ملفات وتقارير

هل يستطيع الأردن قانونيا إلغاء اتفاقية الغاز مع إسرائيل؟

قرر مجلس النواب الأردني إحالة مشروع قانون يمنع استيراد الغاز من إسرائيل إلى الحكومة بصفة مستعجلة- عربي21

أحال مجلس النواب الأردني مشروع قانون يمنع استيراد الغاز من إسرائيل، إلى الحكومة، بصفة مستعجلة.


ووافق المجلس على توصية اللجنة القانونية النيابية، بالموافقة على المقترح الذي تقدم به عدد من النواب في مذكرة نيابية.

 

قانونية مشروع القرار
لكن يبقى السؤال الأهم هل من الناحية الدستورية يحق لمجلس النواب تقديم مشروع قانون الغاء اتفاقية الغاز؟


يرد أستاذ القانون الدستوري ليث نصراوين بالقول: "من ناحية نظرية يملك مجلس النواب بحسب المادة 95 من الدستور الأردني حق اقتراح مشاريع قوانين".


واعتبر نصراوين في حديث لـ"عربي21" بأن "تقديم مجلس النواب لمقترح إلغاء الاتفاقية نوع من المراهقة التشريعية، لأن هناك العديد من المشاكل الدستورية التي تواجه مشروع القانون، أهمها أن اتفاقية الغاز التي أبرمت بين شركة الكهرباء الأردنية وشركة نوبل انيرجي قد أبرمت بين شركتين خاصتين ولم يتم التصويت عليها بقانون بالتالي لا يمكن إلغاؤها بقانون".


وأضاف: "إذا صدر القانون فإنه يخالف أحكام معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية، حيث ينص بندها السابع على تشجيع التبادل التجاري والاقتصادي بين الدولتين وتنص على انهاء المقاطعة المتبادلة، بالتالي إذا صدر سيدخل ضمن بند المقاطعة وسيخالف قانون معاهدة السلام".


وأشار نصراوين إلى أن "القانون في حال صدر وبحسب القواعد العامة يطبق بأثر فوري وليس رجعي، بالتالي لن يشمل اتفاقية الغاز التي وقعت عام 2016، فالقانون يطبق على الوقائع التي تحدث بعد صدوره".


وأكد على أنه "لا يمكن للأردن أن يحتج بالقانون في حالة صدوره لمواجهة الشركة الاسرائيلية، وفي حال تم الغاء الاتفاقية ستبقى شركة الكهرباء الوطنية مجبرة على دفع الشرط الجزائي".

هل يستطيع الأردن إلغاء الاتفاقية
وحول إمكانية إلغاء الأردن للاتفاقية قانونيا، قال نصراوين إن "المشكلة أن الاتفاقية غير متاحة ولم يقرأها أي شخص، حتما هناك بداخلها أحكام وشروط تتعلق بالقانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة، قد يكون القانون البريطاني هو الواجب، لكن هذا يكون فقط في حال وجود خلاف بين دولتين".

 

وأضاف: "لكن أن يلجأ الأردن للمحاكم البريطانية للمطالبة بإلغاء الاتفاقية، ما هو الأساس الذي سيعتمد عليه في ذلك ليعفا من الشرط الجزائي، وهل يحق له أن يحتج أمامها بأن هناك قانونا صدر لمقاطعة اسرائيل، هذه الحجة غير قانونية".

 

وتابع: "وذلك لأن أي قانون يصدر لا يمكن أن تواجه به الجانب الاسرائيلي، ولا يجوز ولا يمكن للأردن أن يتخلص من التزاماته الدولية والعلاقات التجارية من خلال إصدار قانون داخلي فهو شأن وطني، وإذا صدر عندها في المستقبل لن يتم التعامل مع شركات اسرائيلية مع إثارة التحفظات بأن هذا القانون يخالف قانون معاهدة السلام".


وحول إذا ما كانت الحكومة ملزمة بقبول مقترح النواب قال نصراوين: "هي غير ملزمة، فقط تدرسه وتقف على دستوريته وقانونيته ومدى تعارضه مع التشريعات والاتفاقات الدولية، وإذا وجدت أن هذا المقترح مخالف للدستور وللاتفاقيات والالتزامات التي أبرمتها الدولة الأردنية بأجهزتها وشركاتها المختلفة فعليها أن لا تتقدم بالمشروع، ويجب أن تقدم مشروع قانون يتوافق مع الدستور ومع التزامات الأردن الدولية والقوانين".


