صحافة دولية

تحقيق يكشف خفايا الإباحية بفرنسا واتخاذها ستارا للاغتصاب

باريس- CC0
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تحقيقًا، سلطت من خلاله الضوء على قضية العنف الجنسي التي تروج لها المواد الإباحية الفرنسية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن هذه القضية أخذت منحى قضائيا ملفتا، بعد أن تجاوز عدد ضحايا هذه الممارسات ستين شخصًا، وأصبحت المواد الإباحية تروج لفكرة "الاغتصاب المقنع"، وذلك وفقا لما صرحت به إحدى الضحايا.

الجزء الأول من التحقيق

ذكرت الصحيفة أن التحقيقات القضائية غير المسبوقة ترفع الستار عن كواليس العمل في هذا المجال والجرائم التي يتورط فيها مئات الأشخاص. قبل أيام قليلة من فرض فرنسا الحجر الصحي العام، وتحديدا الثامن من آذار/ مارس 2020 على الساعة الواحدة بعد الظهر، اصطف عدد كبير من الأشخاص أمام مبنى رمادي في بورت دو إيطاليا في باريس في انتظار السماح لهم بالدخول.

على بعد أمتار قليلة، قام رجال الشرطة الذين يمكثون في سيارة للتعقب بتصوير مجموعة تضم حوالي 33 رجلًا قدموا جميعًا إلى هذا المكان بعد تلقيهم قبل يومين رسالة موجزة عبر البريد إلكتروني، ورد فيها كلمة "بوكاكيه" ذات الإيحاءات الجنسية المبتذلة التي فيها إذلال للمرأة، مع التاريخ والعنوان وتوصية باصطحاب قناع وبطاقة هوية. وقد تلقى محققون من قسم الأبحاث في باريس دعوات مماثلة بعد أن نجحوا في الدخول إلى هذه المنصة الإباحية باستخدام ملف تعريف مزيف.

تقول إحدى الضحايا التي أطلق عليها اسم "سمي" خلال جلسات الاستماع: "أخبرني باسكال أن عددًا كبيرًا من الرجال سيكون هنا، وكان ردي على ذلك: 'لا، لا أريد أن أفعل ذلك، لا يمكنني فعل ذلك وأنا خائفة'. لكنه لم يبال بما قلت، وأمرني بفعل ذلك". وتضيف سمي أنها دخلت بعد ذلك إلى غرفة فيها رجال يرتدون أقنعة ويكشفون عن أعضائهم الذكرية، الذين قاموا بقذف المني عليها، بينما كانت كاميرا مثبتة تسجّل هذه المشاهد.

ذكرت الصحيفة أن هذا المقطع المهين واحد من بين مئات المقطع التي تمكنت الشرطة من جمعها على مدى عامين من التحقيق في إحدى أكبر قضايا العنف الجنسي التي تطرقت إليها العدالة الفرنسية. وقد توصلت التحقيقات إلى وجود 53 ضحية وثمانية متهمين، وتحرير الآلاف من المحاضر في الغرض. وحسب المعلومات، يفوق عدد الرجال المشاركين في ممارسة "بوكاكيه" أكثر من 500 رجل، وقد تمكنت الشرطة من التعرف عليهم ومحاكمتهم. ويستهدف هذا الملف الكبير والمتشعب أكبر شبكات توزيع الأفلام الإباحية في فرنسا، التي تشكل تهديدا على المجتمع بأسره.

الرحلات المعذبة

قال أحد أعضاء هذه الشبكة: "كانت هذه المشاهد عبارة عن عمليات اغتصاب مقنعة تحت أنظار الكاميرا، ولدى الممثلين والمنتجين حرية القيام بما يحلو لهم".

أشارت الصحيفة إلى أن هذه التحقيقات كشفت عن مدى استعداد صناع هذه الأفلام، التي تعود بمداخيل هائلة متأتية من الإعلانات والاشتراكات، للقيام بأي شيء مقابل الإيقاع بالفتيات اللواتي لا تزيد أعمارهن على 24 سنة، اللواتي يمثلن المادة الخام لهذه الصناعة.

