صحافة إسرائيلية

يديعوت: تمديد المفاوضات حتمي وعباس ضعيف

أطراف عملية التفاوض (أرشيفية) - ا ف ب
استعرضت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في افتتاحية للكاتب الإسرائيلي أليكس فيشمان، وجهات نظر الأطراف في موضوع تمديد فترة مفاوضات التسوية، مشيرة إلى صيغة أمريكية جديدة، تقضي بأن يوافق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على تمديد أمد المفاوضات، مقابل أن يبطئ رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في وتيرة بناء المستوطنات، مع الإبقاء على أسرى فلسطينيي الداخل في السجون.

وكشفت الصحيفة أن فريق التفاوض الإسرائيلي خلص إلى استنتاج مفاده، أن إصرار عباس على الإفراج عن أسرى الداخل الفلسطيني ضمن الدفعة الرابعة ما هو إلا إصرار تكتيكي، فلا ضغط عليه للإفراج عنهم من الشارع الفلسطيني، ولا من أجهزة سلطة رام الله، ولا من الإعلام. 

وأوضحت أن الأولوية الحقيقية لدى عباس تكمن في إطلاق أسرى رام الله ونابلس، أولئك الآلاف الذين ما زالوا يمكثون في السجون الاسرائيلية منذ فترة "السور الواقي".  

ولفتت الصحيفة إلى أن أزمة السجناء هذه لا تؤثر على أحد من أطراف التفاوض، إلا على الإدارة الأمريكية التي أصيبت بهستيريا على غير وجه حق بسبب أزمة السجناء. 

وأضافت أن هذه الهستيريا بدأت قبل أسابيع معدودة فقط حين طرح موضوع الدفعة الرابعة من السجناء، ما ولّد حلولا غريبة لدى الأمريكيين، وبدأوا باختبار خيار تأجيل "الأجل المسمى لتقديم اتفاق الإطار" بضعة أسابيع أخرى لدى الطرفين، وكأن شيئا ما سيحدث في هذه الأسابيع. 

وبينت أن الطرف الإسرائيلي استغل هذا الوضع لإنشاء ما أسمتها حيلة "بولارد الدعائية"، وهي طلب إسرائيلي نُقل إلى الأمريكيين على نحو غير رسمي، ثم "أصبح فجأة فكرة أمريكية بُحثت بجدية في الإدارة لتحلية حبة الدواء لإسرائيل إذا أفرجت عن سجناء من عرب إسرائيل".

ورأت "يديعوت" أن الأفكار المعقولة الوحيدة التي عرضها الأمريكيون على عباس في الأيام الأخيرة هي من صنع الإسرائيليين خاصة، فاقترحت بدل الإفراج عن أسرى الداخل الفلسطيني الإفراج عن سجناء فلسطينيين نفذوا عمليات قبل أوسلو، لكنهم حوكموا وسجنوا بعد أوسلو.
      
وترى الصحيفة كذلك، أنه ليس من الواضح ما ستكون عليه صيغة استمرار المحادثات، لكنهم سيجدونها آخر الأمر، وهم في مكتب وزير الحرب يعلون وفي ديوان نتنياهو على يقين من أن المصلحة الفلسطينية هي تماما كالمصلحة الإسرائيلية، إذ تكمنان في تمديد أمد التفاوض لأنه ليس للطرفين أي بديل آخر. 

وأكدت أنهم في مجلس الأمن لا يؤمنون بأن يتجه الفلسطينيون الآن إلى مؤسسات الأمم المتحدة للحصول على مكانة دولة ضمن نحو 30 منظمة، ويرى مسؤول أمني رفيع المستوى أن هذا يبدو تهديدا لإسرائيل، لكن في اللحظة التي يمكن أن ينفذ فيها فإنهم سيجدون مجلس نواب أمريكيا معاديا للفلسطينيين. 

ومن ناحية أخرى، فإن الصحيفة قررت أن بديل تفجير التفاوض وتمكين الشارع من قيادة مواجهة مسلحة هو حل سيئ من قبل السلطة، فالاتجاه إلى انتفاضة ثالثة يعني ضياع السلطة ولن تجازف السلطة بنفسها بهذه البساطة.      
    
ولفتت إلى أن الأمريكيين دُفعوا إلى طريق مسدود، فقد أعلن الفلسطينيون أنهم لن يمددوا أمد المحادثات ما لم تفرج إسرائيل عن السجناء، وأعلنت الأخيرة أنها لن تفرج عن السجناء مالم يوافق أبو مازن على تمديد أمد المحادثات. لكن الطرفين حينما ذكرا للأمريكيين ما لا يوافقان عليه، فقد ذكرا ما يوافقان عليه أيضا، وأقنع عباسُ كيري في لقائهما في عمان بأنه يجب أن يعرض على جمهوره إنجازًا ما لتمديد أمد المحادثات أكثر مما تم الاتفاق عليه في الوضع الراهن لمسار التفاوض واستمرار البناء في المستوطنات.      
   
 وعلاوة على ذلك، فقد أشارت إلى محاولة عباس تعزيز نفسه في الأسابيع الأخيرة في مسألة عدم الاعتراف بأن إسرائيل دولة يهودية، فجمع المجلس الثوري في فتح وحصل هناك على أكثرية لهذا القرار، وكرر "الحيلة" نفسها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وحصل على دعم من الجامعة العربية التي عادت وأكدت هذا القرار.

ورأت أن عباس جعل موضوع الدولة اليهودية راية لأن هذا هو ما يريد الشارع الفلسطيني أن يسمعه، وهذا هو الموضوع الوحيد أيضا الذي "ما زال من الممكن أن يعتصر منه عدة قطرات لضرورات داخلية" في الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني.

لكن الصحيفة تخلص في ما يبعث التفاؤل لدى الشارع الإسرائيلي، إلى أن تحليل المسؤولين الإسرائليين -وعلى رأسهم يعلون- لشخصية عباس، ينحصر في أنه "ليس رجل الحلول الدراماتية في المسار السياسي، بل هو من أنصار الخطوات الصغيرة"، كإفراج آخر عن سجناء وتخفيف آخر هنا وهناك، وتجميد بناء آخر وخطبة أخرى في الأمم المتحدة. 

وأكثر من ذلك تقرر أنهم يشكون في إسرائيل في أن يكون عباس هو الزعيم الذي يوقع على اتفاق سلام أو على حل دائم.. لا لأنه لا يريد السلام، بل لأنه ببساطة غير مهيأ لذلك على الصعيد الشخصي. 

وبالتالي، فإن النتيجة بحسب ما نقلت عن يعالون، أن عباس ليست عنده قدرة على مواجهة سيناريوهات المواجهة والقرارات الصعبة، ولهذا فإن المحادثات ستطول وتطول إلى أن يقول الشارع قوله.