ملفات وتقارير

جبهة سياسية يسارية في المغرب.. ضد من؟ وما هي وجهتها؟

تشكيل لجنة مشتركة بين المكتبين السياسيين للحزبين قصد تقديم تصور عام حول محاور وبرنامج هذا العمل المشترك.. (فيسبوك)
اتفق الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله والكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ادريس لشكر، على تشكيل جبهة معارضة موحدة، خصوصا وأن الحزبين معا مصطفان في المعارضة وينتميان إلى البيت اليساري.

جاء ذلك في بيان مقتضب نشره حزب التقدم والاشتراكية على صفحته الرسمية على "فيسبوك" في أعقاب لقاء جمع اليوم الخميس، لشكر ببنعبد الله بمقر حزب التقدم والاشتراكية بالرباط، شكل فرصة لمناقشة وتدارس مختلف المواضيع المرتبطة بالوضع العام بالمغرب وكذا بأوجه العمل المشترك بين الحزبين وسبل تقويته.

وقد تم الاتفاق، خلال هذا اللقاء، وفق ذات المصدر، على تشكيل لجنة مشتركة بين المكتبين السياسيين للحزبين قصد تقديم تصور عام حول محاور وبرنامج هذا العمل المشترك.



وفي تصريحات خاصة لـ "عربي21"، قال الكاتب والمحلل السياسي المغربي نور الدين لشهب: "إن هذا التحالف اليساري الجديد جاء في وقت متأخر جدا، بعد أن فقدت الأحزاب السياسية والنقابات الوسيطة قيمتها لا سيما في ظل الحراك الذي يخوضه منتسبو قطاع التعليم منذ مطلع العام الدراسي الجاري".

وأشار لشهب إلى أن الزلزال الذي تعرض له إقليم الحوز في المغرب في 8 من أيلول / سبتمبر الماضي، ثم الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد غزة منذ 7 من تشرين أول / أكتوبر الماضي، بالإضافة لحراك التنسيقيات الممثلة لقطاع التعليم في المغرب، قد أعادت صياغة المشهد السياسي، وأثبتت أن ما تبقى من الأحزاب السياسية هو حزب العدالة والتنمية ذي الخلفية الإسلامية وبقية أذرعه، أما الأحزاب اليسارية فلم يعد لها امتداد شعبي يذكر.

وأضاف: "إن جبهة يسارية سياسية بوجوه قديمة وحولها ملاحظات كبيرة لن تقدم جديدا للساحة السياسية في المغرب، لا لجسم المعارضة ضد الحكومة، ولا في مواجهة الإسلاميين، الذين هم جزء أصيل من المغرب الذي ظل محافظاعلى هويته الإسلامية"، على حد تعبيره.

يذكر أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هو حزب ذو إيديولوجية اشتراكية ديمقراطية، وقد ظل في المعارضة لسنوات طويلة قبل أن تنفرج علاقته بالسلطة في منتصف التسعينيات، حيث اختار التصويت بنعم على الدستور الجديد، فدخل لأول مرة دائرة الحكم.

وعام 1993 أسس الحزب الكتلة الديمقراطية مع حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وعام 1998 شكل أمينه العام عبد الرحمان اليوسفي ما عرف بحكومة التناوب.

وفي عام 2011 حصل على 39 مقعدا من أصل 325 في الانتخابات البرلمانية المغربية، ورفض الحزب التحالف مع حزب العدالة والتنمية الذي فاز بالمركز الأول وكلف الملك أمينه العام بتشكيل الحكومة، وحصل على 20 مقعدا فقط من أصل 395 في الانتخابات البرلمانية المغربية 2016، وحصل على 35 مقعدا في انتخابات 2021.

أما حزب التقدم والاشتراكية فهو أيضا حزب يساري، (له 20 مقعدا في البرلمان من أصل 395) يصنف ضمن اليسار الديمقراطي، ويقول إن هويته تنبني على قيم العدالة الاجتماعية والتقدم والحداثة. اعترف به حكومياً يوم 23 أغسطس 1974، وكان بين 1969 و1974 يسمى حزب التحرر والاشتراكية قبل ترخيصه، وهو وريث الحزب الشيوعي المغربي (الذي أسس عام 1943).

قاده علي يعته منذ 1946 حتى وفاته في حادث سير بالدار البيضاء عام 1997 ليصبح إسماعيل العلوي رئيسه (تنازع والخياري التهامي زعامة الحزب فحسمت لصالح العلوي، فأسس الخياري جبهة القوى الديمقراطية عام 1997).

وطيلة تاريخه في المعارضة اتخذ مواقف مرنة مقارنة بأحزاب أخرى، حيث دعم وساند الاستفتاء على الدستور عامي 1992 و1996 كما دعم تجربة التناوب التي دخلتها قوى المعارضة عام 1998.

ويتمتع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله بعلاقات جيدة مع حزب العدالة والتنمية ومع أمينه العام تحديدا عبد الإله بنكيران، وشارك معه في المهرجان الخطابي الذي أقامه العدالة والتنمية يوم الأحد الماضي تضامنا مع غزة، بينما يمثل الكاتب العام للاتحد الاشتراكي ادريس لشكر خصما لدودا لحزب العدالة والتنمية ولأمينه العام عبد الإله بنكيران.

يذكر أن رفض بنكيران لإقحام حزب الاتحاد الاشتراكي في تحالف حكومي عقب انتخابات العام 2016، هو ما تسبب في عزل بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة وتعيين سعد الدين العثماني يومها بدلا منه.