمه صعبة، بسبب اعتماده على الأسلحة الخفيفة والحركة الدائمة.
 
كما أشارت الصحيفة إلى عدم حاجة تنظيم الدولة لسلاح جوي؛ حيث يغنيه استغلاله لأنواع الشاحنات كافة عن ذلك، ويضمن له التحكم في أرض المعركة بكل من سوريا والعراق، فقد نجح التنظيم في نشر الرعب والخوف عبر تحميل شاحناته بكميات هائلة من المتفجرات، ووضع الانتحاريين وراء المقود، من منطلق الإيمان بأن ذلك جزء من المعركة الكبرى التي يؤمن مقاتلوه باندلاعها، تمهيدا ليوم القيامة، بمنطقة دابق من سوريا.
 
وكان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، قد شبه آثار "شاحنات الجحيم" هذه بأنها "قنبلة نووية صغيرة"، مؤكدا في مؤتمر صحفي، عقد في أثناء زيارته لباريس، في الثاني من حزيران/ يونيو الجاري، على عجز الطائرات وغيرها من المعدات الدفاعية الحربية عن التصدي لها، ما دفع بالولايات المتحدة لتعزيز ترسانة الجيش العراقي، عبر إرسال ألفين من قاذفات AT4 المضادة للدبابات.
 
وأفادت الصحيفة بأن الأوساط العسكرية تطلق على هذه العربات تسمية، SVBIED كما نقلت عن الأستاذ بمعهد الدراسات الاستراتيجية التابعة للجيش الأمريكي، آندرو تيريل، في تعليقه على سقوط مدينة الرمادي، بأنها "قد تكون المرة الأولى التي يتم فيها اعتماد السيارات المفخخة، كإحدى أهم مقومات واحدة من المعارك بالشرق الأوسط".
 
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن سر نجاح تنظيم الدولة في السيطرة على الرمادي، يكمن في تحطيم جدار مقاومة القوات العراقية التي تفوقه عدة وعتادا، بفضل اللجوء إلى توظيف العشرات من السيارات المفخخة، التي لا يكاد أحد يجرؤ على التصدي لها، ما أثار حفيظة وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، الذي اتهم الجيش العراقي بالتخاذل.
 
كما أضافت إلى أن هذه الاستراتيجية تذكّر بلجوء الجيش الأمريكي للقصف الجوي إبان اجتياحه للعراق سنة 2003، عندما اعترضته صعوبات كبيرة في المواجهات الميدانية؛ ولكن استراتيجية تنظيم الدولة تقوم على تعويض الطيران الحربي بالسيارات المفخخة، التي يذهب عدد من الخبراء إلى الإقرار بأنها تفوق القنابل ذات الخمسمائة كلغ الملقاة من على متن الطائرات، علاوة على صعوبة استهداف سائقها بسبب هيكلها المعدني الصلب الذي يعلوها، والذي صمم خصيصا في الولايات المتحدة لحماية السائق من هجمات الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
 
وأفادت الصحيفة بأن تنظيم الدولة كان قد طور تكتيكه في الرمادي؛ حيث سعى عناصره لتفادي التعرف إليهم بوضوح، عبر دخولهم بسيارات مدنية ليقوموا بشن هجمات انطلاقا من الضواحي وحتى وسط المدينة. وقد استمر القتال لعدة أيام خاصة على الجسور الواقعة فوق نهر الفرات، وقد تمكنت خلاله الوحدات العراقية الخاصة من دفع قوات التنظيم إلى الوراء، ليتدخل بعد ذلك القناصة مستهدفين عناصر الشرطة والجيش.
 
وأمام احتدام القتال، لجأ تنظيم الدولة إلى استهداف المدينة بالعشرات من السيارات المفخخة، ليقلب موازين القتال وينجح في دفع القوات النظامية العراقية إلى الوراء، والسيطرة على مدينة الرمادي. وقد تم السماح بنشر صور ستة من هؤلاء الانتحاريين على الجدران، كلهم أجانب.
 
غير أن أسلوب السيارات المفخخة لم يكن من اختراع تنظيم الدولة، إذ يعود إلى أيام نابليون بونابارت الذي تم استهدافه بعربة مفخخة سنة 1800 فشلت في قتله، لكنها أودت بحياة 22 شخصا من بينهم شابة قبلت أن تشارك في العملية مقابل مبلغ من المال.
 
كما تم استعمال هذه الاستراتيجية في لبنان في أثناء الحرب سنة 1983، حسب الصحيفة، حيث قام "انتحاريون" شيعة تابعون لحزب الله وإيران باستهداف ثكنة لمشاة البحرية الأمريكية، ما أسفر عن مقتل 241 جنديا، ومبنى فرنسي يضم القوات متعددة الجنسيات قتل فيه 58 مظليا.
 
كما أشارت الصحيفة إلى لجوء التنظيمات السنية، وتحديدا تنظيم القاعدة، للسيارات المفخخة في أثناء اجتياح العراق سنة 2003، حيث اعتمدتها محدثة عدة مجازر في الأحياء الشيعية؛ غير أن تنظيم الدولة لم يشرع في اعتمادها على نطاق واسع سوى في أثناء حصار المدينة الكردية في منطقة عين العرب، لإجبار الولايات المتحدة على مراجعة استراتيجيتها في العراق.
 
وقالت الصحيفة بأن التنظيم يمتلك مستودعات خاصة، مهيأة لإصلاح هذه العربات المدمرة وتجهيزها بالمتفجرات، وقد نجحت قوات التحالف الدولي في السابق في تدمير أحد هذه المستودعات، عند مدخل مدينة الحويجة شمالي بغداد، مطلع حزيران/ يونيو الجاري.
 
وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى عجز القوات الجوية وحدها في التغلب على تنظيم الدولة، الذي يواصل حصد النجاحات والتقدم في سوريا والعراق، وهو ما يطرح إلزامية مراجعة الاستراتيجية المعتمدة في مواجهة هذا التنظيم.
 
 (ليبراسيون