كتاب عربي 21

جماعة الـ "أرابيش" جعلوا لغتنا رابِش!!

1300x600
وقفت في السوبر ماركت، وأنا في طريقي إلى مقر الشركة التي كان مقررا أن أخضع فيها لإنترفيو في العاصمة القطرية، الدوحة، لشراء كوك، واكتشفت ان الهاند بريك في سيارتي لا يعمل، كما ان التايرات كانت بحاجة إلى هواء، فغيرت اتجاهي إلى أقرب شيشة بترول، ولكنني وجدت أن "السِيد" فيها طويل، لأن الشيشة تقدم كوبونات لمن يشترون منها البنزين أو الكيروسين أو الديزل، فتوجهت الى البنشر وأمسكت بالهوز حتى انتفخت الكفرات التي هي التايرات، وبما انني كنت قريبا من المول فقد قررت ان اشتري لنفسي كرافتة حلوة حتى أكون ستايل في الانترفيو، ولكن السكيوريتي منعني من الدخول وقال إن الدخول للفاميليز فقط فقلت له: هل تحسبني مقطوعا من شجرة وما عندي فاميلي؟ ولكنه استخدم الووكي توكي، فجاءني ثلاثة سكورتية على أكتافهم بادجات وطلبوا مني الخروج، فطلبت مقابلة البوس، (لا داعي لسوء الظن فما زلت كما قال عني الشاعر السعودي الكبير الراحل غازي القصيبي رحمه الله، جعفر عباس الذي لا يبوس وينباس .. بوس هنا تعني "مدير" boss) فجاءني شاب عابس الوجه يرتدي تي شيرت وقال لي: سافا،.. ففقدت أعصابي وقلت له: سافا أبوك، يا عديم الأدب، فسألني: ليش نيرفاس، فازددت هيجانا وقلت له: انت اللي نيرفاس .. أنا من عائلة محافظة ولا أقبل منك الإهانات، فقال لجماعته كلاما لم أفهم منه سوى "آوت"، فأمسك أحدهم بكولار جاكتتي وسحبني الى الخارج، وآوت هذه أعرفها لأنني أفهم في الفوتبول جيدا، وأعرف القوانين التي تحكم ضربات الكورنر والبنالتي والهيد، لأنني اقرأ الفيفا مَقازين، ورآني صديق وأنا على تلك الحال فقال لي مواسيا: هارد لك، فقلت له: هارد لك أنت أيضا ولمن خلفوك.

 ثم خرجت الى الكار بارك وأنا في قمة النرفزة، ووجدت هنديا يغسل سيارتي ولم أكن قد طلبت منه ذلك، فقلت له إنني لم اطلب منه غسلها، فقال لي: ييك مينيت، انا في يشيل سوب، وكار يصير متل نيو.. يصير نمبر وَن، بعدين أنت ياتي (يعطي) أنا تن روبية، فقلت له: نو بروبليم، لأن تن روبية تساوي اقل من ريال واحد، وانتظرت الى ان أكمل غسل السيارة، وأعطيته بدل الريال ريالين، فألقى بهما في وجهي وهو يصيح: انت يريد سوي مسكرة.. والله أنا يطق انت بهادا سكروب، انت يروح هوسبيتال بالأمبيولانس، وبما انه أخرج من جيبه مفكا فقد عرفت ان السكروب هو المفك، وأن خلاصة الكلام هي انه سيضربني بالسكروب، فهدأته متوسلا: أوكي، انت ما في زالان وأعطيته 25 ريالا، ثم غادرت المول وتوقفت في كشك واشتريت أورانج جوس، لأنني كنت بحاجة إلى مشروب ينعشني وأنا مقبل على إنترفيو قد أحصل بعده على وظيفة تمكنني من تكوين  نفسي، بعد أن باءت محاولاتي السابقة في هذا المجال بالفشل.

وصلت مقر الشركة وطلبوا مني التوجه إلى إتش آر، للمثول أمام بورد، وسألت الله ألا يكون بلاك بورد، ودخلت عليهم، وسعدت لأنهم شكروني على إرسال السي في بالدي إتش إل مع سوفت كوبي بالإيميل، ووجهوا لي أسئلة لا علاقة لها بالوظيفة التي كنت أنشدها، ومن بينها هواياتي، وبما أنني بلا هويات أو حتى هوية (أخوكم يعاني من ازدواجية الشخصية فهو عربي تارة وأفريقي تارة وبالتالي عربيقي مثل جده عنترة بن شداد)، فقلت لهم إنني أهوى القراءة والاستماع إلى الموسيقى، وقال لي تشيرمان البورد إن القراءة لا تعتبر هواية لأنها مجرد "تسالي"، فقلت في سري: الله يسل روحك، وسألني عن آلتي الموسيقية المفضلة ففكرت طويلا وقررت اختيار آلة ليست كثيرة الاستخدام في الموسيقى العربية وقلت له: الساكسفون، فاكفهر وجهه وقال: عيب يا أستاذ نحن شركة ذات سمعة حسنة ولا يمكن أن نوظف شخصا يجاهر بأنه يهوى "الهلس"، وخمنت أن أبا جهل ذاك حسب الساكسفون ممارسة لا أخلاقية وخرجت من الشركة غير نادم على عدم فوزي بالوظيفة.

وفي طريق عودتي إلى البيت تذكرت طلبات المدام واشتريت طماطا وبطاطا وكاكا وكيوي وتفاحا من تشيلي، وعرجت على الجزار وأخذت منه سمك فيليه، وقال الجزار ان عنده فيل يجنن، فشتمته: يا متخلف.. هل تحسب اننا في إفريقيا نأكل لحم الفيل؟ فقال مبتسما: لا يا استاذ، الفيل veel هو لحم العجل الصغير، فشعرت بالخجل واشتريت منه ستيك فيل، وسألته ان كان الفيل يصلح للباربيكيو فقال: شور!! وعدت إلى البيت وبلغ مسمعي صوت أصغر عيالي يصيح: دادي جا.. ونشوف مين فينا الغلطان!! وعرفت انه تشاجر مع أخته حول من يحق له الإمساك بالريموت كونترول، فهو يريد متابعة ماتش في الجزيرة سبورتس وهي تريد متابعة دوكيومنتري في قناة ديسكفري! وكان أكبر أولادي يذاكر دروسه وصاح فيهم: شط أب، فصحت فيه بدوري يا قليل الأدب لماذا تطلب مني أنا الـ "أب" أن أشطشط، بينما إخوتك هم من يمارسون الصراخ، فابتسم في وجهي قائلا: تيك إت إيزي، فتكتكتها إيزي بعد يوم حافل بالعربيزي الذي يسميه البعض "أرابيش" وهي لغة هجين وبنت سفاح ومكانها الطبيعي الـ "رابيش"!