أفكَار

لهذا نجحت "طالبان".. وأخفقت "السلفية الجهادية"

نجحت طالبان في تقديم نفسها كحركة تحرير وطني - جيتي

بعد الإطاحة بسلطتها عام 2001، على أيدي القوات الأمريكية وحلفائها، شرع مقاتلو حركة طالبان بمقاومة واستهداف القوات الدولية، وقوات الحكومة الأفغانية،  وواصلت الحركة قتالها إلى يومنا هذا، حتى أُعلن مؤخرا عن توصل الحركة وأمريكا إلى الإعلان عن اتفاق سلام تم توقيعه بين الطرفين في العاصمة القطرية، الدوحة السبت الماضي.


على مدار السنوات الماضية استطاعت حركة طالبان فرض حضورها على المشهد الأفغاني، وتمكنت من بسط سيطرتها ونفوذها على مناطق واسعة من أفغانستان، وهاجمت بشكل دوري العديد من الدوائر والمراكز الحكومية في العاصمة كابل وغيرها من المدن الأفغانية، وألحقت بالقوات الأمريكية وحلفائها خسائر فادحة. 


وبلغ مجموع ما أنفقته أمريكا عسكريا منذ غزوها لأفغانستان عام 2001 ولغاية 2019 نحو 760 مليار دولار بحسب الأرقام التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية، وبلغ عدد قتلى القوات الأمريكية والدولية نحو أربعة آلاف جندي وفق وثائق حصلت عليها صحيفة الواشنطن بوست، وتقارير مراكز بحثية أمريكية. 


تَمكن حركة طالبان من مواصلة القتال ضد القوات الدولية، وقوات الحكومة الأفغانية، وثباتها على مبادئها ومواقفها، وفشل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في إخضاع الحركة وكسر شوكتها، يثير تساؤلات حول سرّ نجاح الحركة في مواصلة طريقها الجهادي رغم كل المعوقات والتحديات، وفي المقابل إخفاق حركات السلفية الجهادية في تحقيق ما حققته طالبان. 


يُرجع الكاتب والإعلامي السوري، أحمد موفق زيدان أسباب نجاح وثبات حركة طالبان إلى "استفادتها من الخصوصية الأفغانية، وانسجامها وتناغمها معها، مع تحاشي الاصطدام بها، بمعنى أن المرجعية القبلية والمرجعية المذهبية الحنفية اللتين هما الأصل والفصل في الحمض النووي الأفغاني والباكستاني، استفادت منه طالبان بشكل كبير". 


وأضاف "فكان اعتماد الحركة على المرجعية القبلية، مستغلة عامل القبائل في الصراع، كما استغلت عامل المدارس الدينية والمرجعية الدينية والمذهبية لصالحها، فكان هذا العاملان في خدمتها وفي مصلحتها". 

 

اقرأ أيضا: ترحيب دولي باتفاق سلام أمريكا وطالبان.. وإيران تعارض

وتابع حديثه لـ"عربي21" بالقول "وإذا ما قارنا حركة طالبان بحركات السلفية الجهادية، فسنجد أن تلك الحركات إما أنها دخلت في صراع مع هذه المرجعيات، وإما أن هذه المرجعيات لظروف تاريخية اُختطفت من قبل حكومات، يضيق المقام عن شرحها وبيانها".  


من جهته وصف الكاتب والباحث العراقي في شؤون الحركات الإسلامية، هشام الهاشمي حركة طالبان بأنها "تيار ديني جهادي واسع، لديه جناح سياسي، وفريق مفاوض، وقنوات مخابراتية سرية للتفاوض، وصناعة التحالفات التي تمكنهم من المشاركة في الحكم". 


وأردف لـ"عربي21": "كل ذلك جعل حركة طالبان أكثر تمايزا من حركات السلفية الجهادية الأخرى، فهي من الناحية السياسية تشبه جماعة الإخوان المسلمين، ومن الناحية الجهادية تشبه الحركات الجهادية، فجمعت بين الأيديولوجية الجهادية ومرونة العمل السياسي". 


وفي الإطار ذاته ركز الكاتب والباحث السوري، أحمد الرمح  على أن "حركة طالبان قدمت نفسها للمجتمع الأفغاني كحركة تحرر وطني، ليس لديها أي مشروع جهادي أممي كباقي حركات السلفية الجهادية، وحينما وصلت إلى السلطة، أسست إمارة إسلامية، ما يعني أنها محصورة بجغرافيا محددة، وشعب محدد، خلافا لمشاريع الخلافة الأممية الأخرى". 


وواصل حديثه لـ"عربي21" بالقول "يضاف إلى ذلك أن حركة طالبان توفر لها حاضن شعبي أفغاني، حتى ما قبل وصولها إلى السلطة، وإقامتها لإمارة أفغانستان الإسلامية،  ومن المهم كذلك التنويه بأنه لم يكن للحركة أي نشاط خارجي، ، وهو ما جعلها إلى قبل تفجيرات نيويورك مقبولة لدى بعض الدول الإسلامية مثل باكستان والسعودية، ولدى أمريكا كذلك". 


وشدد الرمح على أن "توفر الحاضنة الشعبية الدائمة لحركة طالبان كان عاملا هاما في مواصلتها لخطها الجهادي، وهو ما أفشل أمريكا في القضاء عليها، على عكس تنظيم الدولة الإسلامية الذي لم يعبأ بأي حاضنة شعبية، ما أدّى إلى نفور عامة المواطنين منه، وكرههم لسياساته وممارساته، وكذلك ما حدث لجبهة النصرة التي رفضها المجتمع السوري نتيجة تصرفاتها المستنكرة".


بدوره أرجع الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي أسباب نجاح حركة طالبان، وثباتها على خطها الجهادي إلى عدة عوامل، من أبرزها: طبيعة جغرافية أفغانستان الوعرة، وطبيعة الشعب الأفغاني الصلبة، وطبيعة الحركة وتبنيها الأيديولوجية الجهادية، إضافة إلى ما توفر لها من تحالفات قبلية مع قبائل أفغانية وباكستانية، وتحالفات أمنية مع الاستخبارات العسكرية الباكستانية". 


وأشار فرغلي في تصريحاته لـ"عربي21" إلى أن "طالبان نجحت في تقديم نفسها كحركة تحرر وطني، لمقاومة الاحتلال الأمريكي، إضافة لكونها تنظيم، على خلاف حركات السلفية الجهادية، التي كانت غالب تشكيلاتها تنظيمات مقاتلة، ذات توجهات جهادية أممية، وإن شاركت في بعض المواقع كحركة تحرير وطني كما انخرطت في مواجهة الاحتلال الأمريكي في العراق، لكنها فشلت في إدارة الصراع بتعقيداته المختلفة". 


ونبه في ختام حديثه إلى "وجود اختلافات داخل حركة طالبان، فثمة اتجاه مع عملية المفاوضات التي جرت في وقت سابق في كل من قطر والإمارات، وحاليا في الدوحة، وهو الذي وقع اتفاقية السلام اليوم، وتوجه آخر قريب من إيران، وله مكاتب هناك، وهي تحركه، وتوجه ثالث رافض لعملية التفاوض مع أمريكا، يتزعمه ملا سراج الدين حقاني، نجل القائد الشهير جلال الدين حقاني، الذي أسس ما يُعرف إعلاميا بـ(شبكة حقاني)".