وتشهد جلسات الاستماع الطويلة التي أجراها رجال الشرطة على التجارب القاسية التي مرت بها الضحايا وكيف انتهى بهن المطاف في هذا العالم. ومن بين الأمثلة "إميلي"، وهي فتاة كانت شاهدة على حادثة انتحار والدها من خلال إلقاء نفسه أمام شاحنة، لتنقلب حياتها رأسا على عقب وهي لم تتعدّ 13 عامًا بسبب تعرضها للاغتصاب من قبل شخصين.

"وجدته مقرفا"

في غرفة فندق، تقابل جميع الفتيات اللواتي يظهرن في مقاطع الفيديو نفس العميل، الذي يدعى جوليان. تقول "ثر" وهي من بين الضحايا: يبلغ طوله 1.80 مترا تقريبا، ذو بشرة بيضاء، شعره قصير كستنائي، لديه لحية قصيرة بنية اللون. وكان يرتدي جينز على ما أظن".

يطلق المتخصصون على العنف الممارس خلال الاتصال الجنسي الأول اسم "اغتصاب الذبح"، وهو الفعل الموحش الذي يرتكبه المجند ضد ضحيته لإدخالها في شبكته. وتقول محامية المدعين لورين كويستيو: "يهدف الاغتصاب الأول إلى إنجاز وظيفة محددة، وهي القضاء على دفاعات المرأة ومقاومتها، وبالتالي ضمان تقديم نفسها للعاملين في مجال الدعارة".

الحياء والغضب

تستحضر ضحية أخرى تدعى "كارين" ما حدث لها في غرفة الفندق: "عندما غادر، أخذت حماما، ظللت لساعات طويلة تحت الماء، ولم أنتبه حتى إلى أن المياه باردة". لكن خلال حضوره في جلسة الاستماع أنكر جوليان التهم المنسوبة إليه.

إلى جانب الخوف من العار الذي قد يلحق بهم، تخاف النساء من إلقاء القبض عليهن من طرف الشرطة، الأمر الذي يدفعهن إلى مغادرة الغرفة بشكل سريع دون الحصول على ما وُعدن به. وحول هذا الأمر تقول "ثر": "شعرت بالخوف، لذلك حاولت العودة إلى المنزل على الفور. لم أرغب في النوم في ذلك الفندق الذي تعرضت فيه للاغتصاب. بقيت مستيقظة طوال الليل".

2. آلية الدموع والعنف في الإباحية الفرنسية

يكشف التحقيق القضائي غير المسبوق، الذي خصصت له صحيفة "لوموند" سلسلة من المقالات، النقاب عن أساليب شخصيات معينة في هذه البيئة لإجبار ضحاياهم على قبول ممارسات مهينة أكثر من أي وقت مضى. ومؤخرا، واجه جناح باسكال أوليتراولت، المنتج المعروف في مجال الصناعة الإباحية، اتهامات بسبب ارتكاب عشرات حالات الاغتصاب في حق نساء شابات.

عندما داهموا منزله في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، كان محققون من قسم الأبحاث في باريس يراقبون باسكال أوليتراولت ورجالا آخرين، منذ بضعة أشهر، كجزء من تحقيق قضائي، فتح حول رؤساء "عصابات الاغتصاب" و"الاتجار بالبشر" و"غسيل الأموال و"العمل السري" و"نشر صور توثق انتهاكا متعمدا لسلامة الأشخاص".

وأوضحت الصحيفة أن الغوص في هذا الملف القانوني الضخم يساعد في فك الرموز الخاصة بآلية تعمل في خدمة أكبر موزعي المواد الإباحية الفرنسيين، المصممين على إرضاء الملايين من مستهلكي مقاطع الفيديو بأي ثمن. لعدة أشهر، جاب رجال الشرطة البلاد لاستجواب الضحايا.

