صحافة دولية

نيوربابليك: كيف يقوم "بريتبارت" بملاحقة ناقدي اليمين المتطرف؟

نيو ربابليك: حدود ما تستطيع قوله في أمريكا عليه شرطة- جيتي

نشر موقع مجلة "نيو ربابليك" مقالا للصحافية ليبي واتسون، تقول فيه إن الأخبار التي تنشر في موقع "بريتبارت نيوز" يجب أن تلقى إعجاب المسؤولين فيها؛ من ردود الفعل السريعة للمسؤولين المتخبطين، إلى تغريداتهم، وكبت حرية التعبير عن طريق حراسة الخطاب من جهات غير حكومية لكن لديها نفوذ. 

وتقول واتسون في مقالها، الذي ترجمته "عربي21"، إنه "ليس هناك ما يدعو للشك بأن أيا من هؤلاء الصحافيين يعمل بأسلوب (من الذي أساء لي وبالتالي لأمريكا) على الإنترنت -وليس فقط ستيفنز وبروكس- سيقوم بالربط بين رجل اتهم ظلما بمعاداة السامية وآخر اضطر للاستقالة بسبب آرائه حول الاستعلاء الأبيض وأمريكا".

وتشير الكاتبة إلى أن "هناك ضعفا فكريا بين شرطة حرية التعبير من المحافظين، وبدا هذا الضعف بوضوح حديثا عندما قام بريت ستيفنز بحملة لفصل أستاذ جامعة من عمله؛ بسبب إشارته إلى ستيفنز في تغريدة بأنه برغوث، لكن في هذه المعارك المتعلقة بحرية التعبير فإن الصحافيين مثل ستيفنز ليسوا إلا وكلاء، والمجرم الحقيقي هو موقع (بريتبارت) والإعلام اليميني المخزي، فهناك، لا يوجد هدف إلا مهاجمة العدو والسخرية من الليبراليين من خلال أي وسيلة متاحة".

وتلفت واتسون إلى أن "موقع (بريتبارت) قام بالتحرك بعد ثلاث تغريدات للأكاديمي جيمي رايلي، نشرها في 2017 و2016، وكل واحدة منها كانت صحيحة، الأولى قال فيها: (يمثل العلم الأمريكي تاريخا من العنصرية الممنهجة بالنسبة لشعبي، والشرطة جزء من هذا النظام، فهل من الصعب رؤية هذه العلاقة؟)، وتساءل في تغريدة أخرى قائلا: (هل الأفلام التي تعالج موضوع العبودية هي حقا لتعليم من لم يعلم، أم أنها تهدف لتذكير السود بمكانهم في المجتمع؟)، وهي وجهة نظر قد يتفق الشخص معها أو يختلف، لكنها دون شك في حدود الخطاب المقبول".

وتقول الكاتبة: "أخيرا، فإن الشيء الذي يغضب المحافظين حقا، وهو التشكيك في وجود عنصرية ضد البيض، وكان رايلي قد غرد: (ما يحيرني هو أن أول شيء يقوله البيض (إن ذلك ليس عنصرية)، في وقت لا يستطيعون حنى تجربة العنصرية، فرأيكم (في هذا المجال صفر)".

وترى واتسون أن "الغضب حول هذه التغريدة كان شبيها بالجدل الذي أثارته سارة جيونغ العام الماضي، حيث استخدم اليمين تغريداتها التي تندرت فيها على البيض سلاحا لمحاولة فصلها من عملها في صحيفة (نيويورك تايمز) أو أسوأ من ذلك، وقد انضم إلى المعركة دونالد ترامب وتاكر كارلسون، وكشفت جيونغ في مقال لها الشهر الماضي بأن سيزار سايوك أرسل لها تهديدا بالقتل، وأكثر ما يكرهه المحافظون البيض هو أنه ليس بإمكانهم الانضمام إلى ما يعدونه فائدة كبيرة للأقليات: إمكانية ادعاء أنهم ضحية". 

وتجد الكاتبة أن "من الصعب حقيقة معرفة ما إذا كان ما يزعج الناس هو مجرد انتقاد (المجد القديم) أم أنها الرغبة في التغطية على الجريمة الحقيقية: ذكر العنصرية بأي شكل من الأشكال، (يمكن قراءة الردود على تغريدات (بريتبارت) حول المقال لرؤية ما هو السبب خلف النقد غير المتكافئ)".  

