اقتصاد عربي

لماذا يصر السيسي على التخلص من مصانع الغزل والنسيج؟

شركة مصر للغزل والنسيج بشبين الكوم بيعت عام 2006 بقيمة 172 مليون جنيه- أرشيفية

في خطوة مثيرة للتساؤلات؛ تقوم الحكومة المصرية بتأجير بعض مصانع الغزل والنسيج التابعة للدولة لشركات صينية، كما تقوم بنقل بعضها من أماكنها الحيوية بالقاهرة تمهيدا لاستغلال مواقعها الهامة قرب نهر النيل واستغلالها ببناء العقارات.

ووقعت الشركة القابضة للغزل والنسيج (حكومية) السبت، عقدا مع شركة "هاندا الصينية" لتأجير مصنع على مساحة 34 ألف متر في مدينة بلبيس بالشرقية (شرق الدلتا)، لمدة 10 سنوات لإنتاج الملابس الجاهزة، قابلة للتجديد.

وأكد وزير قطاع الأعمال العام المصري هشام توفيق، الأحد، أنه سيؤجر مصنعين بالفيوم (جنوب) على مساحة40 ألف متر مربع، وفي ميت غمر بالقليوبية (بالدلتا) يشغل 20 ألف متر مربع لشركتين محليتين، بعدما وقعت الوزارة أمس اتفاقا مع "هاندا" الصينية على تأجير مصنع "جوت بلبيس"، بهدف خلق فرص عمل، حسب موقع "المال" المحلي.

وأكد رئيس القابضة للغزل والنسيج، أحمد مصطفى الأحد، أن شركته تعمل على محورين، الأول الاستفادة من المصانع وتأجيرها للقطاع الخاص للعمل في نشاط الملابس الجاهزة، والثاني استغلال الأراضي المميزة في النشاط العقاري، حيث تسعى الشركة لنقل مصانع النصر للغزل والنسيج "التريك شوربجى"، والمصرية للغزل والنسيج "وولتكس" من القاهرة لمدينة حلوان، واستغلال أراضيهما الواقعة على النيل بمشاريع عقارية.

"عربي21"، طرحت تساؤلاتها على سياسيين مصريين حول خطورة تأجير الشركات الصينية للمصانع المصرية، وعن إصرار نظام عبدالفتاح السيسي، على التخلص من شركات الغزل والنسيج رغم أنها الصناعة الوطنية الأقدم والتي يملك المصريون بها خبرات كبيرة.

تخريب الصناعة الوطنية

وفي رده استغرب البرلماني السابق، عز الكومي، أن "تأتي تلك التصريحات في وقت يطلق فيه نظام الانقلاب المزاعم والدعايات الكاذبة، ويروج لسعيه إلى تنفيذ إصلاحات شاملة للنهوض بصناعة الغزل والنسيج، على اعتبار أنها من الصناعات كثيفة العمالة".

الكومي، أشار بحديثه لـ"عربي21"، إلى أن "حكومة الانقلاب رغم تلك الصفقات تدعي أنها تبذل جهودا لدعم تلك الصناعة، من حيث تطوير المحالج والتجهيز والتصنيع، وتحديث الآلات والمعدات بالاستعانة بخبرات شركات عالمية بهذا المجال، مع رفع كفاءة المعدات الحالية بتلك المصانع".

وقال السياسي المصري إنه "من الطريف أن وزارة قطاع الأعمال، زعمت أنها خصصت 21 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج التابعة لها، وأنها خصصت منها 700 مليون جنيه لتدريب وتأهيل العاملين بهذا القطاع".

وتابع: "بعد كل هذه المزاعم نفاجأ بعقد صفقات مشبوهة مع شركات صينية لتأجير مصانع الغزل والنسيج لإنتاج الملابس الجاهزة، على الرغم من خبرات المصريين الواسعة بهذه الصناعة الاستراتيجية".


وأكد أن "الممارسات الخاطئة والفشل الاقتصادى أدى لتوقف عدد من المصانع في قلاع تلك الصناعة الوطنية في مدينتي (المحلة)، و(كفر الدوار)، وغيرها".