كانت كل قصة فريدة من نوعها، لكن الشهادات الخمسين تقريبًا الواردة في التقرير تحدد سردًا واحدا لكيفية تعرض الضحايا للانتهاكات التي تتم على ثلاث مراحل: في وقت التجنيد، وأثناء التصوير، وأثناء بث مقاطع الفيديو.

اعترفت "إي"، القاطنة بمرسيليا والبالغة من العمر 22 عاما، بأنها احتفظت فقط "بومضات" من أيامها الثلاثة التي قضتها في هذا الجحيم. في صيف 2015، كانت قد فقدت شريكها، "ولم يعد لديها طعم للحياة". وقد استغل "المجند" جوليان ضعفها لاستقطابها، تحت الاسم المستعار الأنثوي أكسيل فيركوتر، لكسب ثقة فريسته، وكان ذلك من خلال تبادل الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي لأسابيع وأحيانا لأشهر.

استمرت المحنة لساعات

بعد عمل طويل على استدراجها، وافقت إي على تسجيل فيديو واحد للمنتج المعروف باسم "باسكال أوب". وقد أكد لها أنه سيتم حجز اللقطات لموقع كندي شديد السرية. لكن هذا ليس صحيحًا، إذ إن هذه الصور نشرت على أكبر المواقع الإباحية في جميع أنحاء العالم التي يشاهدها مئات الآلاف من الأشخاص.

ذكرت الصحيفة أنه يتم إغراء الشابات، اللواتي غالبا ما يكون وضعهن المالي غير مستقر، بوعود بدفع أجر يصل إلى 2000 يورو. حدد "باسكال أوب" سعره بحوالي 250 يورو للمشهد الواحد، لكنه تمكن من جعلها تصور مقطع فيديو لها تقول فيه إنها توافق على فعل ذلك دون أن تكون تحت تأثير الكحول أو المخدرات.

قادها "باسكال أوب" إلى بلدة ليه أنديليس. وفي حديثها عن ذلك، تقول إي: "هناك بدأ يتحدث معي بشكل سيئ للغاية". لقد اصطحبها المنتج إلى غرفة بحجة تصوير فيديو، لكن الكاميرا لم تكن تتحرك: وقد ابتزها لممارسة علاقة جنسية معه. وفي صباح اليوم التالي، رفض "باسكال أوب" أن يدفع لها، وأجبرها على غسل الصحون قبل أن تنال أي مقابل مادي. كانت ذكريات إي مجزأة، مشهد تم تصويره في السيارة على الطريق إلى باريس، ومشهد آخر عند الوصول إلى شقة، حيث تعرضت لجميع أنواع الإهانات والإذلال.

من حين لآخر، تستحضر بعض الذكريات الأليمة. فقد هددها المنتج بالقتل وتسليمها لكلابه. بعد ذلك، عندما اعتقدت أخيرًا أنها تستطيع العودة إلى مرسيليا، أجبرها على تصوير مشهد أخير مع العشرات من الرجال. تقول إي: "لقد كان المكان عبارة عن بيت معزول في ساحة خردة قديمة للسيارات المهجورة، حيث كان ينتظرني في الداخل حوالي 40 شخصًا مقنعًا. إنه كابوس". وقد استمرت المحنة لساعات، إلى أن انتهى الأمر برجل ساعدها على الخروج من الحظيرة دون تلقي أي مقابل.

