ملفات وتقارير

بعد "الطعنة في الظهر".. ما خيارات "قسد" شرق الفرات؟

مقاتلة من عناصر الوحدات الكردية خلال تظاهرة ضد الانسحاب الأمريكي بالحسكة- جيتي

أعادت التصريحات الغاضبة لقيادات في قوات "سوريا الديمقراطية"، بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب جزء من قواته شمال غرب سوريا، واعتبارها طعنة في الظهر، التذكير بخيارات "قسد" لمواجهة ما وصفوه بـ"تخلي الحليف" عنهم.

وطالبت قوات "سوريا الديمقراطية"، القوات الأمريكية بالرجوع عن قرارها. وخرجت مسيرات لأنصار "قسد"، إلى مناطق تمركز القوات الأمريكية، من أجل الضغط عليها لتغيير قرارها بالانسحاب من المنطقة.

واتهمت "قسد" الولايات المتحدة بالتخلي عن حليف لها، محذرة من أن الهجوم التركي سيكون له "أثر سلبي كبير"، على الحرب على تنظيم الدولة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس الأمريكي، عن سحب قواته من سوريا، إذ كررها في العديد من المناسبات لكنها ترافقت هذه المرة مع تحركات فعلية على الأرض، وإخلاء لعدد من المواقع وإن كان على نطاق ضيق.

وسبق لـ"قسد" أن طرقت أبواب النظام السوري قبل أعوام، للبحث عن حليف آخر، بعد تلويحات سابقة لترامب بالانسحاب من سوريا.

 

إقرأ أيضا: بدء انسحاب قوات أمريكية من نقاط بشرق الفرات (شاهد)


وكان آخر تلك المحاولات العام الماضي، لكن الحوارات التي جرت في دمشق وقاعدة حميميم، لم تصل إلى نتيجة تذكر إذ أبدى النظام السوري تعنتا واضحا، واشترط على "قسد" التسليم الكامل لنفوذ قواتها في المنطقة الممتدة من شرقي الفرات إلى غربي نهر دجلة، ودمج مقاتليها مع قوات النظام ورفض أي حديث عن تقاسم نفوذ ومحاصصة.

وأجمع محللون عسكريون وسياسيون، على أن "قسد" لن يكون بمقدورها اللجوء للنظام السوري، لتفادي عملية عسكرية أو حتى التخلي عن دعم الولايات المتحدة.

المحلل العسكري العميد أحمد الرحال، قال: إن جميع المؤشرات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تدلل على "عدم وجود انسحاب كامل من مناطق شرق الفرات، وما جرى لغاية اللحظة إخلاء نقطتي مراقبة، أنشئتا حديثا لمراقبة الحدود مع تركيا".

وقال الرحال لـ"عربي21" ترامب "أعلن مرارا الانسحاب وتراجع، بسبب ضغوطات عسكرية من جانب وزارة الدفاع، وحديثه عن انسحاب كامل موضع شك، خاصة أن البنتاغون بنى تحالفا مع قسد وقام بتدريب قوات للسيطرة على منطقة هامة استراتيجيا".

وأضاف: "هناك انسحاب موصى به من بعض المناطق، والسماح لتركيا بدخولها وفق رؤية مشتركة، ولن يكون هناك صدام لأن قوات قسد تحت السيطرة الأمريكية، لا تنفك بحال من الأحوال عنها".

ولفت الرحال إلى تهديدات "قسد" سابقا بإدخال الروس والنظام إلى منبج، ورأى "أنها مجرد تصريحات فارغة، لأن النظام لن يعطي هذه القوات أي شيء، وخلال جولات حوار عديدة طلب دمجهم بقواته وإشراكهم في العمليات العسكرية، من أجل التخلص منهم في المعارك".

وتابع: "الولايات المتحدة أصدرت قرارا، بمعاقبة كافة الشركات التي شاركت في معرض دمشق الدولي، وفرضت عليها عقوبات، فكيف ستسمح لقسد بالتواصل واللجوء للنظام، وهي تسيطر على 80 بالمئة من نفط سوريا، والسلة الاقتصادية الكبرى من القطن والقمح فيما يعرف بسوريا المفيدة".

 

إقرأ أيضا: أنقرة: مصممون على إنشاء "المنطقة الآمنة" شرق الفرات


من جانبه قال المحلل السياسي والباحث بمركز عمران للدراسات، معن طلّاع إنه من الطبيعي صدور تصريحات غاضبة عن "قسد" جراء انسحاب الولايات المتحدة و"ذلك بهدف ممارسة الضغوط، وإعلاء شروط التفاوض المحتملة مستقبلا".

وقال طلاع لـ"عربي21" إن تلويح "قوات قسد بتسليم منبج للنظام، كان في السابق بهدف الحصول على مكاسب أكثر من الولايات المتحدة، بعد نية ترامب سحب قواته العام الماضي".

وأشار إلى أن الإدارة الذاتية في مناطق شرق الفرات، "تدرك تماما أن اللجوء لحضن النظام السوري، لن تنال منه شيئا سوى الفتات، وتصريحات وليد المعلم الأخيرة بشأن اللجنة الدستورية، وتجاهلهم تماما، يؤكد أن النظام ينظر إليهم على أنهم ذراع أمريكية في المنطقة".

وشدد على أن "قسد لو وجدت أي استجابة من قبل النظام السوري منذ زمن، لاتجهت إليه، لكنها كانت مرفوضة من طرفه على الدوام".

واعتبر طلّاع أن ما يجري الآن عملية موازنة أمريكية، بين متطلبات الأمن التركي ومخاوفها على الشريط الحدودي من جهة، وبين إعادة الهيكلة الناعمة لقوات سوريا الديمقراطية، وتحسين وضع المكون العربي داخل هذا الجسم سياسيا، وتغييرات هيكلية في البنية العسكرية، لتكون أكثر نظامية نحو دمجها في المدى المنظور.

لكنه رأى أن إدارة الولايات المتحدة لهذين الملفين، لم يكن مرضيا لتركيا لذلك قامت بالتصعيد والحشد لعملية عسكرية، تحت لافتة وقف المماطلة الأمريكية لتلبية متطلباتها الأمنية.