صحافة دولية

الاحتلال يمنع وزيرا بريطانيا من زيارة قرى فلسطينية بحجة التصعيد

المستوطنون أحرقوا كل ما في القرية حتى مدرستها الوحيدة- جيتي
منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، من زيارة قرية فلسطينية، أقدم الاحتلال على تهجير سكانها بعد معاناتهم لسنوات من هجمات المستوطنين.

وقال موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، في تقرير ترجمته "عربي21"، إن وزير الخارجية خطط لزيارة قرية عين سامية، بالضفة الغربية، خلال رحلته إلى الأراضي الفلسطينية مؤخرا، لكن سلطات الاحتلال، رفضت طلبه، ومنعت نظيره الإيرلندي ميشيل مارتن من زيارة القرية.

ونقل الموقع عن متحدث باسم خارجية الاحتلال، قوله إنهم لم يمكنوا الوزيرين من الوصول إلى عين سامية، في حين قالت الخارجية النرويجية إن وزيرتها أنيكين هويتفيلدت، خططت لزيارة تجمعات فلسطينية في مناطق ج التي تعاني من هجمات المستوطنين، لكن ليس قرية عين سامية على الخصوص.

ولفتت خارجية الاحتلال، إلى أن قرار المنع اتخذ بالتشاور مع "شخصيات أمنية"، وتقرر عدم السماح لهم بالوصول إلى هذه الأماكن.

وقال: "هناك نقاط محددة طلبوا زيارتها واعتقدنا أن ذلك سيؤدي إلى التصعيد"، وعندما سئل عن ما يقصده بالتصعيد أجاب المتحدث بـ "العنف".

وأضاف: "لقد زاروا رام الله وما إلى ذلك، وفي هذه النقاط المحددة وفي ذلك الوقت المحدد اعتقدنا أن ذلك قد يؤدي إلى التصعيد".

وقال الموقع البريطاني، إن الوزير وبعد عودته إلى المملكة المتحدة، لم يشر إلى القيود الإسرائيلية على مسار رحلته، رغم أن الحكومة البريطانية، تضخ أموال دافعي الضرائب في الضفة الغربية، بما فيها المدرسة الابتدائية في عين سامية.

وقد تم تدمير المدرسة في منتصف شهر آب/أغسطس، بعد وقت قصير من فرار أكثر من 170 من سكان عين سامية الفلسطينيين في أعقاب هجمات المستوطنين المتزايدة.

وينتشر السكان حاليا في جميع أنحاء الضفة الغربية، ويقيم العديد منهم في منطقة جبلية مفتوحة بالقرب من رام الله.

وفي وقت نزوحهم، قالت إيفون هيلي، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالإنابة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن "العائلات لم تغادر باختيارها؛ فقد قامت السلطات الإسرائيلية مرارا وتكرارا بهدم المنازل وغيرها من المباني التي يملكونها وهددت بتهجيرهم، وهدمت مدرستهم الوحيدة".


وقال الموقع إنه وبالنسبة للعديد من الفلسطينيين، يعد قرار الفرار من منازل أجدادهم رمزا لمرحلة جديدة في الصراع حيث عادة ما يكون المستوطنون الإسرائيليون محاطين بالجنود عندما يشنون هجماتهم العنيفة، عبر القرى والبلدات والأحياء الفلسطينية.

ووفقا لتقديرات، فإن ما بين 650 ألفا إلى 70 ألف مستوطن، يعيشون في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفة الغربية وشرقي القدس، المحتلة منذ العام 1967.

ويعمد المستوطنون المسلحون، في الضفة والقدس، إلى شن مئات الهجمات، بما في ذلك الطعن وإطلاق النار والحرق المتعمد.

وقال الموقع إنه وبعد قرار إسرائيل منع زيارة كليفرلي إلى عين سامية، قام وزير الخارجية بدعوة ممثلين عن القرية المنكوبة إلى رام الله.

وأفاد أبو ناجح كعابنة، الذي كان من بين المدعوين، بأنه تحدث مع كليفرلي عن "الإخلاء وتدمير مجتمعنا وتزايد عنف المستوطنين".. وقال متأسفا: "لا أعرف ما إذا كان سيفعل أي شيء من أجلنا، لكنني لا أرى أي قيمة حقيقية لاجتماعنا مع المبعوث البريطاني".

وقال حازم، وهو قروي آخر، إن القيود المفروضة على كليفرلي لم تكن مفاجئة وإن السلطات الإسرائيلية منعت مرارا المسؤولين الأجانب من زيارة عين سامية. ‎

وقال حازم: "لقد تم إخبارنا عدة مرات عن الوفود التي تم إلغاؤها قبل أيام قليلة من موعد انعقادها".

من جانبه، انتقد كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني  CABU، كليفرلي لعدم إثارة القيود علنا ولفشل المملكة المتحدة في محاسبة الاحتلال.

وقال: "مرة أخرى، تظهر السلطات الإسرائيلية ازدراء تام لتلك الدول التي تدعي أنها صديقة لها، لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هؤلاء الأصدقاء، وخاصة بريطانيا، يرفضون محاسبة إسرائيل".

وفي الوقت نفسه، طعنت ساريت ميكائيلي، مسؤولة المناصرة الدولية لمجموعة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم"، في السرد الأمني ووصفته بأنه "تفسير كاذب".

وقالت ميكائيلي للموقع البريطاني: "لقد كنت هناك بالفعل يوم السبت الماضي، لقد وصلنا إلى هناك بسهولة، وهذه ليست مشكلة"، "هناك الكثير من الخيارات لضمان حماية قدرة الأجانب على زيارة هذه الأماكن".

وانتقدت صمت كليفرلي الذي منع دافعي الضرائب البريطانيين من السماع عن الركام المتبقي من المدرسة التي مولوها جزئيا.

وأشارت إلى أن الوزراء الزائرين، يرفضون اتخاذ إجراءات لازمة، من أجل السماح بزيارة المناطق التي يريدونها، ولذلك يسمحون لإسرائيل بالإفلات من ذلك.

وأضافت: "من الواضح أن المسؤولية تقع على عاتق السلطات الإسرائيلية، ولكن هناك أيضا مسؤولية جزئية على عاتق المجتمع الدولي الذي يرضخ ويقبل هذه السياسة، والذي لا يتخذ إجراءات للمطالبة بالتغيير".