حصاد العالم عام 2022

شهد العالم ثورة للطبيعة في وجه سكان الكوكب شملت الفيضانات والأعاصير والزلازل اعتبرت الأسوأ منذُ سنوات.

أحداثٌ استثنائيةٌ عاشها العالمُ خلالَ 2022 ستبقى عالقة في ذاكرةِ من عايشها، وستُسجلُ في دفاترِ التاريخِ، وها هو العامُ يشارفُ على نهايتهِ، وفي جعبتهِ العديدُ منَ الحكايات.

الحربُ الروسيةُ الأوكرانية


في الرابعِ والعشرينَ من شباط/ فبراير اجتاحت القواتُ الروسيةُ أوكرانيا التي كانت تسعى للانضمامِ للناتو بحجةِ أنَّ خططَ كييف تشكلُ تهديدا على أمنِ روسيا، لتندلعَ حربٌ لا تزالُ مستمرة، دفعَ الطرفانِ ثمنَ هذهِ المواجهةَ، حيثُ تكبدوا خسائرَ مالية وبشرية وعسكرية كبيرة خلالَ 10 أشهر من الحربِ، وتعرضت العديدُ من المدنِ الأوكرانيةِ لدمار كبير، كما نزحَ الملايينُ من الأوكرانيينَ إلى أوروبا.

ولم يقتصر هذا الصراعُ عندَ حدودِ الجارتين، بل امتدَّ تأثيرهُ إلى معظمِ دولِ أوروبا والشرقِ الأوسطِ وأفريقيا، مسببا أزمة اقتصادية وغذائية كبيرة، حيثُ ارتفعت أسعارُ الطاقةِ والوقود في الدولِ التي كانت تعتمدُ على المخزونِ الصادرِ من هاتينِ الدولتين.

وجراءَ هذهِ الأزمة، تراجعَ المستوى المعيشيُّ لسكانِ هذهِ الدول، التي لا تزالُ تعاني من نقصٍ في المنتجاتِ وغلاءِ في الأسعار.

أزمةُ قيادةِ بريطانيا

المملكةُ المتحدةُ سادتها حالة من عدمِ الاستقرارِ هذا العام، بدأت ملامحها تظهرُ في تموز/ يوليو مع استقالةِ رئيسِ الوزراءِ المحافظ بوريس جونسون، لتعينَ الملكةُ إليزابيث الثانية ليز تراس خلفا لهُ، وذلك قبلَ أيام من وفاتها.

الملكةُ هي صاحبةُ أطولِ عهدة ملكية في تاريخِ بريطانيا، وثاني أطولِ حكم في تاريخِ العالم لمدة بلغت سبعينَ عاما، ليرثها تلقائيا ابنها الأكبرُ تشارلز.

تراس سرعانَ ما قدمت استقالتها، حيثُ لم تبقَ في مقرِّ الحكومةِ البريطانيةِ سوى 45 يوما، لتنهيَ بذلكَ أقصرَ فترةٍ لرئيسِ وزراء في تاريخِ المملكةِ المتحدة، الأمرُ الذي تسببَ بأزمتينِ سياسية ومالية، ليبقى منصبُ رئيسِ الحكومةِ البريطانيةِ شاغرا لمدةٍ تناهز الثلاثةَ أشهر ،ويقعَ تعيينُ ريشي سوناك نهايةَ تشرين الأول/أكتوبر، ليكونَ أولَ رئيسِ وزراء بريطانيّ من أصول هندية، وفي فترةِ توتر غيرِ مسبوقِ في المملكةِ المتحدة، سجلت بريطانيا تعاقبَ 5 رؤساءِ حكومة منذ خروجها من الاتحادِ الأوروبي.

غضبُ الطبيعة

شهدَ العالمُ خلالَ عام 2022 ثورة للطبيعةِ في وجهِ سكانِ الكوكب، شملت الفيضاناتِ والأعاصيرَ والزلازلَ اعتبرت الأسوأ منذُ سنوات، وكانت حدتها غيرَ مسبوقة وأودت بحياةِ آلافِ الأشخاصِ في مختلفِ أرجاءِ العالم، وكبدت الدولَ خسائرَ مادية كبيرة، حيثُ عانى العراقُ من جفاف هو الأشدّ منذُ تسعةِ عقود، وغمرت الفيضاناتُ قرابةَ ثلثِ مناطقِ باكستان في فيضان هو الأسوأُ منذُ 30 عاما.

ووفقا لمعطيات أولية، فقد بلغَ عددُ قتلى الكوارثِ الطبيعية من بدايةِ العامِ ما يقاربُ 9883 شخصا وعشراتِ الملايينِ من المنكوبينَ حولَ العالم، فضلا عن تدميرِ عشراتِ آلافِ المنازل، وهلاكِ عشراتِ آلافِ الرؤوسِ من الماشيةِ وخراب في الأراضي الزراعية، إضافة لأضرار تقدرُّ بعشراتِ الملياراتِ من الدولارات في الممتلكاتِ الخاصةِ والعامةِ والبنيةِ التحتية.

احتجاجاتُ إيران

في أيلول/سبتمبرَ 2022 شهدت العاصمةُ الإيرانيةُ طهران احتجاجاتٍ شعبيةٍ واسعة لم يسبق لها مثيلٌ منذُ الثورةِ الإسلاميةِ عام 1979،إثر وفاةِ الشابةِ الكرديةِ مهسا أميني بعد أن اعتدت عليها "شرطةُ الأخلاق"؛ بحجةِ انتهاكها لقواعدِ اللباسِ الصارمة، لتتحولَ مهسا فيما بعدُ رمزا لتمردِ الإيرانيين ضدَّ النظامِ الحاكم.

المظاهراتُ راحَ ضحيتها 200 شخصٍ وفقا لما صرحت به وزارةُ الداخليةِ الإيرانية، فيما تؤكدُ مؤسسات حقوقية إيرانية في الخارج، أنَّ الرقمَ يتعدى الـ400 قتيل، وكان المرشدُ الأعلى للجمهوريةِ علي خامنئي قد اتهمَ جهات أجنبية بالوقوفِ وراءَ هذهِ الاحتجاجات.

عامُّ البطالة

"حمَّى تسريحِ الموظفين" أصابت كبرى شركاتِ التكنولوجيا في العالمِ خلالَ 2022 في موجة قاسية لإنهاءِ خدماتِ الآلافِ من العاملينَ فيها، بدأتها ميتا؛ الشركةُ الأمُّ لفيسبوك بعد إعلانها إلغاءَ أكثرَ من 11 ألف وظيفة، وبالتزامن معَ صدور القرار أعلن إيلون ماسك مالكُ تويتر أنه سيقلصُ حوالي 7750 موظفا من موظفي الشبكة، لتلحقَ أمازون فيما بعدُ بركبهم، إذ بدأت تسريحَ نحوِ 10 آلاف موظف في أكبرِ خفض من نوعهِ لعددِ الموظفينَ تُقدمُ عليهِ الشركة.

وبحسبِ الخبراءِ، فإنَّ قطاعَ التكنولوجيا سيشهدُ تفاقما في أعدادِ الموظفينَ المُسرحينَ من أعمالهم خلالَ العامِ القادم؛ نظرا للأزمةِ الاقتصاديةِ التي يشهدها العالم، فضلا عن التطورِ التكنولوجي والذكاءِ الاصطناعيِّ الذي باتَ يحلُّ محلَّ العاملين.