ملفات وتقارير

الوفاق يكثف القصف لطرد حفتر من ترهونة .. ما أهميتها؟

قوات حفتر تسيطر على ترهونة وتتخذها مركزا لانطلاق عملياتها في طرابلس- تويتر

كثف سلاح الجو التابع لقوات "الوفاق" الليبية ضرباته الجوية بالقرب من محيط مدينة "ترهونة" بهدف السيطرة عليها وطرد القوات التابعة للواء، خليفة حفتر، وسط تساؤلات عن أهمية هذه المدينة عسكريا، وتأثير ذلك على سير المعارك.


وتكرار هذه الضربات يؤكد إصرار قوات الحكومة على دخول المدينة، والسيطرة عليها على غرار ما حدث في مدينة "غريان" (جنوب طرابلس)، كون "ترهونة" تعد الآن مقر عمليات لقوات "حفتر" وتمركزاته.


قواعد "حفتر"

 
من جهته، أكد الناطق باسم قوات الجيش التابع للحكومة، العميد محمد قنونو، أن "قواتهم تقدمت بعد إمدادات عسكرية وإسناد جوي في كافة محاور القتال جنوبي طرابلس ومحيط مدينة ترهونة، وأن سلاح الجو نفذ سبع طلعات بعضها قتالي استهدف قواعد انطلاق طائرات "حفتر"، وكذلك غارات على مواقع عسكرية وسط مدينة ترهونة استهدفت مخازن للأسلحة وعددا من الآليات العسكرية".


في المقابل، قال رئيس مجلس مشائخ وأعيان "ترهونة"، صالح الفاندي إن "المدينة انضمت من البداية للقوات المسلحة (قوات حفتر)، واصفا ما تتعرض له "ترهونة" بـ"الهجوم البربري التركي"، وأن هذا القصف لن يثني المدينة عن موقفها في دعم "الجيش"، وفق تصريحات تلفزيونية.

 

اقرأ أيضا: "الوفاق" تقصف قواعد جوية لحفتر وتحقق تقدما كاسحا

ووسط إصرار قوات الوفاق على اقتحام المدينة واستماتة "حفتر" في الدفاع عنها، يبرز سؤال حول أهمية المدينة عسكريا، وقدرة الحكومة على السيطرة عليها وماذا تعني خسارتها لحفتر؟


"شراء الولاء"

 
عضو البرلمان الليبي المؤيد لعمليات "حفتر" في طرابلس، جبريل أوحيدة قال إن "ترهونة مدينة شديدة البأس، وتكاد تكون تركيبة اجتماعية واحدة وانتماؤها القبلي معروف أنه موال للقيادة العامة (حفتر)، وهي تختلف تماما عن مدينة غريان، فلا توجد بها حاضنة موالية لطرابلس ومصراتة".


وأضاف في تصريحات لـ"عربي21" أن "هذه المدينة كانت خصما شرسا في الحرب السابقة للسيطرة على العاصمة، لذا فإن سيطرة (خصوم الجيش) على هذه المدينة، هو ضرب من الخيال، إلا إذا حدثت خيانة من داخل ترهونة تكون مدفوعة الثمن من حكومة السراج على غرار غريان"، وفق قوله.


وتابع: "حكومة السراج ستحاول شراء ولاء المدينة بالأموال، وقد دفعت أكثر من خمسين مليونا للعصابات التشادية التي سيطرت على مدينة مرزق في الجنوب، وطردت أهلها بالتعاون مع بعض قبائل التبو الليبين الذين استغلوا النزاع الدائر لتنفيذ حلمهم بإحداث تغيير ديموغرافي في الجنوب"، وفق زعمه.


ما الأهمية العسكرية؟


بدوره أكد المتحدث الرسمي باسم عملية "بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق، مصطفى المجعي أنه "من حق الدولة -بل واجبها- بسط سيطرتها على كامل ترابها، وهي متمسكة بهذا الحق وملتزمة بهذا الواجب سواء في ترهونة أو غيرها، وإن تنازلت الحكومة عن هذا الحق فهو تفريط في السيادة كمبدأ".


وأوضح لـ"عربي21" أن "ترهونة مدينة لا تفصلها عن طرابلس أي مساحات أو حدود طبيعية ولا حتى أحراش أو غابات أو مساحات مفتوحة، فهي عمليا جزء من جغرافية العاصمة وامتدادها العمراني، وعند الحديث عن تأمين العاصمة فالأمر لن يتأتى لو تمركزت قوة معادية في "ترهونة" في إشارة لـ"حفتر".

 

اقرأ أيضا: سلامة: حفتر يطلب ضمانات لانسحاب محتمل من محيط طرابلس

وحول موقف الأهالي في "ترهونة"، يقول المجعي: "الأهالي منقسمون ولا شك، مؤيد ومعارض ومحايد، هكذا يقول المنطق وما يتسرب من معلومات، لكن لنقل إن المسيطرين على المدينة تحالفوا مع حفتر ومرتزقته، فهذا لا يترك خيارا للحكومة، فإما دخول المدينة، أو تقوية مؤيديها في الداخل ودعمهم، كما حصل في غريان، وإعادة المدينة تحت سلطان الدولة"، حسب تقديراته.


"استسلام حفتر"

 
وفي تعليقه على نتائج خسارة حفتر لهذه المدينة، أوضح: "خسارة ترهونة بعد غريان تعني نهاية حفتر وحربه في الغرب الليبي، ولن يسمح له بالتقاط الأنفاس للدفاع عن مواقعه الاستراتيجية الأخرى، وسيكون عليه إعلان الاستسلام أو الرضوخ لشروط الحكومة للتفاوض على أساس منتصر ومهزوم".


وأضاف: "هذا إن سمحت له حاضنته في بضع مناطق الشرق الليبي مع رعاته الإقليميين بالبقاء أصلا، إذ من المتوقع أن يكون "كبش الفداء" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بالنسبة لحلفائه"، حسب كلامه.