كتاب عربي 21

ليبيا.. فوضى المسار السياسي وتدافع أطراف الصراع

1300x600

الارتباك والغموض هو سيد الموقف في أعقاب انطلاق مسارات التفاوض، إذ لم يكن حال المسار السياسي أفضل من المسارين العسكري والاقتصادي، بل كان الأكثر ارتباكا وغموضا.

أصرت البعثة الأممية على المضي في عقد الجولة الأولى من مفاوضات المسار السياسي، برغم مقاطعة أهم طرفين في العملية السياسية وهما ممثلو برلمان طبرق والمنتخبون عن المجلس الأعلى للدولة.
 
انطلقت الجولة الأولى بحضور عدد من أعضاء البرلمان، معظمهم ممن التحقوا بالبرلمان المنعقد في طرابلس، وكذلك جُل المشاركين الذين تم اختيارهم من قبل البعثة، والذين يطلق عليهم المستقلون.

وبرغم إصرار من شاركوا في مباحثات اليومين الأولين على أن النقاش كان تمهيديا ولم ينتقل إلى الملفات الرئيسية، إلا أن البعثة وزعت جدولا لأعمال المسار السياسي متضمنا كل ما ترى من الضروري بحثه في هذا المسار.

تدافع أطراف الصراع

جبهة الشرق تبدو أكثر تماسكا في الموقف، والسبب يعود إلى أنها تخضع لإرادة حفتر ومن يدعمه في مشروعه من أطراف إقليمية ودولية، فيما يبدو الارتباك على جبهة طرابلس والمظهر مشاركة أعضاء من برلمان طرابلس في التفاوض برغم تعليق المجلس الأعلى للدولة مشاركته إلى أن يتم النظر في مطالبه والتي في مقدمتها وقف عدوان حفتر وعودة النازحين ورجوع قواته من حيث أتت.

مقاربة ملغومة

جدول الأعمال الذي طرحته البعثة للنقاش في المسار السياسي يضع في مقدمة بنوده إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، واشترط غسان سلامة ضرورة أن يصادق البرلمان على الحكومة التي يتم الاتفاق على اختيار أعضائها. وهنا يكمن أول مشاكل المسار السياسي، فإذا كان قصد سلامة البرلمان بمجموع أعضائه المنقسمين حول جسمين أحدهما في طبرق والآخر في طرابلس، فهذا يحتاج تقديم مناقشة وضع البرلمان وكيفية توحيده قبل مناقشة السلطة التنفيذية وإعادة تشكيلها، أما إذا كان القصد الجناح المنعقد في طبرق فهذه المصيبة التي لا خلاص منها.

وإذا نظرت إلى الضغوط التي يمارسها سلامة على المشاركين خاصة أعضاء البرلمان المنعقد بطرابلس والمجلس الأعلى للدولة مستعينا على ذلك بالأطراف الدولية، يتضح أن سلامة منحاز أو لا يتعامل بموضوعية وتوازن بين الطرفين.

 

شجاعة وسطوة سلامة والأطراف الدولية تظهر فقط في التعامل مع جبهة طرابلسن حيث حذر هؤلاء المجلس الأعلى للدولة بالإقصاء في حال رفض المشاركة في اجتماعات المسار السياسي بجنيف


سلامة ثبت مئات الخروقات لإطلاق النار كلها أو جلها تورط فيها الطرف المعتدي على العاصمة، وكان يوم أمس، الجمعة، مرعبا بشكل غير مسبوق لسكان طرابلس بعد أن أمطرت قوات حفتر أحياء العاصمة بنحو مائة صاروخ وقذيفة مدفعية، وظل سلامة على موقفه بل وانحيازه.

سلامة اعتبر قصف الجمعة بالأعمال التي ترتقي إلى جرائم الحرب، وبما أن من أمر بتنفيذ هذه الجرائم حفتر فالمنطق يقول ضرورة توجيه اتهام مباشر له أو تحذير صارم في حال استمر في عدوانه. 

لم يقع أي من ذلك، والمفارقة أن سلامة طالب الأطراف الدولية بالضغط على حفتر للمشاركة في اجتماعات جنيف؟!

شجاعة وسطوة سلامة والأطراف الدولية تظهر فقط في التعامل مع جبهة طرابلسن حيث حذر هؤلاء المجلس الأعلى للدولة بالإقصاء في حال رفض المشاركة في اجتماعات المسار السياسي بجنيف، وهو في رأيي تهديد مبطن قد يأتي أكله.

التصعيد وخيارات الصمود 

حفتر، والعقل الذي يفكر ويخطط له، يوظف أوراقه بشكل يحقق له بعض ما يريد، فهذا الهجوم المرعب وغير المسبوق يأتي في ظرف عسكري عصيب بالنسبة له بعد أن خسر كثير من قوته البشرية وعجز عن الدخول للعاصمة، فأراد بهذا القصف المروع كسر إرادة المقاومين في الجبهات من خلال إرهاب المجموع العام من سكان العاصمة.

أيضا يريد حفتر من تصعيده العسكري، الذي بالفعل يرتقي إلى جرائم الحرب، خلط الأوراق بعد انطلاق المسار السياسي وممارسة ضغط على البعثة وعلى المفاوض من جبهة الوفاق عله يرغمهم على الخضوع لمطالبه التي عجز عن تحقيقها في ميدان القتال.

جبهة الوفاق ما تزال متلقية وليست مبادرة، وأسيرة ردود الفعل على أعمال يناور بها حفتر، وهذا ما يدعو إلى القول بأنها تحتاج إلى:

ـ لملة شعثتها وتوحيد جبهتها الواسعة حول مقاربة واضحة لخوض التفاوض في كافة مساراته وعدم التساهل فيما يتعلق بالتشتت والخلاف المشاهد اليوم.

ـ توظيف الجبهة الواسعة الموحدة لفرض الحد الأدنى من مطالبها على المجتمع الدولي والصمود بقوة أمام الضغوط مهما عظمت.