صحافة دولية

NI: كيف ساهمت إيران في تطوير قدرات حزب الله السيبرانية؟

هجوم سيبراني

قال بنجامين يونغ، الأستاذ المساعد في القيادة والاستخبارات السيبرانية في جامعة داكوتا الأمريكية، إن إيران طورت من إمكانيات حزب الله اللبناني الإلكترونية، وتولى دور تنظيم الدولة بعد انهياره في الفضاء الإلكتروني، في منطقة الشرق الأوسط.


وقال الكاتب، في مقاله المنشور في مجلة "ناشيونال إنترست"، إنه "منذ هجوم ستوكسنت على المنشآت النووية الإيرانية، ركزت طهران على توسيع عملياتها السيبرانية وقدرات المراقبة الرقمية". 


وأوضح أن إيران تعتبر حليفها، حزب الله، جزءا رئيسيًا من برنامجها السيبراني، حيث قدمت حكومة طهران تدريبا إلكترونيا وتكنولوجيا لعناصر حزب الله، وساعدت مؤخرا هذه الجماعة، التي تتخذ من لبنان مقرا لها، على بناء وحدتها الإلكترونية لمكافحة التجسس. 


واعتبر المقال أن هذا التطور جديد، حيث أشار تقرير لمؤسسة كارنيغي للسلام، في 2018، إلى أنه "لم يكن هناك سوى القليل من الأدلة السابقة على المشاركة المباشرة للأدوات الإلكترونية بين إيران وحزب الله". 


وكشفت المجلة أنه "بتوجيه من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، تم تكليف الوحدة الإلكترونية الجديدة التابعة لحزب الله في المقام الأول بجمع المعلومات الاستخبارية عن مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز الدفاعات الإلكترونية لجهاز الأمن الإيراني". 


كما تشن الوحدة المدعومة من إيران هجمات إلكترونية على أهداف مالية استراتيجية، مثل شركات الغاز والنفط في دول الخليج، فيما تشير التقارير إلى أنه من المحتمل أن يكون مقر الوحدة في الضاحية الجنوبية ببيروت ولديها أجهزة كمبيوتر مماثلة لجامعة شريف في طهران، بحسب الكاتب. 


قبلت إيران منذ فترة طويلة "المتسللين الوطنيين"، وهو مصطلح يستخدمه متخصصو الأمن السيبراني لوصف مواطني بلد ما يشاركون في إجراءات إلكترونية لتعزيز المصالح الاستراتيجية لوطنهم، كجزء من استراتيجيتها الإلكترونية الشاملة. يشير الاتفاق الإلكتروني بين إيران وحزب الله إلى الخطوة التالية في برنامج إيران السيبراني، حيث سيشارك الوكلاء اللبنانيون البنية التحتية السيبرانية ذات القيمة العالية مع حلفائهم في طهران، بحسب الموقع.


وقال يونغ إنه "لطالما كانت هجمات حزب الله الإلكترونية مصدر قلق لحكومات الشرق الأوسط والغرب، حيث تم اكتشاف في كانون الثاني/ يناير 2021 أن وحدة إلكترونية تابعة لحزب الله، تُعرف باسم Cedar APT اللبناني، شنت هجمات لأكثر من عام على شركات الاتصالات ومقدمي خدمات الإنترنت في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل ومصر والمملكة العربية السعودية ولبنان والأردن وفلسطين والإمارات". 


وتابع: "اخترق وكلاء Cedar الإلكترونيون اللبنانيون الشبكات الداخلية للشركات، مثل شركة Frontier Communications ومقرها الولايات المتحدة، لجمع البيانات الحساسة، والعلامة التجارية لـ Lebanese Cedar باستخدام أداة الوصول عن بعد المتفجرة المخصصة (RAT)، والتي تسمح للمجموعة بتجنب التعرض والبقاء داخل الأنظمة المعرضة للخطر لفترات طويلة من الزمن". 


كما أشار الكاتب إلى أن حزب الله انتقل إلى الفضاء الإلكتروني، حيث قدم خلال فترة كورونا تثقيفا إلكترونيا حول حرب المعلومات للمجندين الأجانب. وفي محاولة لكسب الأموال التي تشتد الحاجة إليها، قام حزب الله بتدريب الشباب على فن نشر الدعاية والمعلومات المضللة عبر القنوات الإلكترونية. 


والأهم من ذلك بحسب بنجامين يونغ، يهدف التدريب الإلكتروني لحزب الله إلى تعزيز المصالح الاستراتيجية لإيران وتقويض أعداء طهران الإقليميين، وعلى رأسهم إسرائيل والسعودية. 

 

اقرأ أيضا: هجوم سيبراني يشل مواقع لحكومة الاحتلال الإسرائيلي

يأتي العديد من المتدربين الإلكترونيين في حزب الله من العراق ويدعمون الجماعة في لبنان، فيما يستخدم حزب الله قواته الإلكترونية لتوسيع نفوذ إيران الإقليمي من خلال نشر رسائل طهران الاستراتيجية في البلدان غير المستقرة، مثل العراق.


وعن سبب استخدام إيران لحزب الله بشكل متزايد كوكيل إلكتروني، قال الكاتب إن ذلك يمنح طهران درجة من الإنكار. من خلال تدريب وتعزيز القوات السيبرانية لحليفها اللبناني، قد لا تنتقم القوى الأجنبية من الأهداف الإيرانية بعد هجوم إلكتروني من حزب الله. ونظرا لأن حزب الله ليس دولة قومية، فإن أصوله الاستراتيجية تكون أهدافا محدودة للغاية إذا انتقمت حكومة أجنبية. ثانيا، ركزت إيران مؤخرا على إعادة توحيد "محور المقاومة".