الموافقة

أمام قاضي التحقيق، قال "باسكال أوب": "أنا أعترض على كل الحقائق، لقد حصلت على أجرها، ووقّعت جميع العقود. بالنسبة لي في الفيديو، على ما أتذكر، كانت تبتسم، سارت الأمور على ما يرام". سيكون هذا إلى حد ما رده على الروايات المتشابهة جدا للضحايا البالغ عددهم نحو 52. يتم تنفيذ عمليات التصوير في أماكن مثل الفنادق أو الغابات أو المنازل المتنقلة. يدافع باسكال أوليتراولت ورفاقه عن أنفسهم بنفس الطريق حيث يتساءلون: لماذا إذن لم يتركوا حصص التصوير؟

تقول "هيلويز"، وهي إحدى الضحايا: "هناك ضغط من كل هؤلاء الرجال في الغرفة، وأنا الفتاة الوحيدة". يوجد اشتباه في تقديم مادة كيميائية، إذ أظهرت تحليلات شعر سمي، الضحية الأخيرة حتى الآن، آثار مادة الزولبيديم المنومة. في المقابل، ينفي "باسكال أوب" أنه أعطى أي مادة لأي شخص.

على العكس من ذلك، تتحدث العديد من النساء عن المخدرات. ويزعمن أن المنتج جعلهن يشربن الكحول ويتعاطين الكوكايين، وهو ما ينفيه. تتذكر "مود"، وهي ضحية أخرى قائلة: "قال لي: إذا لم تشربي كل مشروبك، لن نقوم بالتصوير". وتضيف هيلويز: "أدركت أنني سأعيش واحدة من أسوأ اللحظات في حياتي، عندما أمرني باسكال، على الساعة الثامنة صباحًا، بأن أشرب وأتناول الكوكايين، لأقوم بذلك في النهاية".

الرجل الثالث، الشريك

غالبا ما ينشط في ظله رجل آخر يدعى مات هاديكس، اسمه المسرحي، وهو يبلغ من العمر 38 سنة. بعد المجند (جوليان د.) الذي يختفي تحت الصورة الزائفة لأكسيل فيركوتر) والمنتج ("باسكال أوب")، أصبح هاديكس الشخصية الثالثة لهذه العصابة المنظمة. يتمثل دوره في توريد الكاميرات وتأجير الشقق. في المقابل، يجمع "باسكال أوب" النساء اللواتي حوصرن من قبل جوليان د.

"لم يكن مناسبا"

في مواجهة سيل من الشهادات والحوارات المحرجة مع جوليان د، يقول مات هاديكس: "بدأت أفهم أن النساء اللواتي يأتين إلى التصوير كن لا يعرفن ما يجري، ولا عدد الرجال، ولا الممارسات". ومع أنه يرفض تهم الاغتصاب، تظهر الشهادات عكس ادعاءاته.

تحدثت الصحيفة عن كارين، التي كانت تحاول الهروب إلى الحمام أثناء التصوير، لكن "باسكال أوب" قام بإلقائها في الخارج دون أغراضها وبث مقاطع الفيديو الخاصة بها. عبر الرسائل، تقنعها أكسيل بمواصلة التصوير بأي ثمن. وبعد يومين أو ثلاثة أيام، يتم الإفراج عن الضحايا دون أدنى اعتبار. وقبل المغادرة، يتم الدفع لهن نقدا، وغالبا ما يكون المبلغ أقل من المتفق عليه.

وبمجرد إطلاق سراحهن من الشبكة، تكتشف النساء أنه لا يمكن الاتصال بأكسيل على الإنترنت الذي هو في الواقع جوليان لأنه يكون مشغولا بشيء آخر: مشاهدة صور "العروض" التي أرسلها "باسكال أوب" ومات هاديكس.

3. ممارسات مهينة وخداع متسلسل

يُظهر التحقيق القضائي واسع النطاق، الذي يدعو إلى مساءلة ممارسات المنتجين والممثلين الفرنسيين، كيف تزدهر شركات إنتاج الأفلام الإباحية تحت غطاء الهواة على حساب مصادر خارجية.

في هذه الحالة، تطرقت الصحيفة إلى قضية الشاب "فينسون" (اسم مستعار)، الذي يعمل بالأساس طبيب عيون محترم في المدينة، لكن لديه مهنة أخرى غير مصرح بها، وهي المساعدة في التصوير الإباحي الفاضح. في سنة 2018، أصبح محب المواد الإباحية هذا عضوا في الشبكة. تم رصد طبيب العيون من قبل أقارب كريستوفر لورنس، المنتج البارز الملقب "بالروسي" ومقره في جمهورية التشيك، مركز الإباحية في أوروبا.

