قضايا وآراء

فى مديح هتلر

1300x600
سنتحدث اليوم عن شخص غير وجه التاريخ، ووضع بصمته فى هذا العالم، سنتحدث عن المجنون والسياسى، الطاغية والرسام، الذى كان يضرب العواصم ويقصفها، وهو يستمع الى موسيقى فاجنر، الرجل الذى يحمل متضادات كثيرة، فهو كره الجماعات السياسية التى تنتهج العنف كسبيل لدعوتها، وواجهها بعنفاً أشد وطأة، الرجل الذى كان يقول عن اليهود انهم كلاب وحشرات مصاصى دماء، ولكنه سفك دماء وازهق ارواح الملايين، الذى كان ينتقد اليهود بان لا عهد لهم، وهو الذى ذهب الى روسيا وعقد معها معاهدة للسلام قبيل قصفه لها بفترة قصيرة، انه المميز صاحب اللمحة الجنونية، الذى كسر الشعرة الكامنة ما بين الجنون والعبقرية، الديكتاتور الوطنى الذى تزوج المانيا زواجا كاثوليكيا لا طلاق فيه، الذى لم يحب فى حياته الا اثنتين امه والمانيا، النمساوى الذى حكم المانيا.

انه هتلر قائد المانيا الاوحد، وزعيمها الملهم شديد العنصرية، الذى اراد للشعب الالمانى ان يحكم العالم، وكانت وجهة نظره بالنسبة للشعب الالمانى او الجنس الارى، صاحب الدم النقى كما كان يدعى، تشبه جدا نظرة اليهود الذى كان يبغضهم بشدة، الى الدرجة التى جعلهم فيها ينظفون شوارع برلين بايديهم العارية الى انفسهم بانهم شعب الله المختار، فهو كان يرى ان الجنس الارى هو ارقى الاجناس ولابد ان يقع العالم كله تحت سيطرته، فهم أسياد هذا العالم وحكامه.

وهتلر رغم المآسى والمجازر التى ارتكبها فى حق الانسانية ’والدماء التى سفكها وجنون العظمة والسلطه الذى اصابه، وعقده النفسية التى اخرجها الى العالم، وجعلها منهاجا يتبعه انصار الحزب النازى، الا انه طاغية يجب ان نتعلم منه، فقد عرف هدفه جيدا منذ نعومة اظافره، وعرف ايضا كيفية الوصول اليه، وتعلم من اعدائه جيدا وحاربهم باسلحتهم، بل وتمكن من اسلحتهم واستخدمها بمهارة تفوق فيها عليهم.

فيحق لنا ان نتسائل، كيف لطاغية مثل هذا، الذى ارتكب كل الاعمال الاجرامية وازهق الارواح وقصف العواصم بلا رحمة، ان تكون له الشعبية الجارفة التى كان يتمتع بها هتلر فى المانيا؟ ونستطيع ان نتبين ذلك من التسجيلات الموجودة له، وهو يخاطب الجماهير الالمانية، وكيف كان الملايين يهللون له ويصفقون من رجال ونساء وحتى الاطفال!!.

