صحافة دولية

لوفيغارو: إلى متى سيبقى الوضع هادئا بين واشنطن وطهران؟

قالت الصحيفة إنه من المنتظر أن تشهد خلال الأسابيع المقبلة عمليات تصعيد جديدة بين الولايات المتحدة وإيران- إيران

نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرا بينت فيه أنه كلما اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واقتربتا من قرع طبول الحرب، تعود الأجواء للهدوء من جديد.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن هدوء الأوضاع لن يردع طهران من مواصلة استفزاز واشنطن، ولكن هذه المرة ليس في مضيق هرمز وإنما من خلال حلفائها الشيعة في كل من اليمن والعراق. ولا تزال إيران مصرة على بعث رسائل ضمنية للولايات المتحدة ردا على انسحاب ترامب من الاتفاق النووي.

ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي، عباس أصلاني، أن إيران "كانت تنتظر ردا عسكريا من الولايات المتحدة بعد إسقاط طائرتها المسيّرة، ولكن لم يحصل شيء". 

وقد أشار هذا المحلل الإيراني إلى أن نظام صنع القرار في بلاده "معقد".

من جهته، نوّه فانسان إيفينغ، وهو خبير مختص في الشأن الإيراني في جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا، بأن "تقديم الإجابة المناسبة ليس أمرا سهلا بالنسبة للإيرانيين". 

وبالنسبة للخبير في الشأن الإيراني الألماني من أصل إيراني، عدنان طباطبائي، فإن إيران راضية إلى حد الآن عن تحركاتها، حيث أثبتت أن الحرس الثوري قادر على تدمير طائرة أمريكية مسيّرة حديثة (كلف صنعها 123 مليون دولار) بصاروخ محليّ الصنع. كما أثبت نظام الملالي لشعبه أنه قادر على مجابهة أي اختراق أجنبي.

وأشارت الصحيفة إلى أن التلفزيون الحكومي الإيراني بثّ في صباح يوم الجمعة، لقطات تظهر حطام الطائرة الأمريكية المسيّرة. وفي حين تزعم واشنطن أن طائرتها من طراز "آر كيو-4 غلوبال هوك" لم تحلق فوق الأراضي الإيرانية، تؤكد طهران العكس.

وفي هذا السياق، أكد دبلوماسي غربي أن "مسافة 24 كيلومتر فقط كانت تفصل بين مواقع الهجوم الأمريكية في الشرق الأوسط وإيران". وقبل إسقاط الطائرة المسيّرة، أكدت طهران أنها قد أصدرت تحذيرين إلى واشنطن. في المقابل، أعلمت إيران سويسرا، التي تمثل الولايات المتحدة في إيران، بأن الأمريكيين يتحملون مسؤولية أي تصعيد.

وبينت الصحيفة أنه، وفقا لفانسان إيفينغ، فإنه في حال قررت واشنطن توجيه ضربة عسكرية، "فمن المرجح أن يخلف ذلك عواقب وخيمة أبرزها انسحاب إيران من الاتفاق النووي، وإعادة طهران إطلاق برنامجها النووي، وتعزيز مكانة الحرس الثوري في اتخاذ القرارات في البلاد، إلى جانب تكثيف أنشطة إيران الباليستية في الشرق الأوسط، هذا بالإضافة إلى استهداف إيران للمصالح الأمريكية في المنطقة". 

 

اقرأ أيضاترامب: العمل العسكري ضد إيران لا يزال مطروحا

وتساءلت الصحيفة عن السبب الذي يبطئ الحماس الحربي لدونالد ترامب. في الواقع، طلبت طهران من قواتها الاستعداد للرد على أي ضربة أمريكية محتملة، وشمل هذا التحذير حليفها حزب الله اللبناني الذي يمتلك نحو 100 ألف صاروخ موجهة ضد إسرائيل، والميليشيات العراقية التي تطلق منذ أسبوع وبصفة يومية تقريبا قذائف على قواعد عسكرية يتركز فيها جنود أمريكيون، إلى جانب حليفها الحوثي في اليمن الذي كثف بدوره من هجماته التي تستهدف التراب السعودي. 

وأوردت الصحيفة أن المحافظين المتشددين في إيران يعملون على دفع ترامب نحو الحرب التي يتجنبها. ولكن في حال غيّر ترامب رأيه ووجه ضربات عسكرية ضد إيران، فإن ذلك من المؤكد أن يساهم في حشد الشعب الإيراني حول النظام.

وبالنسبة لفانسان إيفينغ، فإن "ردة الفعل الذكية التي يجب على إيران اتخاذها تتمثل في مواصلة حرب الكلمات لحفظ ماء الوجه". ولكن كم من الوقت سيحافظ كلا الطرفين على هدوئهما لتجنب الدخول في حرب؟

حسب بعض المصادر، وجّهت إيران رسالة إلى بعض الدول الغربية مفادها أنها ستواصل مضايقة الولايات المتحدة ولكن بطريقة غير مباشرة، تحديدا عبر أذرعها الشيعية في كل من العراق واليمن. كما تحاول إيران في خضم هذا التوتر مواصلة تصدير نفطها. 

وقد أوضح كليمون تارم، وهو باحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن "الإيرانيين سيواصلون بعث رسائل عدوانية لتصدير أكثر من 500 ألف برميل يوميًا، حيث لا يمكن لعجلة بلادهم الاقتصادية أن تتحرك بأقل من مليون برميل".

 

اقرأ أيضاترامب يصعد مع حلفائه الأوروبيين بشأن علاقتهم مع إيران

وأضافت الصحيفة نقلا عن كليمون تارم أن "الإيرانيين يعملون أيضا على توجيه الموقف الأمريكي لصالحهم، عبر إجبار ترامب على الإيمان بأن إعادة انتخابه رئيسا لولاية ثانية لن تحدث إلا عبر توقيع اتفاق سلام مع إيران. كما تدرك طهران أن ترامب عالق بين سياسته المعادية للحرب وبين مستشاريه المتطرفين الذين يخالفونه الرأي".

وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أنه من المنتظر أن نشهد خلال الأسابيع المقبلة عمليات تصعيد جديدة بين الطرفين. 

ومن خلف الكواليس، تتحرك بعض البلدان العربية لعقد مؤتمر دولي من أجل تخفيض التصعيد بين البلدين وتحقيق سيطرة أفضل على مرور النفط عبر مضيق هرمز وإطلاق عملية سياسية إقليمية.