صحافة دولية

قائد وحدة حفر الأنفاق بحلب: تعلمنا من فلسطيني

قائد وحدة حفر الأنفاق في حلب أبو أسد - الغارديان
أعلن قائد ما يعرف بوحدة الأنفاق في كتيبة لواء التوحيد، أبو أسد، تبنيه عملية تفجير مقر الشرطة العسكرية والشبيحة، في فندق كارلتون في حلب يوم 8 أيار/ مايو الجاري، قائلا إنهم تعلموا فكرة الأنفاق من فلسطيني جاء لزيارتهم العام الماضي، حيث كانوا يبحثون عن وسائل لكسر جمود الحرب، والتفوق على النظام.

وقال إنهم ناقشوا الفكرة طويلا، مضيفا: "فكرنا طويلا قبل تبني هذا النوع من الحرب، و ليس أمامنا خيار.. حيث كنا نريد عمل شيء لحمايتنا، وحماية أهلنا".

وتابع أبو أسد في تصريحات نقلتها عنه صحيفة "الغارديان" البريطانية، بأن "أول نفق حفرناه كان في رمضان العام الماضي، واستغرق 20 يوما لإنجازه، ولم يتجاوز طوله عن 17 مترا، وكان هناك 11 جنديا وضابط علوي شرس، لم يكن ممكنا التخلص منهم إلا عبر تفجير نفق".

وأشرف أبو أسد على حفر تسعة أنفاق، على حد قوله. مهدد النظام قائلا: "لدينا مفاجآت كبيرة لهم إن شاء الله، ولكنها تحتاج لبعض الوقت".

وبدا أبو أسد في حديثه راض عن إنجازه بتفجير فندق "كارلتون"، والذي قتل فيه ما بين 30-50 من عنصر تابع للنظام، وتحدث بلهجة المتحدي. 

ولا يخشى أبو أسد من النظام، حيث وضعت الصحيفة صورته على صدر صفحتها الأولى، وقال متحديا "أريدهم أن يخافوا مني.. يجب أن يعرفوا أنني قادم إليهم".

وقال أبو أسد للصحيفة إن العملية تركت آثارها المعنوية على المقاتلين، حيث أطلقوا عليها اسم "عملية الهزة الأرضية في حلب"، وأشار إلى أنهم متحمسين للقتال.

وخلّف الانفجار وراءه غلالة سوداء من الدخان والغبار، لم تشهد الحرب الأهلية مثلها، وسمع دويه في كل مناطق حلب، حيث كان أبو أسد يجلس في مكان يبعد عن موقع التفجير تسعة أميال.

ويعلق كاتب التقرير قائلا: "إن الحرب الأهلية السورية تم استخدام السلاح الكيماوي المحظور دوليا فيها، وأعطى بشار الأسد القدرة على استعادة مناطق في دمشق، وأطلق النظام صواريخ سكود، ولم تنفع الأسلحة التقليدية لحرف مسار الحرب دون اللجوء للأساليب القديمة، والتي استخدمها الرومان وفي العصور الوسطى، وزمن القيصر إيفان الرهيب، واستخدمها البريطانيون أثناء الحرب العالمية الأولى، واستخدمت في غزة أخيرا". 

ويعمل في حفر الأنفاق 100 مقاتل، والذين حققوا في مدة قليلة ما لم يتمكن من تحقيقه المقاتلون في 38 شهرا من القتال مع الجيش السوري، كما تقول الصحيفة، وتضيف أن المقاتلين لجأوا إلى تحقيق تقدم فوق الأرض إلى حفر الأنفاق تحتها. وبنوا  تسعة منها منذ العام الماضي.
 
ولم يجد أبو أسد صعوبة بالعثور على متطوعين للحفر عبر الصخور والحجارة، تحت قلب حلب القديمة.

وقال أبو أسد -الذي كان يعمل نجارا في الريف- إن النفق تحت فندق "كارلتون" بلغ طوله 107 أمتار، وأستغرق يوما لبنائه، فيما بلغ طول أنفاق أخرى 860 مترا، وقضى الحفّارون فيها أشهرا. 

ولأن الأنفاق الثمانية التي حفرتها الوحدة التي يقودها أبو أسد قامت بحفر طرق في قلب حلب التاريخية، طرح الصحافي المخاوف على حلب التاريخية، وقلعة حلب، اللتان صنفتهما منظمة الثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة "اليونسكو" تراثا إنسانيا، وتواجه اليوم أخطر تهديد لجدرانها، حيث يتهم أبو أسد بأن حفرياته وأنفاقه تمثل خطرا على بقاء القلعة.

وعلّق أبو أسد قائلا: "إن أرادوا الحديث عن الأماكن التاريخية فما عليك إلا أن تنظر ماذا فعلوا، لقد حرقوا السوق القديم، فيما تم تدمير معظم المساجد التاريخية"، مضيفا "لقد قمنا بعمل اللازم حتى لا نلمس الأماكن المهمة، ونعلم أهميتها".