مقالات مختارة

أوباما في السعودية

1300x600
يَصِل الرئيس الاميركي باراك أوباما خلال ساعات الى السعودية في زيارة للتعزية برحيل الملك عبدالله بن عبد العزيز بن سعود وللقاء خلفه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. الزيارة، مع أنها "بروتوكولية"، إلا انها مؤشر الى أهمية التحالف السعودي-الاميركي في هذه اللحظة الإقليمية واستمراريته كثابت في ضوء العواصف والتحولات المحيطة بالمنطقة.

زيارة أوباما قررها الرئيس نفسه بدل الاكتفاء بإرسال نائبه جوزيف بايدن، وبالتالي قطعُ جولته في الهند والعودة من طريق الرياض الثلاثاء. فالعلاقة السعودية-الأميركية نضجت من بابها الدفاعي والامني والاقليمي خلال رئاسة أوباما رغم أخطاء واختلافات في المواقف شابتها في مراحل متقطعة. ومن بين هذه الأخطاء كانت الزيارة الأولى لأوباما الى المملكة  في بداية رئاسته في 2009 وطلبه يومها من الملك عبدالله يومها "اتخاذ خطوات باتجاه التطبيع مع إسرائيل". وروى الاعلام الاميركي يومها أن الملك عبدالله أجاب أوباما بما يلي: "يا بني، من طلب منك ان تقول لي ذلك يريد تخريب العلاقة السعودية-الأميركية".

التطبيع لم يتم، وأوباما السناتور اليافع غيرته السنوات وانتكاسات عملية السلام والوضع الإقليمي، وتحسن معها أسلوبه في التعاطي مع القيادات الدولية. فالشراكة المتكافئة والضرورية استراتيجياً هو الوصف الأدق للعلاقات بين واشنطن والرياض، وأسهمت اليوم في تعاون دفاعي وأمني وإقليمي غير مسبوق، وفي أزمات عدة من اليمن الى العراق الى سورية الى أمن الخليج ومكافحة الانتشار النووي.

ويقول مسؤول أميركي ان العلاقات السعودية-الأميركية هي "في أفضل أحوالها" وينوه بدور المملكة في "ترتيب البيت الخليجي، وتفعيل دور مجلس التعاون" وكشريك حيوي في محاربة "داعش". فزيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى جدة في 11 أيلول/ سبتمبر الفائت لطلب المساعدة من المملكة في محاربة "الدولة الاسلامية"، لاقاها الملك عبدالله بالتزام واضح وصريح في محاربة الارهاب، وهو ما أسس لتحالف واسع ضد التنظيم، ووضع ايضاً حداً لعقد من التهميش في العراق في عهد نوري المالكي.

وفي رأي المسؤولين الأميركيين، فإن الدور السعودي اليوم هو الأهم اقليميا ودوليا في محاربة "داعش"، بسبب الوزن السياسي والموقع الديني الذي تمثله المملكة. وتفرض الظروف الحالية علاقة وثيقة بين الحليفين. إذ سبق زيارة كيري الى جدة وتلاها حراك ديبلوماسي كبير بين واشنطن والرياض، كان من أبرز وجوهه في العاصمة الأميركية ولي ولي العهد الامير محمد بن نايف ورئيس الاستخبارات الامير خالد بن بندر ووزير الحرس الوطني الامير متعب بن عبدالله. ومن الجانب الاميركي زار المملكة وزير الدفاع تشاك هاغل ومستشارة مكافحة الاٍرهاب ليزا موناكو والمفاوضة مع ايران ويندي شيرمان.

ولا تعطي عبارة "الصداقة" الحق الكامل للعلاقات بين الولايات المتحدة والقيادة الجديدة في الرياض. فالملك سلمان تعود علاقته بواشنطن لأكثر من أربعة عقود، وتعاطت معه الادارة كحاكم للرياض ساهم في انتقال نوعي للعاصمة نحو الحداثة، ومن ثم كوزير للدفاع وولي للعهد. أما ولي ولي العهد الامير محمد بن نايف فهو شريك ثابت وصلب لواشنطن في مكافحة الإرهاب، وهناك تقدير كبير واعتماد على جهوده في مراجعة سياسات اقليمية من سورية الى اليمن.

لقاء أوباما بالملك سلمان سيعكس نضج العلاقة السعودية-الأميركية باعتبارها عامل استقرار اقليمي. فحرص الملك عبدالله على مدى عقدين على علاقة متينة ومتكافئة مع الولايات المتحدة، على رغم الاختلاف في وجهات النظر في قضايا مثل حرب العراق، ضمن استمرارية للحليفين بهدف ارساء منظومة إقليمية توقف المد الميليشيوي وحال التشرذم في الشرق الأدنى.



(نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية)