صحافة إسرائيلية

محاولات إسرائيلية وأمريكية لمنع عقد قمة ميثاق جنيف

عباس وقع على 15 ميثاقا دوليا من بينها ميثاق جنيف الرابع - أ ف ب
كشف دبلوماسيون إسرائيليون وغربيون أن إسرائيل والولايات المتحدة تحاولان منع عقد مؤتمر للدول الموقعة على ميثاق جنيف الرابع الذي سيناقش الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" تقريرا يوضح سعي الولايات المتحدة، إلى جانب كندا وأستراليا لمساعدة إسرائيل في ممارسة ضغوطات شديدة، في محاولة لإحباط عقد المؤتمر. 

وعلى حد قول دبلوماسيين إسرائيليين، نقلت عنهم صحيفة "هآرتس" الخميس فإن الأمريكيين رغم أنهم لم يتخذوا بعد قرارا رسميا في هذا الشأن، أوضحوا للحكومة السويسرية بأنهم سيقاطعون المؤتمر إذا تقرر عقده. ورسالة مشابهة نقلتها كندا أيضا.

وقالت "يديعوت" إن إسرائيل، عارضت عقد المؤتمر، حيث توجه دبلوماسيون إسرائيليون كبار عدة مرات إلى بيرن وجنيف، في محاولة لإقناع الخارجية السويسرية بعدم عقد المؤتمر، وأنه في حال عقده فإن إسرائيل ستقاطع، بدعوى "أن عقده يشجع الطرف الفلسطيني على القيام بخطوة من جانب واحد، تهدف إلى الإساءة لإسرائيل، ومناكفتها في الساحة الدولية".

يذكر أنه في بداية نيسان/ أبريل الماضي، وردا على تأجيل إسرائيل إطلاق سراح الدفعة الرابعة من السجناء الفلسطينيين إضافة إلى إعلانها عن بناء 700 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات بمدينة القدس المحتلة، وقع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، باسم "دولة فلسطين" على 15 ميثاقا دوليا طالبا الانضمام إليها، وكان من بينها ميثاق جنيف الرابع الذي يُعنى بالدفاع عن المدنيين في مناطق القتال أو في المناطق المحتلة.

وبعد أسابيع توجهت القيادة الفلسطينية وممثلو جامعة الدول العربية بشكل رسمي إلى الحكومة السويسرية، وطلبوا "عقد مؤتمر عاجل للدول الموقعة على الميثاق لمناقشة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، وبضمن ذلك القدس المحتلة، وكذلك المس بالمدنيين في قطاع غزة من قبل إسرائيل". 

وبالتوازي مع التوجه الفلسطيني كان هناك قرار بهذا الشأن من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف، والتابع للأمم المتحدة.

4 محاولات لعقد المؤتمر

وحتى اليوم، جرت أربع محاولات لعقد مؤتمر للدول الموقعة على ميثاق جنيف الرابع بشأن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وفق الصحيفة.
 
وكانت المرة الأخيرة في العام 2009، في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وفي حينه، وفي نهاية مشاورات أجرتها الخارجية السويسرية، أُعلن أنه لا يوجد دعم دولي واسع وكاف لعقد المؤتمر. كما عقد مؤتمر مماثل في العام 2001، في أعقاب تفجر الانتفاضة الثانية، بيد أن الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة قاطعتا المؤتمر.

وعممت الخارجية السويسرية وثيقة على كل الدول الموقعة على الميثاق، تتضمن اقتراحا بعقد المؤتمر في أواسط كانون الأول/ ديسمبر المقبل في جنيف. 

وأوضحت سويسرا في الوثيقة المزمعة أنها تقترح أن يتمحور المؤتمر على احترام القانون الدولي الإنساني والقضايا القضائية ذات الصلة بحماية المدنيين.

مؤتمر قصير بلا صحافة

و تضمن الاقتراح السويسري عقد مؤتمر قصير نسبيا، يستمر لثلاث ساعات فقط، على مستوى السفراء، مع كلمات خطابية قليلة، وبدون حضور إعلامي أو تغطية صحفية، باستثناء بيان للصحافة ينشر في نهاية المؤتمر. 

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين سويسريين قولهم إن "سويسرا أوضحت أنها لا تريد حدثا سياسيا أو ناديا للنقاش، ولا مؤتمرا توجه فيه الانتقادات لأحد الأطراف".

تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر لا يستطيع أن يتخذ قرارات عملية وملزمة، ولكن من شأنها أن تضاعف من الانتقادات الدولية لسياسة الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، وخاصة في قضية الاستيطان.

كما أن مخاوف إسرائيل قد تضاعفت بعد تلقيها آخر نسخة مستحدثة لمسودة البيان الختامي للمؤتمر.

مسودة سياسية

ووصفت "يديعوت"، المسودة المشار إليها، بالمسيسة خلافا لنصوص سابقة، تمت صياغتها بصورة بعيدا عن السياسية، موضحة أن المسودة تذكر إسرائيل بالاسم، كما أنها تتناول بالتفصيل قضايا مثل الاستيطان في الضفة الغربية.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، أجرى، في الأيام الأخيرة، اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه في العالم، وطلب منهم معارضة عقد المؤتمر، كما طلب منهم أن يؤكدوا على مقاطعته في حال تقرر عقده. 

وطلب ليبرمان من سفراء إسرائيل في عدة دول غربية مركزية الحصول على تعهد منها بمقاطعة المؤتمر، وذلك بالتوازي مع ضغوطات فلسطينية وعربية تدعو إلى عقد المؤتمر.

جهود تبدو فاشلة

وأضافت "يديعوت" أن الجهود الإسرائيلية على ما يبدو فشلت، إذ إن تقديرات دبلوماسيين إسرائيليين وغربيين تشير إلى أنه في الأيام القريبة ستعلن الحكومة السويسرية عن عقد المؤتمر، رغم معارضة دول محورية مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وغيرها.

وتجدر الإشارة إلى أن ميثاق جنيف الرابع، منذ العام 1949، ينص على أنه في المناطق المحتلة، مثل الضفة الغربية، يفرض على القوة المحتلة أن تحافظ على حقوق الإنسان للمدنيين تحت الاحتلال وممتلكاتهم، وإتاحة المجال لهم لممارسة حياتهم العادية. 

كما يمنع الميثاق توطين سكان من الدول المحتلة في المناطق الواقعة تحت الاحتلال سواء بالقوة أو بتشجيع من الاحتلال.

ورغم أن إسرائيل وقعت الميثاق، إلا أنه لم يتم تضمينه في أي قانون صادر عن الكنيست. 

ويزعم الاحتلال الإسرائيلي أن الميثاق لا يسري على الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، بدعوى أنها ليست أراضي محتلة، وإنما مناطق متنازع عليها، وبالنتيجة تزعم أن البناء الاستيطاني لا يعتبر خرقا للميثاق.

وقالت الصحيفة إن المؤتمر لا يمكن أن يتخذ قرارات عملية وملزمة، ولكن قد يشدد الانتقاد الدولي على سياسىة حكومة إسرائيل في المناطق، ولا سيما في موضوع المستوطنات. 

وازداد التخوف الإسرائيلي عندما تلقى المسؤولون في القدس المحتلة قبل بضعة أيام مسودة أخيرة من لجنة متابعة المؤتمر.