وتنوه واتسون إلى أنه "في اليوم ذاته الذي قام فيه موقع (بريتبارت) بنشر الهجوم على رايلي، فإنه قام أيضا بنشر مقال حول ليف أولسون، بعنوان (الإعلام اليساري يعترف بأن بنيامين بن من (بلومبيرغ) شوه سمعة مسؤول في إدارة ترامب)، مشيرا إلى أنه حتى (إعلام اليسار المتطرف) هاجم (بلومبيرغ) بسبب تشويهه لتغريدات أولسون، وقد يعتقد المرء بأن إمكانية (بريتبارت) أن تشير إلى عدالة الخصوم الفكريين في التعامل مع أولسون قد تجعلهم يتعاملون بالعدالة ذاتها مع رايلي، لكنه سيكتشف أن الحال ليست كذلك".

وتستدرك الكاتبة بأن "مجرد إبراز مدى نفاق (بريتبارت) وقرائه ليس كافيا، والناس في العادة لا يغيرون آراءهم عندما يتم إبراز جوانب النفاق وعدم الاتساق، ولا يهم موقع (بريتبارت) إن كان هجومه ضد أستاذ جامعة أسود غير عادل، أو إن لم يقم بشكل دائم بإبداء المخاوف ذاتها حول (المقالات البارزة) أو المواد المقروءة التي لم تنصف رايلي كما فعلت تجاه أولسون".

وتقول واتسون إن "موقع (بريتبارت) لن يعترف بأن المعاملة المختلفة للرجلين فيها تناقض؛ وذلك لأن المعاملة المختلفة هي صفة وليست خطأ في مشروعهم، إنها خطتهم، فهذا موقع يحتوي على قسم خاص بجرائم السود، والفكرة من التركيز على تغريدات رايلي هي أن يرى كل من لديه انتقاد لأمريكا -خاصة السود- بأن نظام الإعلام المحافظ يستطيع تدمير حياة أولئك الذين يعبرون عن تلك المشاعر، ولنذكر شيرلي شيرود، التي قام أندرو بريتبارت نفسه بالإطاحة بها، بعد أن اتهمها ظلما بالعنصرية ضد البيض، وعلى غير ما يريده من يدعون بريت ستيفنز، برغوثا، فإن الهدف لهذه الحملات وتأثيرها هو في الواقع لإسكات المعارضة والانتقاد والحوار".

وتضيف الكاتبة: "ليس واضحا سبب ضرورة محاسبة رايلي فجأة على هذه التغريدات، التي لم يخطئ فيها، فعلى غير حال الأهداف الواضحة لليمين المعارض للإعلام، فإن رايلي ليس إعلاميا ولا شخصية عامة، وحتى حسابه على (تويتر) لم يتم التحقق منه، والتغريدات التي تم مهاجمته لأجلها عمرها أكثر من عامين، إن أحد الاحتمالات هو أن اليمين مؤخرا بدأ يفقد عقله بخصوص فكرة أن تاريخ أمريكا وإنشاءها مرتبطان ارتباطا وثيقا بالعبودية، بعد أن أثبتت (نيويورك تايمز) ذلك بقوة في مشروع 1619، فأي وقت أفضل للإطاحة بأستاذ جامعة لإشارته إلى العنصرية الأمريكية، ولتحذير الآخرين الذين قد يعبرون عن الأفكار ذاتها بأنهم أيضا معرضون لأن يخسروا أرزاقهم إن فعلوا ذلك؟ (ففي اليوم ذاته الذي خرج فيه موقع بريتبارت بمقاله كان الإعلام اليميني مشغولا بمشروع 1619)".

وتورد واتسون أن "جامعة ألاباما قالت لصحيفة (كريمسون وايت) الخاصة بالجامعة، بأن استقالة رايلي تمت بـ(اتفاق متبادل) مع الجامعة، وإن كان لدى جامعة ألاباما أي منطق فإنها ستقوم بالرجوع عن قرارها، وستقوم بدعم رايلي، وتعرض عليه وظيفته ثانية، وإن كان الناس الذين يقولون بأنهم يهتمون بحرية التعبير والتفسير المتسامح للتعليقات الموجودة على الإنترنت فعلا مهتمين حول هذا الموضوع فإنهم سينضمون لدعوة الجامعة لفعل هذا". 

 

وتختم الكاتبة مقالها بالقول: "لكن لا تنتظروا ذلك، فإن حدود ما تستطيع ولا تستطيع قوله في أمريكا عليه شرطة، كما يصفهم بريت ستيفنز، لكن ليس من اليعاقبة الرقميين الذين يسكنون أيامه ولياليه، بل هم محافظون رجعيون، وهم من يحددون اللحن، وأصبحوا يتقنون جعل بقية الإعلام المحافظ يعزف اللحن ذاته".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)