ملفات وتقارير

هل تتحول حادثة الطفل يوسف لخالد سعيد ضد السيسي؟

صمود والدة الطفل يوسف، أعاد للأذهان حادثة الشاب خالد سعيد، الذي كان أحد أيقونات ثورة 25 يناير 2011

كشفت مروة قناوي، والدة الطفل يوسف العربي، الذي قتل قبل عامين، برصاصة طائشة خلال احتفال اجتماعي بمدينة السادس من أكتوبر، أنها لن تترك حق ابنها، وسوف تواصل تحركاتها من أجل محاسبة المتسببين في مقتله، مؤكدة أنها بدأت في إضراب كامل عن الطعام، ليسمع المسؤولون صوتها.

 

وتشير قناوي، في بيان مطول نشرته عبر صفحتها على "فيسبوك"، أن اثنين من أبناء كبار العائلات بمحافظة الفيوم ضمن أربعة أشخاص ارتكبوا جريمة مقتل نجلها في 18 أيار/ مايو 2017، أحدهما ضابط الشرطة طاهر محمد أبو طالب، والثاني خالد، نجل عضو البرلمان المصري أحمد عبد التواب.

 

وتضيف قناوي في رسالة بعثت بها لرئيس البرلمان المصري، أن المتهمين الهاربين صدر بحقهما حكم غيابي بالسجن 7 سنوات، ورغم أن الجريمة مصورة، وأن المتهمين معروفان للجهات المعنية، إلا أن أحدا لم يتحرك للقبض عليهما طوال العامين الماضيين.

 

وأعلنت والدة الطفل يوسف في رسالتها لرئيس البرلمان، أنها بدأت إضرابا عن الطعام منذ 31 آذار/ مارس الماضي، حتى يتم القبض على الجناة، الذين يتهربون من العقوبة، مستغلين نفوذهم وسلطاتهم وعلاقاتهم، والحصانة البرلمانية التي يتمتع بها آباؤهم.

 

ومنذ إعلانها الإضراب عن الطعام، تحول منزل الطفل يوسف لساحة تضامن شعبي وإعلامي كبير، كما تقدمت مئات السيدات ببلاغات للنائب العام، أعلنّ فيها التضامن مع والدة الطفل القتيل، حتى يتم محاكمة الجناة الهاربين، كما دشن العديد من النشطاء حملات تضامن واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وفي إطار متصل، تقدم عضو مجلس النواب محمد فؤاد بطلب لوزير الداخلية، لسرعة القبض على الجانيين اللذين صدر بحقهما حكم قضائي بالحبس، إعمالا للقانون الذي لا يفرق بين المواطنين، كما تلقت "قناوي" اتصالات من قيادات بالداخلية تعدها بالقبض على الجناة الهاربين بأسرع وقت.

 

هبة قادمة

 

من جانبه، يؤكد الكاتب الصحفي أحمد الجيزاوي لـ"عربي21"، أن صمود والدة الطفل يوسف أعادت للأذهان حادثة الشاب خالد سعيد، الذي كان أحد أيقونات ثورة 25 يناير 2011، وهو ما يمكن أن يتكرر مع حالة الطفل يوسف، خاصة أن تداعيات الحادث تكاد تكون متشابهة، وهي استغلال النفوذ والسلطة، والتهرب من تنفيذ العدالة.

 

وحسب الجيزاوي، فإن حالة التعاطف المتزايدة مع أسرة الطفل يوسف تشير إلى أن الشعب المصري لم يرفع الراية البيضاء، رغم كل الضغوط والملاحقات الأمنية التي تعرض لها طوال السنوات التي أعقبت الانقلاب العسكري، كما أن الحادث يشير إلى أن وزارة الداخلية لم تتعلم الدرس، وتسير في الطريق ذاته الذي أدي لثورة 25 يناير.

 

ويضيف الجيزاوي قائلا: "رغم أن الداخلية لم تقم بهذه الجريمة، على خلاف حادثة خالد سعيد، إلا أن صمتها وعدم القبض على الجناة، لأن أحدهما ضابط شرطة، والآخر نجل عضو بالبرلمان المصري، ولأنهما ينتميان لواحدة من كبار العائلات بمصر وهي عائلة أبو طالب، يؤكد أنها متواطئة معهما في عدم القبض عليهما لتنفيذ الحكم القضائي".

 

ويوضح الكاتب الصحفي أن الهبة القادمة من الشعب المصري، لن تحركها الأحزاب السياسية، أو التنظيمات الموجودة، وإنما سوف تحركها حادث مثل حادثة الطفل يوسف، خاصة أنها غير مسيسة، وبالتالي لن يتم إلصاق تهمة الانتماء للإخوان أو قلب نظام الحكم لمن يتضامن مع القضية، وفي النهاية فإن معظم النيران تأتي من مستصغر الشرر.

 

أجواء مختلفة

 

ورغم اتفاقه مع الرأي السابق بأن الحادثة يمكن أن تكرر سيناريو خالد سعيد، إلا أن الباحث السياسي عصام سعدون يؤكد لـ"عربي21"، أن حادثة خالد سعيد لم تكن هي شرارة الثورة، كما أن الزخم الذي حصلت عليه مختلف عن حالة الطفل يوسف العربي، التي حدثت منذ عامين، بالإضافة إلى أن الخلاف في هذه الحالة ليس مع الدولة بشكل مباشر، على عكس حادثة خالد سعيد التي جرت وقائعها داخل قسم الشرطة.

 

ويشير سعدون إلى أن الذي حرك حادثة خالد سعيد هم مجموعة الشباب الذين شكلوا حركة 6 أبريل، بالإضافة للزخم الذي منحه لها الدكتور محمد البرادعي، وهي عوامل ليست موجودة الآن، ما يجعل القضية أقرب للتعبير الصامت الرافض للأوضاع السياسية والأمنية، لكنه تعبير لن يتجاوز هذه الدائرة.

 

ويدلل الباحث السياسي على حديثه بأن التضامن الذي جرى مع الشباب التسعة الذين تم إعدامهم في قضية النائب العام السابق كان الأكثر قوة بعد مجزرة فض رابعة، ومع ذلك فإن التحرك داخل مصر ظل قاصرا على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما كان التحرك الأكثر فاعلية خارج مصر، وهو ما دفع نظام السيسي لتخفيف عدد من الأحكام، ثم عاد مرة أخرى للأسلوب ذاته بعد أن هدأت العاصفة.

 

ووفق سعدون، فإن المزيد من الحركة في قضية الطفل يوسف سوف يدفع نظام السيسي للتحرك الجاد للقبض على المتهمين الهاربين، واستغلالها في تبيض وجهه، بأن يكون المدافع عن تطبيق القانون، حتي لو كان ذلك ضد أبناء مسؤولين كبار، رغم أنه يرتكب كل يوم مجازر لا تقل قسوة عن حادثة الطفل يوسف.