صحافة دولية

"كلوب فالداي": توافق شامل بين الصين وروسيا بالشرق الأوسط

قال الموقع إن الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة قد ولت وانتهت- جيتي

نشر موقع "كلوب فالداي" الروسي، تقريرا تحدث فيه عن العلاقات الصينية الروسية التي تعززت بفضل توافق الآراء بين فلاديمير بوتين وشي جين بينغ، وهو ما يجعل حدوث خلاف بين الطرفين أمرا غير مرجح.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن أيام النظام العالمي أحادي القطب الذي كانت فيه الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة قد ولت وانتهت، فلا شك أن قرار الصين وروسيا بشأن تنسيق جهودهما سيكون له تداعيات خطيرة على مستقبل العلاقات الدولية.

وذكر الموقع أن الطرفين شرعا في تقييم المخاطر والفرص المتاحة لاكتساب موطئ قدم في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالموارد والتي تشهد في السنوات الأخيرة صراعات دموية وأزمات حادة.

 

فيما تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تعهّدت في وقت سابق بحماية لاحتياطيات وممرات الغاز والنفط التي تؤمن حاجيات معظم أنحاء العالم.

وفي الواقع، أنشأت الحكومة الصينية والحزب الشيوعي الحاكم شبكة شراكات مع أكثر من مائة دولة، بما في ذلك أعضاء من الجامعة العربية إلى جانب إيران وإسرائيل وتركيا والعديد من المنظمات الدولية.

 

بينما أبرمت روسيا والصين في نيسان/ أبريل 1996 شراكة تنسيق استراتيجية، حيث نتج عن تطوير هذه العلاقات توقيع المعاهدة الروسية الصينية لحسن الجوار والصداقة والتعاون في سنة 2001 ومعاهدة منظمة شنغهاي للتعاون في نفس السنة.

وأشار الموقع إلى أن انهيار الاتحاد السوفيتي ورغبة موسكو في الحد من توسع الناتو جنبا إلى جنبا مع معاناة الصين من تدخل القوى الغربية واليابان، ناهيك عن الحروب الأهلية التي عاشتها ما بين 1839 و1949 التي حصدت الملايين من الأرواح، قد لعبت دورا كبيرا في التقارب الروسي الصيني الملحوظ.

وفي الوقت الحالي، يبذل المسؤولون الصينيون والروس قصارى جهدهم لرفض نموذج الحرب الباردة للقرن الحادي والعشرين ويقاومون مساعي الولايات المتحدة لضرب قوة بأخرى مثلما فعلت قبل نصف قرن عندما أقامت علاقات مع بكين نكاية في موسكو.

وأوضح الموقع أن التأثير الثقافي والاقتصادي والدبلوماسي يسمح للولايات المتحدة بالاحتفاظ بأكبر عدد من القواعد العسكرية خارج حدودها، وهي تمثل أداة لبسط هيمنتها.

 

لذلك، يمكن القول إن "القوة الناعمة" لواشنطن لا تواجه تحديات خطيرة في العديد من المناطق وعلى رأسها الشرق الأوسط، فيما تواصل الحروب لمدة عقدين في منطقة الشرق الأوسط أزعج روسيا والصين اللتين تعهدتا بتعزيز استقلالية دول مثل سوريا وليبيا والعراق دون المس من بروتوكولات اتفاقية حماية حقوق الإنسان، إلى جانب الحرص على تنظيم انتخابات حرة.

وأوضح المقال أن "مشروع طريق الحزام الواحد الذي يشمل جميع دول المنطقة تقريبا باستثناء إسرائيل والأردن والأراضي الفلسطينية، يُمهّد الطريق أمام الصين لتعزيز نفوذها في المنطقة".

 

اقرأ أيضا:  "MEE": بايدن نسي درس تجربة نيكسون مع الصين

 

ورغم الدعوات الأمريكية المتتالية، لم تعلن أي من دول الشرق الأوسط ذات الأغلبية المسلمة إدانتها للجرائم المرتكبة في الصين في حق أقلية الأويغور.

وأشار الموقع إلى أن روسيا أثبتت نجاح دبلوماسيتها من خلال تنظيم محادثات تجمع الجهات الحكومية الفاعلة والجهات المعارضة التي رفضت في وقت سابق التفاوض، الأمر الذي فشلت فيه الولايات المتحدة.

 

كما أن السمعة التي تحظى بها صناعة الأسلحة الروسية في الشرق الأوسط وإبداء عدد من الدول على غرار تركيا اهتماما بالأسلحة الروسية ساهم في تعزيز النفوذ الروسي في المنطقة.

ورغم أن الصين وروسيا غير قادرتين على مجاراة النفوذ العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، تعتبر سوريا الدولة الوحيدة في المنطقة التي نفذت فيها موسكو تدخلا عسكريًا واسع النطاق وهو ما شكل اختبارا حقيقيا لقدرة واشنطن على الدفاع عن سياستها الخارجية في مواجهة منافسين متشابهين.

 

ومع تطور الصراع، بذلت روسيا والصين كل ما في وسعهما لدعم بشار الأسد وتلميع صورته أمام الدول العربية، وخاصة حلفاء الولايات المتحدة.

وأشار الموقع إلى أن روسيا نجحت في استخدام نفوذها لتوسيع وجودها العسكري في قاعدتين استراتيجيتين على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، فيما أنها اتخذت دور الوسيط بعد أن أبدت استعدادها لعقد محادثات مع جميع أطراف الحرب الأهلية، بما في ذلك تكوين قنوات اتصال نشطة مع الحكومة السورية وإيران وتركيا والولايات المتحدة والانفصاليين الأكراد وبعض جماعات المعارضة.

ومن شأن مشروع حزام واحد طريق واحد أن يضمن لسوريا التي مزقتها الحرب الموارد الكافية لمساعدتها على تجاوز العقوبات الأمريكية ومواصلة جهود إعادة الإعمار، في حين أن الاستقرار الذي تحاول روسيا تحقيقه كفيل بجذب الاستثمارات الصينية إلى سوريا وفسح المجال أمام الصين للوصول إلى موانئ البلاد حيث تتمركز القوات الجوية والبحرية الروسية.

ونوّه الموقع إلى أن بكين وموسكو تواجهان عقبات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط بسبب غياب الاستقرار والصراعات المستمرة بين القوى الإقليمية، إضافة إلى احتمال استئناف الولايات المتحدة خطة العمل الشاملة المشتركة قد يخلق بيئة تنافسية بين دول المنطقة وإيران، مع العلم أن الممالك الغنية في شبه الجزيرة العربية محط اهتمام موسكو وبكين.