كان لورنس يبحث عن تتابع لأعماله في فرنسا. فكر فينسون على الفور في باسكال أوليتراولت، الذي يحمل الاسم المستعار "باسكال أوب"، المخرج والممثل الفرنسي الشهير والمتخصص في المواد الإباحية. قال فينسون لرجال الشرطة: "اتصلت به، وسألته عما إذا كان مهتمًا. في النهاية، وجدوا أرضية مشتركة في حزيران/ يونيو 2019".

نظرا لأن طبيب العيون يتحدث الإنجليزية، تمت ترقيته إلى درجة "وسيط" بين "الروسي" و"باسكال أوب". وبالنظر إلى هذا المنصب المساعد، توجّه ضده لائحة اتهام تشمل التورط في الاغتصاب والاتجار بالبشر كجزء من تحقيق قضائي في أنشطة موقع بوكاكيه الفرنسي. لكنه ليس سوى أحد أبطال هذه القضية واسعة النطاق، التي تورط فيها ثمانية منتجين وممثلين حتى الآن.

من النظري إلى التطبيقي

حققت الشركات الصغيرة والمتوسطة نجاحا كبيرا من خلال بيع مقاطع الفيديو الخاصة بها بشكل فردي أو عن طريق الاشتراك، وجذبت مئات الآلاف من العملاء، وبلغ حجم مبيعاتها 25 مليون يورو في 2017.

مطالب "الروسي"

يطلب كريستوفر لورنس فحصا منهجيا للتصوير، وهو أمر معقد للغاية بالنسبة "لباسكال أوب"، الذي يطلب من فينسون تزوير اختبارات الأمراض المنقولة جنسيًا. اعترف طبيب العيون لرجال الشرطة قائلا: "كنت أدرك أنه عمل غير أخلاقي، وأنه خطر على صحة الممثلات". في نهاية المطاف، ينتهي الأمر بالعديد من النساء في المستشفى مصابات بالأمراض المنقولة جنسيًا.

دوائر غير شفافة

يخاف فينسون من كريستوفر لورنس، الذي هدده بالحضور إلى منزله إذا لم يتم اتباع تعليماته حرفيًا. يبدو أن "باسكال أوب"، على الرغم من شخصيته القوية، يخاف منه أيضًا. خلف بوكاكيه، نجد شركات تشيكية ذات أسماء غامضة برئاسة كريستوفر لورنس. كما تدير عائلة لورنس الغامضة العديد من الشركات التي يتغير مديروها بانتظام. من جهته، أوضح كريستوفر لورنس، الذي اتصلت به لوموند، أنه "يلتزم بمعايير السوق العالية وجميع القيود القانونية" في هذا القطاع. في المقابل، رفض محامي فينسون الرد.

وجد "باسكال أوب" ورفاقه طريقة أخرى لاسترداد تكاليفهم على حساب الضحايا. بعد تعرضهن للاغتصاب في الفنادق وعودتهن إلى منازلهن مصدومات، تعاني الضحايا الآن من الابتزاز الرقمي. يتم عرض مقاطع الفيديو، التي يُفترض أنها سرية، ثم يتم مشاركتها مع جميع منصات التوزيع عبر الإنترنت. وتدعي شركة دورسيل أنها لم تكن "على دراية بشكوك اللجوء إلى مثل هذه الممارسات"، وأنها سحبت كل إنتاج مات هاديكس، بمجرد نشر الأمر. لكن معظم الصور لا تزال متاحة مجانا على عشرات المواقع.

