ملفات وتقارير

جنرال إسرائيلي: الاكتفاء بالتعاون الأمني مع الأردن مضر له

ديكل: الإسرائيليون بعد مرور كل هذه السنوات على اتفاقية وادي عربة بدأوا يفقدون أهمية هذا الاتفاق الموقع مع جيراننا الشرقيين

قال جنرال إسرائيلي، إن "مرور 25 عاما على توقيع اتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل حدث مهم جدا، ومع ذلك فإنني أتأسف لعدم إقامة المزيد من الفعاليات والأحداث والاحتفالات لإحياء اليوبيل الفضي لهذا الاتفاق، مع العلم أننا أمام سلام استراتيجي بين المملكة الأردنية وإسرائيل".


وأضاف أودي ديكل في محاضرته التي ألقاها ضمن وقائع مؤتمر نظمه معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، وترجمتها "عربي21"، حول مرور ربع قرن على توقيع اتفاق السلام الأردني الإسرائيلي، أن "الإسرائيليين بعد مرور كل هذه السنوات بدأوا يفقدون أهمية هذا الاتفاق الموقع مع جيراننا الشرقيين، حتى إنه مع مرور الوقت بات يتحول الحديث عن هذا الاتفاق إلى اهتمام شخصي للبعض في إسرائيل ليس أكثر".


وكشف ديكل، الذي شغل وظائف عديدة في الجيش والاستخبارات والتعاون العسكري الدولي والتخطيط الاستراتيجي، في محاضرته أن "المؤتمر يضم ضيفين أردنيين مرموقين قدما من عمان للمشاركة فيه، دون القدرة على إعلان اسميهما، بطلب منهما، لكنني أقدر لهما تلبيتهما دعوة المجيء إلى تل أبيب، والحديث مع الضيوف الإسرائيليين بصورة علنية. إنه أمر مهم بالنسبة لنا".


وأكد ديكل، الرئيس السابق لإدارة المفاوضات مع الفلسطينيين، أنه "في ظل هذا المؤتمر، فإن لدينا إحساسا كإسرائيليين أننا على شفا إنذار استراتيجي بأن السلام مع الأردن يجب الاستثمار به، والتوقف عن القناعات السائدة في أوساط نافذة في إسرائيل بأن الأردن موجود في جيبنا، الأمر الذي يتطلب إجراء تغيير جوهري في هذه الفرضيات بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة".


وأشار إلى أن "الرؤية الإسرائيلية للأردن بعد مرور ربع قرن على اتفاق السلام مع إسرائيل، أنه يعيش ضائقة كبيرة، فهو يعاني من وضع اقتصادي صعب، ولا تتوفر لديه مصادر مياه، أو طاقة، بل إن المملكة تعاني من إيواء مليون لاجئ قادم من سوريا، وهي مضطرة للاستجابة لمشاكلهم، وتوفير متطلبات معيشتهم، وهي أمور ملقاة على عاتق الأردن، وقبلهم وصل إليها اللاجئون من العراق، وقبلهم قديما اللاجئون الفلسطينيون".


وأضاف أن "كل هذه المشاكل وضعت أعباء كبيرة على المملكة الأردنية، فيما أبقت إسرائيل يدها قصيرة باتجاهها، بل إنها بدت بخيلة في مد يد العون والمساعدة للجيران الأردنيين، مع أن إسرائيل تعتبر دولة عظمى كبيرة في المجالات الاقتصادية".


واعترف أن "التركيز الإسرائيلي في اتفاق السلام مع الأردن على القضايا الأمنية والعسكرية ليس صحيحا، فنحن لا نعرف الكثير مما يحدث بينهما في هذا التعاون، لكننا نقرر حقيقة مفادها أن الاكتفاء بهذه الفوائد للسلام دون التطرق للتعاون الثنائي بين عمان وتل أبيب لتقوية السلام بينهما، لن يكون مجديا، والاقتصار في السلام على "قدم" واحدة هي الأمن، وإهمال "القدم" السياسية والاقتصادية، مسيء ومضر بالسلام".


وختم بالقول بأن "إسرائيل مطالبة في هذه المناسبة أن تنظر للسلام مع الأردن على أنه ذو أهمية استراتيجية، وليست آنية فقط، مما يتطلب إعطاء تقدير موقف لمستقبل العلاقات الثنائية، وما هو مطلوب منها للعمل عليه، من أجل أن يصمد هذا السلام فترة طويلة من الزمن".