صحافة دولية

صحيفة روسية تربط "أس400" لتركيا بإنتاج الغاز بـ"المتوسط"

أكدت الصحيفة أن المراقبين يعتبرون أن الحصول على الموارد الطاقة في المنطقة يخدم مصالح الجانب التركي- جيتي

نشرت صحيفة "فزغلياد" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن حصول أنقرة على أنظمة "أس400" الروسية، الأمر الذي لا يكشف فقط أنها تعتزم إغلاق الحدود مع سوريا وإنما السيطرة على المجال الجوي لقبرص أيضا.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن هذه الخطوة ضرورية بالنسبة لأنقرة من أجل تطوير إنتاج الغاز في هذه الجزيرة. لكن هذا الوضع من شأنه أن يفاقم التوتر في العلاقات بين تركيا واليونان بشكل خاص، وبين تركيا والاتحاد الأوروبي بشكل عام، مما قد يؤدي إلى نشوب خلافات داخل حلف الناتو.

وأشارت إلى أن الجيش التركي اقترح نشر أول بطارية أس400 في محافظة شانلي أورفا التركية على الحدود مع سوريا، في حين أن البطارية الثانية سيتم تركيزها إما في مقاطعة مرسين على الساحل الجنوبي الشرقي لتركيا أو في مقاطعة هاتاي الجنوبية.

وأوردت أن تواجد الأنظمة الروسية في أي من هذه النقاط الثلاث المذكورة آنفا، لا يعني سيطرة تركيا على الحدود السورية فحسب وإنما على المجال الجوي لقبرص أيضا، وخاصة في مرسين. ويعني نشر الأنظمة الروسية في هذه المنطقة بالذات أن أردوغان سيتمكن من استخدام الأنظمة الروسية في جولة جديدة من النزاع حول موارد هذه الجزيرة.

ونقلت عن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، سيمون باغداساروف، أن "تركيا تركّز قواتها البحرية في المنطقة، أي في المياه الإقليمية لقبرص لحراسة منصات الحفر، وهذا بكل تأكيد يعتبر خطيرا". وأورد هذا الخبير أن "الأتراك احتلوا منطقة بعيدة عن شمال قبرص، لكن هل يمكن لأردوغان أن يذهب إلى أبعد من ذلك؟ لا يمكن استبعاد هذا الأمر. كما أن ذلك قد يؤدي إلى نزاع مع دول الاتحاد الأوروبي".

 

اقرأ أيضا: صحيفة ألمانية: لهذه الأسباب أُصرت تركيا على "أس400

أما فيما يتعلق بحقل الغاز على الجرف القبرصي، فقد تخطت المسألة مصالح قبرص وتركيا، لتمس من مصالح إسرائيل ولبنان وسوريا أيضا. فعلى سبيل المثال، تخطط إسرائيل من ناحيتها لضخ الغاز من الجرف المجاور الموجود في المياه الإقليمية للبنان. كما أن هناك العديد من الصراعات المتعلقة بهذا الأمر.


وأكدت الصحيفة أنه حسب ما يقوله الخبراء العسكريون، من غير المستبعد أن يتحول الخلاف حول حقول الغاز إلى صدام عسكري. وحيال هذا الشأن، قال الخبير العسكري كونستانتين سيفكوف، نائب رئيس الأكاديمية الروسية للعلوم الصاروخية والمدفعية، إن ظهور أنظمة إس-400 الروسية في تركيا سيكون "دافعا حقيقيا لتركيا لتنفيذ رغبتها بمواصلة البحث عن الموارد النفطية في المياه الإقليمية لقبرص".

وأضافت أن الخبير ديمتري أبزالوف لا يستبعد بدء الزعيم التركي قريبا بابتزاز الاتحاد الأوروبي من خلال التهديد بنقل إس-400 إلى قبرص. وفي إطار تنفيذ هذه الخطط، سيحاول أردوغان إضفاء الشرعية على عملية إنتاج الغاز من المياه الإقليمية لقبرص. أما الاتحاد الأوروبي وبقية حلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي، سيعتبرون هذه التهديدات مجرد خدعة، علما بأن قبرص تعتبر هدفا مهما من الناحية الاستراتيجية للشرق الأوسط.