وأضاف: "هناك قانون داخلي خاص بتطبيق معاهدة السلام، وينص على التعاون الاقتصادي ببين الأردن وإسرائيل، ولا يجوز فيما بعد أن يُصدر قانون لاحق ينص على مقاطعة الصناعة أو التجارة معها، لأن الجديد اذا صدر سيخالف قانون معاهدة السلام ولا يجوز أن يخالف الجديد القديم".


وخلص بالقول: "تدرس الحكومة هذه الاعتبارات جميعها وبعدها تقرر بأن هل هذا المقترح الذي قدمه المجلس من ناحية دستورية وقانونية وتشريعية ومن ناحية الاتفاقات الدولية التي أبرمتها صحيح أم لا، وإذا كان لا، عندها لا يمكن تقديمه".


بدوره قال النائب صالح العرموطي: "هناك 12 بندا في اتفاقية استيراد الغاز تتيح للأردن إلغاءها دون أن تتحمل خزينة الدولة خسائر مادية".


وأضاف في حديث لـ"عربي21": "مع جميع الانتهاكات التي مورست من قبل العدو وإعلان الحرب الذي أعلنه نتنياهو باحتلال منطقة الغور وشمال البحر الميت وإلغاء الولاية على المقدسات وما يقوم به من مجازر ومذابح لا يعتبر خرقا لاتفاقية وادي عربة! فهل سنعتبر قانون إلغاء اتفاقية الغاز مخالفا لها قانونيا؟ وما شأن اتفاقية وادي عربة بالقانون المحلي الداخلي، هذا غير وارد نهائيا".


وتابع العرموطي: "الأسباب الموجبة التي ذكرناها أيضا خرق واضح لاتفاقية وادي عربة، وهي تعتبر جزءا لا يتجزأ من القانون، وهناك اتفاقية عربية وقع عليها الأردن تقر بمقاطعة العدو الصهيوني اقتصاديا".


وأردف: "أما من ناحية البند السابع في معاهدة وادي عربة، هذا لا يعني أن يُحظر علينا إلغاء اتفاقية الغاز فهذا شأن داخلي ينسجم مع احكام الدستور، بالتالي آلية التعاقد باطلة، فالمادة الثانية من معاهدة جنيف تقول بأن أي اتفاق بين القوى المحتلة وبين الشعب المحتلة أرضه أو ممثليه تعتبر باطلة بالتالي اتفاقية وادي عربة باطلة بموجب القانون الدولي".


وحول مسألة أن الحكومة لا تستطيع إلغاء اتفاقية وقعت بين شركتين، قال العرموطي: "شركة الكهرباء وقعت الاتفاقية بموجب قرار حكومي، ووجهت سؤال للحكومة ووردتني الاجابة بأن مجلس الوزراء هو الذي اتخذ القرار وكلف الشركة المملوكة للحكومة بالتوقيع".


وأضاف: "ثانيا نص الاتفاقية يقول بأنها بين حكومتين، أي أن وزيرا الطاقة والمالية يجب أن يوقعا، بالتالي كان تعاونا حكوميا مشتركا".


وحول عدم قانونية إلغاء الاتفاقية بقانون داخلي، قال العرموطي: "في حالة النزاع يكون الاختصاص بمحاكم انجلترا وويلز وغرفة تحكيم بريطانيا".


وأكمل: "نص الاتفاقية يقول إذا كان هناك أي جهة محلية طالبت بإلغائها يعتبر القرار ملزما للطرفين ولا يتحمل أي طرف ضررا ماديا، ومجلس النواب اتخذ قرار بالإجماع سابقا برفضها وأصدر مقترح مشروع قانون إلغائها، وبموجب الاتفاقية الحكومة تشعر الكيان الصهيوني بأنه لا إرادة لنا بذلك، وإنما هذا موقف البرلمان الأردني وهذا موجب لإلغائها".


وخلص بالقول: "بحسب القانون نستطيع إلغاء الاتفاقية دون أن تتحمل الحكومة دفع شرط جزائي، وعندما تُرجعه إلينا، سنضيف فيه بند أن يتم التنفيذ بأثر رجعي، فالقانون يسمح لنا بذلك، صحيح المحكمة الدستورية قاعدتها تقول بأن أي قانون لا يُطبق بأثر رجعي، لكنها وضعت استثناء لذلك في حال كان هناك ضرورة أو مصلحة عامة".

اقرأ أيضا: نائب أردني يعترض على ذكر كلمة "إسرائيل" بالبرلمان (شاهد)