مقابلات

"عربي21" تحاور مؤسس الجيش الحر بعد 4 سنوات على ثورة سوريا

العقيد رياض الأسعد - مؤسس الجيش السوري الحر - سوريا
حمّل مؤسس الجيش السوري الحر، العقيد رياض الأسعد، المؤسسات السياسية التي تأسست بعد قيام الثورة السورية؛ مسؤولية تأخر انتصار الثورة بعد مرور أربع سنوات على انطلاقها، وتحدث، في مقابلة مع "عربي21" عن تحويل الثورة إلى "حالة استجداء دعم إغاثي".

وكان العقيد رياض الأسعد أول عقيد ينشق عن نظام بشار الأسد، وثاني ضابط بعد المقدم حسين الهرموش، الذي اختطفه النظام السوري من تركيا ولا يعرف مصيره الآن.

ودعا الأسعد حينها للعمل المسلح، وأسس لمرحلة جديدة حينها مع إعلانه عن تأسيس "الجيش الحر".

وتعرض الأسعد لمحاولة اغتيال في آذار/ مارس 2013، خلال جولة له في مدينة الميادين في محافظة الزور (شرق سوريا)، حيث انفجرت عبوة ناسفة في السيارة التي كان يستقلها، ما أدى إلى بتر ساقه.

تعود الذاكرة بالعقيد الأسعد إلى ما كان يسمعه عبر الشاشات، في أواسط آذار/ مارس 2011، عندما كان الثّوار السلميون يدعون عناصر الجيش للانشقاق عن الأسد، وحماية المدنين، ليستجيب الأسعد لرغبات المتظاهرين ويعلن الانشقاق عن النظام السوري في الرابع من شهر نيسان/ أبريل 2011.

ويقول الأسعد، في مقابلة مع "عربي21": "لقد انشققت عن النظام بدافع التخلص من الظلم والاستبداد الذي كنّا نعيشه، في نظام طائفي ديكتاتوري، مجرم وقاتل، فضلاً عن إيماني المطلق بالثّورة ضده بغض النظر عن الظروف المحيطة والمخاطر المتوقعة".

ويضيف: "الحرية والكرامة لا يعادلها أي تضحية من التضحيات، ولن تأتي إلا بثمنها الغالي، وخاصة مع نظام لا يعرف عن الإنسانية شيئا، ولا يفهم إلا لغة القتل والتدمير". ويوضح الأسعد أن "الحلم الذي كان يراودني تلك الايام، هو انتهاء حكم آل الأسد إلى الأبد، والتخلص من منظومته الأمنية المجرمة، والعيش بحرية وكرامة".

ويرى الأسعد أن ما أخّر سقوط النظام حتى الآن، بعد أربع سنوات من القتل والدمار، هو "دخول المعارضة السياسية، وتشكيل جسم سياسي، حيث تم الاعتراف به وتسليمه دفة الثورة، فعمل على تحويل الثورة من قضية شعب مظلوم مقهور، يُقصف ويُقتل بكافة أنواع الاسلحة، حتى المحرمة دولياً، إلى حالة استجداء دعم إغاثي، والعمل على ضرب الجناح العسكري وتدميره بكل قوة، فشتت الصفوف بتشكيل أجسام وكتائب عسكرية تتبع لأعضائه مباشرة، وتحولت الكتائب الى أذرع تنفد أجندات من يقدم الدعم"، حسب تعبيره.

وحول الآليات التي يمكن العمل عليها حالياً، من أجل التعجيل بإسقاط النظام، يجيب الأسعد، في حديثه لـ"عربي21": "آليات إسقاط النظام هي الإيمان بالقضية، والتمسك بها والدفاع عنها بكل ما نملك، وعدم تحويلها إلى حالات إغاثية، والعمل على جمع شمل من يؤمنون بقضيتهم إيمانا بالنصر، والبدء بإعادة بناء الإنسان فكرياً، وإعادة تأهيله، والتخلص من رواسب فكر الماضي الفاسد، والعمل على بناء إعلام ثوري موجه".

ويرى الأسعد أن التدخل الخارجي كان له أثر سلبي جداً على الثورة السورية، وساعد في تمزيق وتشتيت الصفوف وحرفها عن مسارها، عبر اختيار الأشخاص المستعدين لتفضيل الداعم الخارجي، والسير بتوجهاته، حيث كانت الأرضية، خصبة لعدم فرز الأشخاص الذين خرجوا مؤمنين بقضيتهم، أو الذين خرجوا لأسباب متعددة والجميع يعلمها، حسب تقديره.

ويقول الأسعد إنّ الثّوار في سوريا يحصدون اليوم تلك التراكمات من التدخل الخارجي، "حيث كان التنافس والسباق للوصول إلى أبواب السفارات، من أجل تقديم أولئك على أنهم الخدم المخلصين لهم مقابل دعم يحصلون عليه، أو وعود بمناصب في المستقبل، ما أدى إلى انحراف الثورة عن هدفها، والشعب عن قضيته، ولم يحققوا (السوريون) ما خرجوا من أجله".

لكن كل ذاك التسابق من قبل البعض، والكلام للأسعد، أفشله وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بقوله: "إنّ على أمريكا التفاوض مع الأسد". وذكّر الأسعد التصريحات سابقة تحدثت عن أنّ الأسد جزء من الحل، متناسين مئات الآلاف من شهداء ومعتقلين ومعاقين وملايين المهجرين والبلد المدّمر.

وحول إعلان الولايات المتحدة عن بالبدء بتدريب مقاتلين سوريين من "معتدلين"، يعلق الأسعد قائلا: "سمعنا كثيرا عن إقامة معسكرات تدريب"، لكنه يتساءل: "هل أصبحت قضيتنا هي التدريب؟ فما هي إلا كالدعم المزعوم الذي لم يجلب لنا سوى إعادة تأهيل نظام الأسد مرة أخرى، وحصد المزيد من القتل والتدمير والتعذيب، والتهجير والذل والإهانة"، حسب تعبير الأسعد.

ويختم الأسعد حديثه لـ"عربي21" بتوجيه رسالة للائتلاف الوطني السوري: "نقول للائتلاف ومن يتبع له من حكومة وأركان وغيرها، مبروك عليكم هذا الوهم الذي ركضتم خلفه منذ بدايتكم، وما زلتم"، وعبّر عن ثقته بأنه من "خرج لقضية سينتصر، بإذن الله، ومن يجري وراء وهم، لن يجلب سوى الذل والعار".