ببلوغرافيا

الفنان التشكيلي الفلسطيني يحيى عشماوي وجدران المخيم.. بطاقة هوية

يحيى عشماوي.. فنان تشكيلي فلسطيني حمل هويته معه من مخيم اليرموك إلى السويد- (فيسبوك)
عبرّ اللاجئون الفلسطينيون عن تمسكهم بهويتهم الوطنية كل على طريقته الخاصة، ومن بينهم الفنان التشكيلي يحيى حسين عشماوي الذي كانت انطلاقته من خلال رسوماته على جدران مخيم اليرموك في سوريا الذي ولد وترعرع في حناياه.

السيرة والمسار

ولد الفنان التشكيلي يحيى عشماوي في الخامس من أيار/ مايو 1968 في مخيم اليرموك.. وتعود أصوله إلى قرية الطنطورة في قضاء مدينة حيفا عروس الساحل الفلسطيني، وقد ارتكبت العصابات الصهيونية بحق أهلها مجزرة مروعة ذهب ضحيتها العشرات؛ ويقيم حاليا في مملكة السويد منذعام  2014؛ وقد خضع لدورات مختلفة في الفنون والخط العربي أثناء وجوده في دمشق وعمل في حقل التدريس لفترة وجيزة ولكنه اهتم جدا بالعمل التطوعي وخصوصا من أجل الأطفال في مخيم اليرموك.

لم يكن مخيم اليرموك مجرد مكان اعتيادي، فهو عاصمة الشتات وكان اسمه فلسطين الصغرى بمسميات حواريه ومساجده ومدارسه وحتى أطفاله كما يقول الفنان التشكيلي يحيى عشماوي؛ حيث كانت جدران المخيم هي أولى انطلاقته الأولى وكان التشجيع على موهبته الفنية كبيراً جدا من الأهل والجيران والأصدقاء.
وخلال لجوئه الأخير إلى السويد ساهم بمعارض فنية فردية وجماعية؛ ومن معارضه الفردية، معرض هذه الدنيا (أبيض أسود) دمشق اليرموك 2012، معرض لاجئ جديد/ مدينة أوسترشوند ـ شمال السويد 2015، معرض رسائل إلى العالم/ مدينة هلسنبوري ـ جنوب السويد 2016، معرض كاريكاتير/ يوميات صابر/ مدينة هلسنبوري 2016، معرض قصة عشق كنعانية/ مدينة مالمو ـ السويد 2019، معرض قصة عشق كنعانية/ مدينة كوبنهاغن ـ الدانمارك 2020، أما مشاركته في المعارض الجماعية فكانت على النحو التالي، المعارض السنوية للاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين في دمشق، معرض عين على دمشق/ أبيض أسود/ دمشق 2014، معرض الترحيب/ مشترك مع فنانين سويديين/ مدينة أوسترشوند شمال السويد ـ 2015، معرض فيرسروم السويد بمشاركة 16 فنانا لاجئا، معرض الفايكنغ ـ هلسنبوري 2018، معرض الصليب الأحمر السويدي مدينة هلسنبوري/ السويد 2019، معرض مشترك مع الفنانة رنا بشارة من فلسطين/ مدينة لاندسكرونا ومالمو/ السويد، فضلاً عن مشاركات عديدة لمعارض جماعية مع العديد من الفنانين الفلسطينيين والعرب وجنسيات مختلفة في المناسبات الوطنية الفلسطينية والانسانية في السويد، والفنان يحي عضو في اتحاد الفنانين الفلسطينيين وعضو جمعية الفن في هلسنبوريفي مملكة السويد، هذا اضافة كونه متطوع لدى الصليب الأحمر السويدي Röda korset/ هلسنبوري وكذلك عضو جمعية FYRA FÄRGER الألوان الأربعة/ السويد ،Helsingborg .

جدران اليرموك

لم يكن مخيم اليرموك مجرد مكان اعتيادي، فهو عاصمة الشتات وكان اسمه فلسطين الصغرى بمسميات حواريه ومساجده ومدارسه وحتى أطفاله كما يقول الفنان التشكيلي يحيى عشماوي؛ حيث كانت جدران المخيم هي أولى انطلاقته الأولى وكان التشجيع على موهبته الفنية كبيراً جدا من الأهل والجيران والأصدقاء.

لقد صنعت تطورات الأحداث الثورية والسياسية التي مرت بها القضية الفلسطينية دافعا للفنان التشكيلي يحيى عشماوي لانطلاقته بالفن التشكيلي ومساهماته المستمرة، لكن اهتم بداية بالملصق الفلسطيني، حيث تأثر بشكل كبير بالفنان الراحل السويسري مارك رودين "جهاد منصور"، وقد تعامل مع اللوحات  بعدة توجهات فنية ولونية وبمواد مختلفة، ومرت لوحات العشماوي بمراحل متعددة، مرحلة اللوحة الورقية/ الأبيض والأسود، مرحلة اللوحة اللونية الزيتية، مرحلة الوان الأكرليك الأبيض والأسود، مرحلة المونتيف الورقي السريع المترافق مع أحداث سوريا ومخيم اليرموك، مرحلة كاريكاتير بشخصية صابر، مرحلة الأكرليك ولوحات معارض السويد، مرحلة اللوحة الزرقاء، وانصب اهتمامه على البسطاء من أبناء شعبه وهم الحاضنة الأساسية وبالتالي الواجب رؤية تطلعاتهم ومعاناتهم، وركزّ في معظم أعماله الفنية على إبراز الرموز الفلسطينية المعاصرة والتاريخية الكنعانية وكذلك دور المطرزات والإرث الكبير من هذا الفن ومكوناته ودلالاته.

ولم تمنع مرارة اللجوء والهجرة إلى السويد من استمرار العشماوي في رسالته الفنية. بل على العكس  كانت فرصة سانحة وهامة بل وتحول كبير في مضمون اللوحة ومكوناتها ودلالاتها. وهنا كان الواجب أن يكون الفن رسالة يطرح من خلالها تاريخ الشعب الفلسطيني وقضيته ونبش التاريخ والأسطورة الفلسطينية الكنعانية ودمجها بتاريخ نضال الشعب الفلسطيني وكفاحه المستمر، وكان ذلك بأسلوب خاص اتضح فحواه في حالته الفنية الجديدة، وقد أسعد الفنان يحيى بمشركته بعدة معارض من خلال نقاشات قوية مع الجمهور الأوروبي، حيث الحب والعشق والجمال والأرض وحق الدفاع عنها وحمايتها وترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية، وهي رموز وعناصر لوحاته وأسلوبه الذي انتهجه لإيصال رسالته للآخرين، وبهذا يمكن الجزم بأن ريشة الفنان يحيى عشماوي كانت ولا تزال بمثابة مقاومة مستمرة على جبهة من جبهات المواجهة مع محتل يحاول طمس الهوية الوطنية الفلسطينية لكن دون جدوى.

*كاتب فلسطيني مقيم بهولندا