ملفات وتقارير

"صفعة للمصريين".. خبراء يحذرون من تداعيات قوانين الضريبة

حكومة السيسي تعتزم تعديل قانون ضريبة القيمة المضافة وصياغة أخرى للدخل- جيتي

وصف محللون وخبراء اقتصاديون اعتزام الحكومة المصرية تعديل قانون ضريبة القيمة المضافة، وصياغة قانون جديد لضريبة الدخل، بالصفعة القوية للمصريين بعدما شارفت على رفع الدعم نهائيا عن الطاقة والوقود.


وأكدوا في تصريحات لـ"عربي21" أن مثل هذه التعديلات ستعمق أزمة الفقر الآخذة في الاتساع في حال اكتمالها؛ لأنها ستحمل الطبقات الفقيرة والمتوسطة أعباء ضريبية جديدة.


وفي تموز/ يوليو الماضي، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر ارتفاع معدلات الفقر إلى 32.5 في المئة من عدد السكان، بنهاية العام المالي 2017/ 2018، مقابل 27.8 في المئة لعام 2015/ 2016.


تعديل قانون الضريبة

 
وقالت وزيرة التخطيط المصرية، هالة السعيد، إن السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات الفقر بنسبة 4.7 في المئة، خلال الفترة بين عامي 2016 و2018، هو تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في الفترة ذاتها.


وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، الأسبوع الماضي، إن الحكومة تعتزم تشكيل لجنة لتعديل قانون ضريبة القيمة المضافة، وستعمل على صياغة قانون جديد لضريبة الدخل خلال السنة المالية الحالية 2019-2020.

 

اقرأ أيضا: معايير جديدة لحرمان ملايين المصريين من الدعم التمويني

وبلغت حصيلة ضريبة القيمة المضافة 309 مليارات جنيه (18.65 مليار دولار) في 2018-2019 بزيادة 18 بالمئة عن 2017-2018، وتستهدف الحكومة المصرية في موازنة 2019-2020 زيادة حصيلتها 364.6 مليار جنيه (22 مليار دولار).


زيادة الضرائب ورفع الدعم


وحذر الخبير الاقتصادي، محمد كمال عقدة، من مغبة تلك الخطوة، قائلا: "المتوقع من هذا التعديل هو رفع الضرائب عموما، سواء بالنسبة لضريبة الدخل أو القيمة المضافة، فمعظم الموزانة هي ضرائب؛ وهذا دليل أن الحكومة تستنفد كل ما في جيوب الشعب، ولا تحاول القيام بمصادر دخل من التعدين أو التصنيع أو التصدير أو السياحة.. الخ".


وأضاف لـ"عربي21": أن "عجز الميزانية مستمر حتى مع رفع الدعم، وزيادة الضرائب، فالحكومة مستمرة في محاربة القطاع الخاص؛ بسبب زيادة الضرائب والعملية المحاسبية للضرائب للشركات من أجل المحافظة على أموالها ولا تتعرض لغرامات تؤدي إلى إفلاسها".


وعن مصادر زيادة الضرائب، أشار إلى أن "السيسي تحدث أكثر من مرة عن الاقتصاد الموازي، وما يسمى بالشمول المالي لتحصيل ضرائب من كل العاملين والحرفيين والمهنيين، وهو ما يسمى بالاقتصاد غير الرسمي، وسيستمر السيسي برفع نسب تحصيل الضرائب بكل وسيلة ممكنة".


واستهجن عقدة تدني نسبة الخصم الضريبي للطبقات الفقيرة والمتوسطة مقارنة بالشرائح الأكثر غنى، قائلا: "بالنظر للشرائح الضريبية على الأغنياء فهي منخفضة جدا مقارنة حتى بدول عالمية كثيرة، ويجب خفض الضرائب على الشرائح الأولى ورفعها على الثانية حتى يصبح هناك توازن، ولكن النظام مستمر في إفقار المصريين من خلال رفع الدعم ثم رفع الضرائب".


منهجية الجباية

 
من جهته، علق المستشار السياسي والاقتصادي الدولي، حسام الشاذلي، بالقول:" بات من الجلي أن حكومة السيسي في مصر هي حكومة تنتهج منهج الجباية كأساس للحكم وكركيزة لخططها الاقتصادية التي تمثل حصيلة الضرائب فيها أكثر من 75% من إيرادات موازنتها العامة".


وأضاف لـ"عربي21"، أن "منهجية النظام المصري تمثل نموذجا متطرفا ليس فقط في قيام منظومتها الإصلاحية على القضاء على الطبقة الفقيرة والمتوسطة، ولكن في غياب أي رابط بين التشريعات الضريبية والخدمات المقدمة للمواطن"، مشيرا إلى أنه "في الوقت الذي تتذيل فيه مصر قوائم العالم في خدمات التعليم والصحة ويتسع حزام الفقر، تتحدث الحكومة عن تشكيل لجان وتعديل تشريعات تمس الضريبة على الدخل".

 

اقرأ أيضا: حكومة السيسي ترفع يدها عن النقل العام وتبيع أراضيه

واعتبر أن "تلك المنظومة الاقتصادية المسمومة في مصر السيسي، قد باتت تهدد قوت المصريين وحياتهم اليومية، في ظل غياب أي منهجية محترفة لبناء سوق حر، وتحقيق أي تطور في منظومة الزراعة والصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومع تركيز النظام علي سياسة القروض طويلة الأمد" لافتا إلى "التلاعب بمؤشرات النمو، ومعدلات القيمة السوقية للعملة عن طريق إلغاء الدعم وتوظيف أموال القروض في شراء الأسلحة وتمويل مشاريع غير ذات أولوية، ولا تخدم تطوير البنية التحتية أو اللوجستية".


واختتم حديثه بالقول: "إن كل ما سبق يثير علامات استفهام كبيرة علي صعيد التخطيط الاستراتيجي وتوظيف الموارد"، معتبرا أن "هذه التشريعات الضريبية المزمعة ما هي إلا حلقة جديدة في تلك المنظومة الاقتصادية المسمومة في مصر".