ملفات وتقارير

خارجية مصر تطالب بالحل السياسي بليبيا.. هل تخلت عن حفتر؟

شكري: نعمل بالتنسيق مع شركائنا للعودة إلى الإطار السياسي في ليبيا- جيتي

طالبت الدبلوماسية المصرية بحلول سياسية في ليبيا، والعودة للإطار السياسي بعيدا عن الحروب، ما طرح تساؤلات عن أهداف "القاهرة" من هذه المطالب الآن، وما إذا كانت تحاول أن تبتعد عن عدوان "حفتر" على العاصمة "طرابلس"، بعد حالة الانتقادات الدولية الواسعة خاصة الأوروبية منها.


وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، وجود ما أسماها "مساعي للتوصل إلى اتفاق سياسي في ليبيا، مضيفا: "نعمل بالتنسيق مع شركائنا للعودة إلى الإطار السياسي في ليبيا"، مشيرا إلى أن "المنطقة تشهد تفاعلات كثيرة تحتاج لحلول سياسية بعيدا عن الحروب"، وفق كلمته خلال حفل إفطار نظمته الوزارة.

 

لكن الوزير المصري استدرك كلامه بإعلان دعم بلاده للقوات التي يقودها اللواء الليبي، خليفة حفتر، معتبرا إياه "جيشا وطنيا"، موضحا: "عملنا معه (حفتر)، وسعينا لتوحيد بقية أطراف هذه المؤسسة الوطنية"، وفق كلامه.

 

تغير أم مراوغة؟

 

وجاءت التصريحات المصرية بعد حالة تغير واسعة شهدتها مواقف دولية، خاصة من دول أوروبية، تجاه عمليات "حفتر"، التي كانت آخرها جلسة مجلس الأمن، التي طالبت بوقف غير مشروط لإطلاق النار، ومطالبة بعض الدول الكبرى مثل الصين وألمانيا بوقف التصعيد العسكري، وعودة الجميع للتسوية السياسية".

 

تصريحات الخارجية المصرية ومواقف الدول الأوربية طرحت تساؤلات لدى متابعين للملف تتلخص في: هل الموقف المصري مجرد "مراوغة" من نظام السيسي للمجتمع الدولي؟ أم هو ابتعاد حقيقي عن "حفتر" ومشروعه بعد حالة الإدانة الدولية لعمليات الأخير"؟.

 

"نفاق مفضوح"

 

وزير التخطيط الليبي الأسبق، عيسى تويجر، أكد أن "الدول المؤيدة لحفتر تمارس النفاق المفضوح، فمن ناحية تتماهى مع العالم في دعوته إلى العودة إلى الحل السياسي وإيقاف الحرب، ومن ناحية أخرى تدعم حفتر عسكريا وسياسيا، وتصر على استمرار العملية العسكرية".

 

وأوضح في تصريح لـ"عربي21" أن "الثلاثي "مصر والإمارات وفرنسا" لن يقبل بأقل من تصفية الخصوم والسيطرة على الحكم، وتمكين "حفتر" من حكم عسكري أُسري يقطع الطريق عن أي محاولة للعودة إلى المسار السياسي الحقيقي، وربما يستبدل به مسارا شكليا يكون "حفتر" الحاكم الفعلي، كما يحدث الآن في مدينة "بنغازي"، وفق كلامه.

 

تمكين "حفتر"

 

وأكد الباحث السياسي الليبي، علي أبو زيد، أن "النظام المصري يدرك جيدا أن المجتمع الدولي عاجز في ظل انقسامه عن صياغة عملية سياسية في ليبيا، لذلك يريد استغلال الفرصة في تكييف حل سياسي يمكن لحفتر بالتوازي مع دعمه عسكريا".

 

وتابع: "وعلى هذا الصعيد، تستغل "القاهرة" ترؤسها للاتحاد الأفريقي لتمرير مبادرات في هذا الصدد، وقد تحدث مفوض الاتحاد الأفريقي في إحاطته أمام مجلس الأمن عن قمة مصالحة ستعقد في أديس بابا في يوليو القادم، وهي بلا شك محاولة مصرية جديدة لتمكين حفتر سياسيا"، كما قال لـ"عربي21".

 

"تحرير العاصمة"

 

لكن الناشط السياسي من الشرق الليبي، فتح الله الغيضان، أكد أن "العودة إلى الحوار السياسي لا بد أن تكون وفق شروط معينة، وأن وقف إطلاق النار يتم عبر شروط "القيادة العامة للجيش" (حفتر) السابق ذكرها في اجتماع "باريس" الأول والثاني، وكذلك في اتفاق "أبوظبي".

 

وأشار في تصريحات لـ"عربي21" إلى أن "الموقف المصري ثابت، ولن يتغير، وهو مؤيد بقوة للقوات المسلحة ومعركتها في تحرير العاصمة من "المليشيات" والإرهاب، وهو أيضا مع الاستمرار في الحوار السياسي"، حسبما رأى.

 

ووصف المدون الليبي، فرج فركاش، مواقف النظام المصري بأنها "تحمل إشارات مختلطة ومحيرة، فالسيسي يدعم بشكل غير مباشر للحرب التي يقودها حفتر على طرابلس، ووزير خارجيته يطالب بحل سياسي، مع أن الحل العسكري من شأنه أن يؤثر على دول الجوار وفي مقدمتها "مصر".

 

وطالب عبر حديثه مع "عربي21" "القاهرة بأن تنبذ الحلول العسكرية صراحة، ودون غموض، وأن تسعى لاستكمال ما بدأته من مساع لتوحيد المؤسسة العسكرية، وتقريب وجهات النظر بين "الإخوة الأعداء"، رغم صعوبة الأمر الآن بعد حرب "حفتر" الأخيرة غير المبررة"، حسب تعبيره.

 

بدوره، قال الباحث الليبي، جمال سعيدان، إن "صد قوات "حفتر" المعتدية على "طرابلس" هو من غيّر مجرى الأحداث، وجعل البعض ومنهم "مصر" يطالب بالرجوع إلى العملية السياسية، وعلى النظام المصري أن يدرك جيدا أن "حفتر" لا يحمل أي صفة سياسية أو عسكرية حتى يتم دعمه أو مقابلته"، حسب زعمه.

 

وأضاف لـ"عربي21": "مصالح مصر ليست مع "حفتر"، بل مع حكومة الوفاق التي تدعو إلى إقامة دولة مدنية تحترم جيرانها، وتتعاون معها في مجالات البناء والتطوير"، كما عبر.