هتلر كما ذكرنا تعلم من أعدائه جيداً، فقد تعلم من اليهود والشيوعيين فن الدعاية، فقد أدرك أن سيطرة اليهود والشيوعيين على الصحافة وسبل الدعايا’ هى ما مكنت لهم السيطرة والنفوذ فى المانيا’ خاصة وقد ادرك فى نفسه موهبة الخطابة، وانه يعرف كيف يؤثر بالناس، عندما كان يتحدث مع الناس على المقاهى، وعندما دخل الجيش الالمانى، مارس موهبته كثيرا مع الجنود والضباط الالمان، وبعدما دخل معترك السياسة اعتمد اعتمادا كبيرا على موهبة الخطابة لديه، لدرجة انه كان يلقى الخطبة امام المرآه ليراقب كلماته وحركات جسده، لان الحركة احيانا تغنى عن كلمة كما كان يقول، وكانت الخطابة بالنسبة اليه هى افضل فنون الدعايا، التى كان يحبها لوجود خط واصل بينه وبين الجمهور، فيراقب ردود افعالهم واستجابتهم لكلماته وحركاته، فقد كان يلهب حماس الجماهير فى خطاباته، وقد عرف أيضاً الوقت الذى يلقى فيه خطاباته، فقد كان يحب القاء خطاباته ليلا، استنادا إلى مقولة أستاذه البرخت التى جاء فيها " ان قوى الارادة فى الانسان، تقاوم فى النهار كل محاولة تهدف الى اخضاعها لإرادة أخرى فإذا تكررت المحاولة نفسها ليلا فلا تلبث ان تخضع للسيطرة، ذلك لأن قوى المقاومة تضعف نسبيا آخر النهار"ومن هنا نكتشف ايضا لماذا أغلبية برامج التوك شو لدينا تعرض ليلا.
وعن طريق الخطابات التى كان يلقيها، والتى كانت تلهب حماس جميع الحضور، استطاع هتلر ان يقنع أغلبية الشعب بمعتقداته وبفكره المنحرف، وأصبحوا كلهم مؤمنون بهذا الفكر، وعرف أيضا اهمية التعليم وتربية النشئ الجديد، فى سبيل تحقيق أهدافه فقد اهتم بإنماء روح الوطنية والتقديس لالمانيا، ولشخصه بالطبع لانه زعيم المانيا، واهتم بالتربية الرياضية وبتقوية اجساد الشباب، وكان مقتنع ان تعلم اللغات الاجنبية ليس له قيمه، وان من الاولى تعلم التاريخ والجغرافية، وان يذهب وقت تعلم اللغات للالعاب الرياضية التى تقوى البنية الجسمانية، فقد كان مقتنع بأفكار نيتشه المنحرفة، الذى طالب بإعدام المعاقين لانهم عبئ على الدولة، فقد كان هتلر مؤمنا بأن" رجلا راجح العقل قوى الارادة والصحة، أكثر نفعا للمجتمع من رجل ذى عاهة مهما كانت مواهبه العقلية" واهتم بالصغار أيما اهتمام فقد قال عنهم "اننى أبدأ بالصغار، فنحن الكبار قد استهلكنا وفسدنا حتى النخاع، ولكن ماذا عن صغارى الرائعين ؟ هل يوجد من يضاهيهم فى هذا الكون ؟ انهم خامة نقية أستطيع بهم صنع عالم جديد"ومن الاناشيد التى كانوا يعلمونها للاطفال:

من يريد ان يصبح جنديا 
لابد ان يمسك السلاح 
يجب ان يكون محشوا بالبارود
وبرصاصة متينة قوية 
وعمل على غسل أدمغة الشباب فكانوا يعلمون الأطفال والشباب، بانه ليس عليهم القلق بشان مستقبلهم، فهتلر سوف يفكر لهم فى مستقبلهم افضل منهم، وعليهم ان يتفرغوا لخدمة الوطن وزعيمه هتلر، وخرجت من هذا التعليم الشبيبة الهتلرية بهتافاتها القوية التى تنادى بحياة هتلر والمانيا.
وفى ذكر فضائل هتلر، فقد كان الشئ الوحيد الذى كان محقا فيه، هو وطنيته الخالصة لالمانيا وكرهه لليهود، الذين يرتكبون فظائع فى فلسطين اذا ما قورنت بجرائم هتلر، فنستطيع ان نصف هتلر بالملاك الذى يستحق المديح.

فبالرغم من اساليب هتلر وافكاره المنحرفة، الا أنه عرف الطريق الصحيح والدرب الذى يسلكه، لتحقيق أهدافه، ويجب أن نتعلم منه تلك الطرق كما تعلم هو من أعدائه.
عاصم عرابى 
، 16-9-2014