ودق البرلماني المصري، "ناقوس الخطر"، مؤكدا أن "الصين ستجلب ألاف المهندسين والعمال ما يعني تسريح آلاف العمال المصريين، لعدم حاجة المستثمر الصيني لها ولا ثقته بقدرتها على تطوير الصناعة، ما يقود بالنهاية لتخريب صناعة حيوية ذات بعد تاريخي ووطني".

 

أقرأ أيضا: لهذه الأسباب انهارت صناعة الغزل والنسيج المصرية

وأكد أن "هذه سياسة الانقلاب بتخريب الصناعات الوطنية، والمرافق الحيوية"، محذرا "من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية، بعدما كانت صناعة الغزل والنسيج، تضم  آلاف العمال المصريين المهرة، وإنتاجها يغزو العالم لكثرة الطلب على المنتج المصرى المميز".

وأضاف الكومي: "كلنا يذكر مأساة شركة مصر للغزل والنسيج بشبين الكوم، التي تم بيعها عام 2006، لمستثمر هندى، بقيمة 172 مليون جنيه، وتوزعت أسهم الشركة كالتالي: 18 بالمئة للشركة القابضة، و12 بالمئة للعمال، و70 بالمئة نصيب المستثمر الهندي، الذي أصبح له حق الإدارة، قبل تخلصه من 1500 عامل بالشركة، البالغ عددهم 3 آلاف و500 عامل".

امتداد لحالة الفشل

ووافق الكومي رؤيته النائب والبرلماني محمد فرج، الذي أكد أن قرار تأجير مصانع غزل ونسيج مصرية للصين ونقل بعضها خارج القاهرة للبناء عليها هو "امتداد لحالة الفشل في كل شىء التي نعيشها في ظل النظام الحالي".

فرج، قال لـ"عربي21"، إنه "من المفترض أن ندعم صناعاتنا الوطنية، ونقوم بتطويرها، ونجري دراسات للسوق العربية والإفريقية لتلبية احتياجاتها وفق سياسة رشيدة، لنعتمد على أنفسنا اقتصاديا".

وشدد على ضرورة "الاستفادة من القيمة المضافة للقطن المصري الذي نزرعه وله ميزة تسويقية عالمية"، مؤكدا أننا "أولى بتطوير صناعاتنا وتدعيم قدراتها لمنافسة الصناعات العالمية"، متهما النظام بأنه "لا يهمه إلا الظهور الإعلامي".

وأعرب عضو مجلس الشعب المصري في 2012، عن أسفه "لأن الانقلاب لا يسعى لبناء دولة قوية تعتمد على نفسها ويلجأ لسياسة الاعتماد على الغير"، مشيرا لما فعله النظام عبر تشغيل مينائي "العين السخنة"، و"شرق التفريعة"، تحت إدارة "موانئ دبي العالمية".

وأوضح السياسي المصري سبب عدم تصدي المصريين لتلك السياسات بقوله: "من كان صاحب رأي صادق مخلص تم تكبيله باجراءات القمع والترويع والسجن، ومن كان منافقا ذو مصلحة يسبح معهم حتى لا يحرم من عطاياهم، وكثير يتفرجون ويسمعون لا يشغلهم إلا البحث عن لقمة العيش".

وأكد أن "من يدفعون الثمن من العمال البسطاء والفقراء صامتون لأنهم يبحثون عن الأمان وإلا ينكل بهم"، مشيرا إلى أن الحقوق تضيع في ظل غياب القيادة الواعية التي تقود الجميع، وفي ظل الخوف، وهموم الحياة، وعدم الاستعداد للتضحية منفردا".

وفي تعليقه عبر صفحته بـ"فيسبوك"، أعلن الأكاديمي المصري الدكتور عادل دوبان أسفه من أن "سوابق الصين مع الدول النامية ليست مشجعة"، مؤكدا أنه "ما دخلت الصين دولة إلا وتملكتها"، محذرا المصريين من مثل تلك العواقب.