ملفات وتقارير

أهالي الأنبار يرفضون القتال إلى جانب مليشيات "الحشد"

انخرطت بعض العشائر السنية في الأنبار إلى جانب القوات العراقية لكن غالبيتها رفض ذلك - أرشيفية
بُعيد استيلاء تنظيم الدولة على مدينة الموصل، أصدر المرجع الشيعي علي السيستاني فتواه المتعلقة بـ"الجهاد الكفائي" بدعوى حماية المقدسات، ومن يومها ظهرت مليشيات الحشد الشعبي، التي ارتكبت جرائم في ديالى وتكريت، واليوم هذه المليشيات تتحشد للمشاركة في معركة الأنبار ضد مقاتلي التنظيم. وتسعى الحكومة وزعماء الحشد لتجنيد أبناء الأنبار للمشاركة في هذه المعركة، إلا أن غالبيتهم الساحقة ترفض المشاركة.

والتقت "عربي21" بالشيخ زيدان الجابري، شيخ عشيرة البوجابر، الذي قال إن "أهل المحافظات المنتفضة نالوا شرف مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق، وأجبروه على الخروج يجر أذيال الخيبة والخذلان، بات من الطبيعي أن يتلقوا الطعنة تلو الأخرى من قوى الاحتلال جميعا" حسب تعبيره.
 
وأضاف الجابري: "وبعد أن بسطت إيران سيطرتها الكاملة على جنوب العراق، وعلى مقدرات البلد من خلال هيمنتها المطلقة على جميع مفاصل العملية السياسية، أقدمت على إطلاق العنان لمليشياتها في العراق لتنفيذ مخططها وحلمها الأزلي بإعادة إمبراطوية كسرى".

واستدرك بالقول: "لكن الذي حدث ولم يكن بالحسبان أن أبناء العراق من تلك المحافظات وقفوا وبقوة ضد هذا المشروع (الإيراني)، وفعلا تمكنوا من التصدي له، وأكبر دليل على ذلك امتناع الأغلبية المطلقة من أبناء هذه المحافظات على التطوع ضمن ما يسمى بالجيش والحشد الشعبي، ولجوء الآلاف من أبناء هذه المحافظة للقتال إلى جانب تنظيم الدولة الذي أصبح الملاذ الأخير لهم، بعد أن تخلى عنهم المجتمع الدولي".

 وحسب الجابري، فإن "أبناء المحافظات (السنية) أيقنوا أن الحكومة والحشد الشعبي ما هم إلا طائعون لجهات إقليمية فرضت وصايتها على العراق، ومنها بالدرجة الأولى إيران التي لم تتوان على الإطلاق عن استهداف العراقيين".

وأشار إلى أن "أهل المحافظات المنتفضة فقدوا الثقة بالعملية السياسية وبرموزها، وكذلك بالولايات المتحدة الأمريكية التي بات من الواضح تفاهمها مع إيران لغرض تدمير هذه المحافظات ثأرا لهزيمتها في العراق"، على حد قوله.

وحول عدم مشاركة أبناء محافظة الأنبار في الحشد الشعبي، قال الجابري: "إن امتناع المحافظات بالتعاون مع الحكومة ومقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية نابع من حقيقة مفادها أن الحشد الشعبي وحكومة المنطقة الخضراء ما هي إلا أذرع للفرس، الذين هدفهم السيطرة على مناطق أهل السنة في العراق، والتنكيل بهم وتشريدهم، وهذا ما حصل بالفعل".

وقال: "ارتكبت مليشيات الحشد أبشع الجرائم بحق أهل السنة في المحافظات، ومارست التطهير العرقي والطائفي ضدهم، ما جعلهم يضطرون للتحالف مع أي قوة في الكون يمكن أن تخلصهم من بطش إيران وميليشياتها، وبات العدو الأول لهم إيران ومن يساندها" حسب تعبيره.

وختم الجابري حديثه بالقول: "إن من يدعي تمثيل السنة من شيوخ عشائر وسياسيين، ارتموا بأحضان إيران، وأخذوا على عاتقهم تشكيل ما يسمى بالصحوات، قد فشلوا فشلا ذريعا، ولم يعد بإمكانهم العودة إلى مناطقهم وعشائرهم، لأن واقع الحال الآن يقول لا عودة ولا توبة ولا مصالحة مع كل الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين، وعليهم أن يختاروا بين الموت والموت، فلم يعد هنالك من سبيل لهم غير هذا" وفق قوله.

من جهته، يرى الكاتب والصحفي العراقي مكي نزال، وهو من أهالي الأنبار، أنه "يتفق عموم أهالي الأنبار على رفض تدخل ما يسمى بالحشد الشعبي بما يسمى عملية تحرير محافظتهم، تحت أي غطاء، ولأي سبب كان، ولأسباب معروفة"

وأوضح أن "بعضهم يرفض على أساس طائفي. فالحشد الشعبي يرفع رايات شيعية صرفة، وينادي بثارات تاريخية ذات منحى طائفي. وآخرون يتخوفون من تحرير يعني بالمحصلة تنكيلا ونهبا، أقسى مما ارتكبه الحشد في تكريت وقبلها قرى وقصبات ديالى".

وأضاف نزال في حديث مع "عربي21": "السياسيون وأعضاء المجالس الحكومية وشيوخ العشائر، ومن معهم من المنخرطين في سلك الشرطة والصحوات، يطالبون بتدخل الحشد، لأنهم يخشون بطش تنظيم الدولة الإسلامية بهم".

 وخلص إلى أنه "بين هذا وذاك تشخص حقيقة مفادها أن أهالي الأنبار لا يُكترث برأيهم في الأمر المرتبط فعليا ببغداد، ومن يؤثر عليها في الإقليم والعالم، وسوف يشارك الحشد أو يمتنع وفقا لذلك فقط"، حسب تأكيده.