وحسب ما أكدته وكالة "رويترز" يوم الخميس، فإن الاتحاد الأوروبي سيفرض عقوبات ضد تركيا على خلفية تطوير حقول الغاز قبالة سواحل قبرص. وقد جاء ذلك في مسودة بيان مجلس الاتحاد الأوروبي الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية. كما يعتبر الأوربيون ذلك غير قانوني، لذلك يعتزمون تعليق المفاوضات مع تركيا بشأن الاتفاق الشامل المتعلق بالنقل الجوي والتخلي مؤقتا عن الاجتماعات رفيعة المستوى.

وذكرت الصحيفة أن قبرص مقسمة إلى جزأين، الجزء الأول ينتمي إلى الاتحاد الأوروبي أما الثاني أي شمال قبرص، الذي تبلغ مساحته حوالي ثلث المساحة الجملية، فترى تركيا أنه ينتمي إلى أراضيها. وقد تم اكتشاف رواسب كبيرة من الغاز الطبيعي في الجرف القبرصي وفي المنطقة الاقتصادية الخالصة في قبرص. وبناء على ذلك، أرسلت تركيا سفينة "الفاتح" التركية إلى المنطقة المتنازع عليها للتنقيب عن الموارد الطاقية.

وردا على ذلك، أمرت السلطات القبرصية باعتقال طاقم السفينة. ومن جهتها، لم تبال تركيا بذلك وأرسلت الأسبوع الماضي سفينة حفر ثانية تدعى "يافوز". وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان قد أعلن في وقت سابق عن استعداده للدفاع عن نصيب القبارصة الأتراك من الموارد الطاقية في الجرف القبرصي، حتى لو تطلب ذلك اللجوء إلى القوات المسلحة.

 

اقرأ أيضا: بعد وصولها لتركيا.. الناتو يحذر من تداعيات نشر "أس400"

وأشارت الصحيفة إلى أن تصريح وزارة الخارجية التركية أكد أن تركيا لن توقف عمليات التنقيب في المنطقة، وأن جمهورية شمال قبرص التركية أصدرت ترخيصا لشركة البترول التركية في سنة 2011، يتيح لتركيا التنقيب عن موارد الطاقة هناك نيابة عن القبارصة الأتراك. في المقابل، اتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا من هذا النزاع، مشيرا إلى أن إرسال سفينة حفر ثانية يعد بمثابة خطوة استفزازية من جانب أنقرة، داعيا السلطات التركية إلى التوقف عن عملية التنقيب.

من جهته، انتقد رئيس وزراء جمهورية قبرص التركية، أرسين تتار، سياسة بروكسل مشيرا إلى أن الموقف الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي منذ البداية المؤيد لليونان أدى إلى تجاهل قضية قبرص. وأضاف تتار: "مثلما يجري الجانب اليوناني عمليات الحفر المستمرة، فإن الجانب التركي، الذي لديه الحق في التنقيب عن الموارد الطاقية في قبرص، سيفعل الأمر ذاته".

وأكدت الصحيفة أن المراقبين يعتبرون أن الحصول على الموارد الطاقة في هذه المنطقة يخدم مصالح الجانب التركي. وفي هذا الصدد، قال كبير الباحثين في مركز السياسات المقارنة، ديمتري أبزالوف إن "تركيا تتعرض لضغوط شديدة ما يدفعها إلى العمل من أجل أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في مجال الطاقة. لذلك لا بد من استكمال التنقيب عن الغاز في الجرف القبرصي، ولهذا السبب أرسلت تركيا إلى هناك أكثر من سفينة".

ونوهت الصحيفة إلى أن أردوغان يستغل نزاعه مع اليونانيين كبطاقة رابحة في اللعبة مع نظيره الأمريكي. وحسب أبزالوف "يتجاهل ترامب أردوغان، ما يجعل مسألة قبرص فرصة بالنسبة لتركيا لفرض عملية التفاوض على الولايات المتحدة. وتجدر الإشارة إلى أن أي تهديد بنشوب صراع بين حلفاء الناتو سيجبر ترامب على التفاوض مع أنقرة لتعزيز التحالف. وهذا بلا شك سيعزز موقف أنقرة".