كتاب عربي 21

تصريحات رفسنجاني ومواقف نصر الله بانتظار مبادرات عملية وردود مناسبة

1300x600
توقفت العديد من الأوساط الإسلامية أمام المواقف الجريئة التي اطلقها الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني والتي اعتبر فيها أن شتم الصحابة والاحتفال بمقتل الخليفة عمر بن الخطاب، قاد إلى نشوء تنظيم القاعدة وداعش وطالبان.

وصرح رفسنجاني حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية خلال لقائه مع عدد من مسؤولي وزارة الرياضة الإيرانية: لقد حذّرنا القران الكريم من الفرقة وقال لنا، "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم "ولكننا لم نعر ذلك اي اهتمام وتمسكنا بالخلافات السنية-الشيعية وبشتم الصحابة والاحتفال بيوم مقتل عمر، حتى باتت هذه الأعمال عادية للكثيرين واعتبر البعض أداءها جزءا من العبادة.

وأضاف :أن الأعمال المثيرة للفرقة بين المسلمين نتيجتها الوصول إلى القاعدة وداعش والتي تقوم اليوم بأعمال تثير الخلافات بين الأمة الإسلامية وتضعفها أمام الدول الكبرى وان مسؤوليتنا اليوم العمل لمنع الفرقة ونبذ الخلافات. ودعا رفسنجاني أيضا خلال لقائه مع وفد عراقي العمل لمنع الفتنة لأن الجماعات السياسية والمذهبية في العراق تشعل الفتن والخلافات بعد سقوط النظام السابق مما أدى إلى انتشار الكراهية.

هذه التصريحات الجريئة والواضحة التي اطلقها الشيخ رفسنجاني أحدثت هزة كبيرة في الواقع الإسلامي العام والواقع الشيعي خاصة لأنه للمرة الأولى تربط شخصية إيرانية وشيعية كبرى ولها دور كبير في الواقع السياسي بين التطرف والمغالاة في البيئة الشيعية وبين التطرف والمغالاة في الواقع السني وبروز داعش والقاعدة.

وأهمية هذه التصريحات اليوم أنها تأتي في ظل ما تواجهه الدول العربية والإسلامية من أزمات خطيرة قد تدفع المنطقة نحو حرب مذهبية كبرى وهي تشكل ما يمكن تسميته نقدا ذاتيا إيرانيا وشيعيا، مع أن الشيخ رفسنجاني ليس الشخصية الشيعية الأولى التي انتقدت الممارسات الشيعية التي تتصف بالمغالاة والتعصب، لأنه صدرت سابقا فتاوى ومواقف صريحة من العديد من العلماء والتي تصب في الاتجاه نفسه ومنها مواقف المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله والزعيم الإيراني السيد علي خامنئي والمرجع السيد علي السيستاني والتي حرّمت سب الصحابة والإساءة لزوجات النبي.

لكن اللافت في مواقف الشيخ رفسنجاني اليوم أنها تربط بين الجانب الديني والمذهبي وبين الجانب السياسي مباشرة وبعكس كل المواقف والتصريحات والتحليلات التي كانت تربط بين تنظيمي القاعدة وداعش والجهات الخارجية، فإن رفسنجاني يعيد المشكلة إلى الداخل الإسلامي ويدعو لمعالجة المشكلة من الداخل.

هذه المواقف الجريئة للشيخ رفسنجاني تتطلب أولا من القيادة الإيرانية العمل بشكل جدي لوقف كل الممارسات التي تثير الفتنة واطلاق مبادرات سياسية جريئة للتصالح مع الدول العربية والإسلامية في المنطقة، وفي الوقت نفسه فان المطلوب من بقية القيادات والاتحادات والحركات الإسلامية أن تلاقي الشيخ رفسنجاني في منتصف الطريق عبر إدانة كل الأعمال التي تثير الفتنة والقتل ورفض كل أشكال التطرف والعنف والتي تنفذها تنظيمات إسلامية متطرفة.

والملفت أن تصريحات الشيخ رفسنجاني قد تزامنت أيضا مع الحملة التي شنها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله خلال إحياء ذكرى عاشوراء ضد كل الذين يحاولون تصوير الصراع في المنطقة على أنه صراع مذهبي، كما عمد نصر الله للرد على الذين يربطون بين قضية ظهور الإمام المهدي والتطورات السياسية الجارية اليوم، وهذا الاتجاه انتشر كثيرا في بعض الأوساط الشيعية منذ بدء الازمة السورية ومشاركة حزب الله في هذا الصراع. كما دعا نصر الله للحوار في لبنان بعد أن أشاد بمواقف أهل شمال لبنان وتيار المستقبل وزعيمه سعد الحريري تجاه التطورات الداخلية.

إذا يمكن القول أننا اليوم أمام صحوة شيعية وإيرانية ولدى حزب الله، وأن ما قاله الشيخ رفسنجاني والسيد حسن نصر الله يمكن أن يفتح الباب أمام مبادرات فكرية وفقهية ودينية وسياسية وعملية لمواجهة الفتنة القائمة، ومن أجل وقف التدهور الحاصل في الواقع العربي والإسلامي.
فهل من مجيب؟