تنتقل المشاهد بسرعة فائقة، ما يدل على إعجاب واسع النطاق بمثل هذه اللقطات المهينة. على ضوء ذلك، اضطرت "هيلويز" إلى ترك وظيفتها بعد أن كان الفيديو الخاص بها يدور في عملها. وقدمت "جورجيا"، وهي موظفة في مكتب استقبال أحد فروع البنوك، استقالتها بعد أن بدأت في تلقي رسائل بريد إلكتروني إيحائية من عملائها. تتعرض جميعهن للتحرش، ويواجهن عشرات الرسائل المهينة.

خوادم في نهاية العالم

تلجأ الضحايا إلى "باسكال أوب" لحذف مقاطع الفيديو، لكنه حسب جاد، إحدى الضحايا، يطالب بمبلغ 2500 يورو لحذف مقاطع الفيديو، وهو مبلغ أكبر بكثير مما يعطى لهن. يشمل السعر إزالة الفيديو من موقع بوكاكيه الفرنسي، ولكن ليس على المنصات الأخرى، ما يعني أنه من المستحيل محوها.

ينتهي الأمر بالشابات اللواتي وافقن على التصوير لكسب القليل من المال إلى التداين من أجل شراء مقاطع الفيديو الخاصة بهن، وزيادة ثروة "باسكال أوب" وشبكته، ليغطي بهذه الطريقة تكاليف التصوير. إنه إذلال كبير للضحايا: في الواقع، إنهم يمولون تعذيبهن المصوّر.

تجاهل إشارات التحذير

كشفت صحيفة "لوباريزيان" عن قضية بوكاكيه الفرنسية، التي يتهم فيها ثمانية ممثلين ومنتجين بارتكاب الاغتصاب والاتجار الجسيم بالبشر والبغاء، وسلطت الضوء أيضًا على الصعوبات التي تواجهها المؤسسات القضائية الفرنسية في اتخاذ تدابير للقضاء على العنف الجنسي. في ربيع 2020، قرر رجال الشرطة في قسم الأبحاث في باريس فتح تحقيق ضد باسكال أوب وشركائه، وإدخال أسماء المتهمين الرئيسيين في ملف السجل الجنائي.

وما لا شك فيه أن ظهور النساء في مقاطع فيديو إباحية يضر بسمعتهن، الأمر الذي يقف وراء رفع ثلاث نساء على الأقل من مدينة رانس دعوات ضد المجند جوليان. وحيال هذا الشأن، يقول المدعي العام في رانس، ماثيو بوريت: "لقد توصلنا إلى أن هذا الرجل كان يتبع حيلة مقابل الحصول على خدمات جنسية، لا ضمن الشبكة، ولا باستخدام الوسائل القسرية، وإنما بمفرده".

أدلة مصورة

أدى تنفيذ موجة أولى من الاعتقالات وعمليات التفتيش إلى إيقاف موقع بوكاكيه الفرنسي في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2020. بعد معاينة المحققين مقاطع الفيديو التي تبلغ مدتها 135 ساعة، والتي توثق رفض النساء وتعرضهن للعنف، بات واضحا أنهن تعرضن للاغتصاب، وأن الأمور خرجت عن نطاق سيطرتهن.

استخدام علم المايوتيك

مع دخول سنة 2021، داهم رجال الشرطة المقر الثاني للشبكة المكونة من أربعة ممثلين ومنتجين، وقد اعتقلوا جميعا بتهمة "الاغتصاب الجماعي". وفي نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، وبعد حضور جلسات طويلة في علم المايوتيك، أدرك هؤلاء العنف الجنسي الخطير الذين سلطوه على ضحاياهم.

بعد الاعتقال، وُجهت إلى الممثلين الأربعة تماما مثل بقية أعضاء الشبكة، التي تقبع في السجن، لائحة اتهام. وخلال تواجده في السجن، كتب جوليان العديد من الرسائل، يعتذر فيها لزوجته وعائلته عن ممارساته وجرائمه والأسباب التي دفعته لارتكاب ذلك، غير أن ذلك لم يشفع له عند زوجته، التي سارعت في طلب الطلاق.