صحافة دولية

بايدن ونتنياهو اتفقا على إبقاء "حل الدولتين" ضمن المفاوضات مع الرياض

يسعى البيت الأبيض للوصول إلى اتفاق تطبيع العلاقات بين الاحتلال والسعودية مع نهاية العام الجاري - الأناضول
اتفق الرئيس الأمريكي جو بايدن، ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، على أن "اتفاق التطبيع مع السعودية يجب أن يقوم على مبدأ الحفاظ على احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني في المستقبل"، حسبما ذكر موقع "أكسيوس" نقلا مسؤول إسرائيلي ومصدر اطلعوا على الاجتماع الذي انعقد الأسبوع الماضي.

وقال الموقع الأمريكي إن أهمية الاتفاق تأتي وسط محاولات الإدارة الأمريكية التوصل إلى صفقة ضخمة مع المملكة العربية السعودية وإسرائيل قبل أن تشغل الحملة الرئاسية لعام 2024 أجندة بايدن"، لافتا إلى أنه "لا يزال يتعين العمل على التفاصيل بشأن الاتفاق".

وأوضح البيت الأبيض لحكومة الاحتلال أنه سيتعين عليها تقديم تنازلات كبيرة للفلسطينيين كجزء من صفقة مع المملكة العربية السعودية تتضمن التطبيع بين المملكة وإسرائيل.

وكان وزير الخارجية أنتوني بلينكن قال في وقت سابق إن القادة السعوديين أخبروه أن القضية الفلسطينية ستلعب دورا مركزيا في أي اتفاق مستقبلي مع إسرائيل.

والأسبوع الماضي، أكد ولي العهد السعودي على أن اتفاق تطبيع العلاقات بين بلاده والاحتلال يقترب أكثر يوما بعد يوم، مشددا على أن القضية الفلسطينية بالغة الأهمية بالنسبة للرياض.

وكشف موقع "أكسيوس" أن قيصر البيت الأبيض في الشرق الأوسط بريت ماكغورك وكبير مستشاري بايدن عاموس هوشستين اجتماعا تحضيريا مع مساعدي نتنياهو في الليلة التي سبقت اجتماع الزعيمين، وفقا لمسؤولين أمرييكي وإسرائيلي.

وخلال الاجتماع، سأل ماكغورك وهوشستين مساعدي نتنياهو عما سيقوله الأخير لبايدن بشأن التنازلات التي يرغب في تقديمها للفلسطينيين كجزء من الصفقة الضخمة مع السعودية، لكن مساعدي نتنياهو امتنعوا عن الخوض في التفاصيل وقالوا إن رئيس الوزراء سيتحدث عن الأمر على انفراد مع بايدن، بحسب المسؤولين.

وقال المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون إنه عندما التقى بايدن ونتنياهو الأسبوع الماضي، ركز جزء كبير من اجتماعهما الذي استمر لمدة ساعة على العنصر الفلسطيني في الصفقة.

ولم يقدم بايدن لنتنياهو قائمة بمطالب تقديم تنازلات للفلسطينيين، لكنه أبلغه أنه يريد من "إسرائيل" أن تتخذ خطوات من شأنها أن تبقي خيار حل الدولتين مع الفلسطينيين مفتوحا، وفقا لمسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع على اللقاء.

وأوضح المسؤول الإسرائيلي والمصدر المطلع على الاجتماع أن نتنياهو وافق على فكرة اتخاذ خطوات لإبقاء الباب مفتوحا أمام اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.

واستدرك المسؤول الإسرائيلي قائلا إن "النقاش حول العنصر الفلسطيني في الصفقة السعودية الضخمة بدأ للتو. وسيركز على مسألة كيفية ترجمة المفهوم العام الذي ناقشه بايدن ونتنياهو إلى خطوات عملية".

وبحسب المنصة، فإن التحدي الرئيسي هو أن كل جانب يمكنه تفسير المفهوم العام المتمثل في الحفاظ على حل الدولتين على قيد الحياة بشكل مختلف تماما، وهو واقع قد يخلق فجوات كبيرة بين الطرفين عندما يبدآن في الخوض في التفاصيل.

كما أخبر رئيس وزراء الاحتلال، الرئيس الأمريكي أن المسؤولين الفلسطينيين يجب أن يكونوا جزءا من عملية الحصول على صفقة ضخمة تشمل التطبيع مع السعودية، لكن لا ينبغي أن يكون لديهم سلطة الاعتراض على أجزاء منها، وفقا لما نقلته المنصة عن مسؤول إسرائيلي كبير، بحسب وصفها.

وكان نتنياهو أوضح في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن دولة الاحتلال على أعتاب "اتفاق سلام تاريخي" مع السعودية، مشددا على أن "هذا الاتفاق يجب ألا يكون مرهونا بموافقة الفلسطينيين"، وذلك دون أن يتطرق إلى ما هو متوقع من تنازلات للفلسطينيين كجزء من الاتفاق المحتمل.



ويحتاج البيت الأبيض إلى أن تقدم إسرائيل تنازلات كبيرة بما يكفي للفلسطينيين من أجل إقناع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ بدعم أجزاء أخرى من الصفقة الضخمة مثل معاهدة الدفاع الأمريكية مع السعودية، بحسب "أكسيوس".

كما يحتاج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بدوره إلى أن تتخذ إسرائيل خطوات تجاه الفلسطينيين من أجل الحصول على الدعم لاتفاق التطبيع في الداخل وفي جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي.

فيما يريد نتنياهو الصفقة السعودية بشدة، لكن تقديم تنازلات كبيرة للفلسطينيين من المرجح أن يثير غضب الأحزاب اليمينية المتطرفة في ائتلافه وقد يؤدي إلى إسقاط حكومته، وفقا للموقع الأمريكي.

وذكر الموقع أن السلطة الفلسطينية وضعت مجموعة من الإنجازات التي ترغب في رؤيتها كجزء من أي صفقة، بما في ذلك اكتساب المزيد من السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، والعضوية الكاملة في الأمم المتحدة وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس.

يشار إلى أن دولة الاحتلال قامت بتطبيع العلاقات مع بعض الدول العربية عام 2020 في إطار "اتفاقات أبراهام" المدعومة من الولايات المتحدة، والتي ترعى المفاوضات الجارية مع الرياض بهدف الوصول إلى اتفاق تطبيع جديد معها.

وكانت الاتفاقات قد نصت حينها على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، والتعاون المشترك في عدة مجالات، غير أنها لم تذكر أن دولة الاحتلال ملزمة بوقف ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو حتى تأجيلها.