ملفات وتقارير

كيف ستواجه حركات "الإسلام السياسي" تحديات وجودها ؟

رجح المحلل السياسي المصري محمد حامد أن يقدم ترامب على إصدار قرار اعتبار الجماعة تنظيما إرهابيا لكن قراره سيبقى قيد الدراسة- جيتي

تتوالى القرارات والإجراءات المستهدفة بشكل مباشر لحركات "الإسلام السياسي"، فبعد أن اعتبرت كل من السعودية والإمارات ومصر في أوقات سابقة جماعة الإخوان المسلمين تنظيما "إرهابيا"، أعلن البيت الأبيض الثلاثاء الماضي، عزم إدارة الرئيس دونالد ترامب، تصنيف جماعة الإخوان تنظيما "إرهابيا". 


ووفقا لمراقبين فإن جماعة الإخوان ومختلف التنظيمات التي تدور في فلكها تمر بمأزق كبير، وتواجه تحديات وجودية حقيقية، ومن المؤكد أنها ستواجه وضعا أشد صعوبة في حال إصدار الرئيس الأمريكي قراره المعلن عنه. 


وفي هذا السياق أشار القيادي في حزب الشراكة والإنقاذ الأردني، الدكتور خالد حسنين إلى أن تبعات توجه الإدارة الأمريكية لتصنيف الإخوان كتنظيم إرهابي ستكون ثقيلة جدا على الجماعة، وستتولد عنه ضغوط أمريكية على الدول التي ما زالت تسمح للإخوان بالعمل العلني لتقوم بتصنيفها كتنظيم إرهابي. 


وقال حسنين لـ"عربي21": "تستدعي تلك التطورات تفكيرا جديا في كيفية التعاطي مع تلك التحديات، ومن الضروري جدا إجراء تفاهمات بين الإخوان وبين الأنظمة السياسية التي لم تصنف الجماعة تنظيما إرهابيا لبحث كيفية مواجهة تلك التحديات". 


وأضاف: "من المتوقع أن الظروف الجديدة ستدفع المعنيين للتفكير في اتجاهات أخرى مغايرة للقائم، فمن غير المقبول الإصرار على ذات الأساليب في مواجهة تحديات خطيرة بتبعاتها الثقيلة". 


وأشار حسنين إلى أن "جماعة الإخوان مرت بتجارب مختلفة، وحدثت في صفوفها مراجعات ومناقشات معمقة، وقامت في بعض الدول بحل نفسها، وفي دول أخرى لجأت إلى فصل الدعوي عن السياسي، ما يعني أن الحالة تتطلب مرونة في التعامل مع تلك التحديات والأخطار التي تتهددها". 

 

اقرا أيضا : "كارنيغي": 9 أسباب تجعل من الخطأ تصنيف الإخوان منظمة إرهابية


من جهته رجح المحلل السياسي المصري، محمد حامد أن يقدم الرئيس الأمريكي بالفعل على إصدار  قرار اعتبار الجماعة تنظيما إرهابيا، لكن قراره سيبقى قيد الدراسة في ضوء محاولات سابقة لإدراج اسم يوسف ندى، وهو شخصية إخوانية دولية معروفة على قوائم الإرهاب في وزارة الخزانة الأمريكية، لكن تمت إزالة اسمه لاحقا". 


وتوقع حامد أن يواجه الإخوان القرار الأمريكي وتداعياته ببراغماتيهم المعهودة، مشيرا إلى تجارب سياسية لبعض تشكيلات الجماعة أو الحركات التي تدور في فلكها، أو الأحزاب القريبة منها والمتعاطفة معها، كالعدالة والتنمية التركي، وحركة النهضة التونسية، وحركة حماس اتسمت بالبراغماتية في إدارة الشأن السياسي". 


وردا على سؤال "عربي21" إن كانت تلك الضغوط ستحمل الجماعة على تغيير نهجها المعروف، بالابتعاد عن السياسة، والاقتصار على الأعمال التعليمية والتربوية والدعوية استبعد حامد أن تقوم الجماعة بذلك.


واستحسن حامد ما أقدمت عليه بعض فروع الجماعة "من فصل الدعوي عن السياسي كالحالة المغربية، وممارسة السياسة بقدر كبير من المرونة، والقدرة على التأقلم والتكيف مع معطيات الواقع، بعيدا عن كل مظاهر الجمود التي حكمت النسق الإخواني التاريخي" على حد قوله. 


بدوره رأى الأكاديمي الشرعي السعودي، الدكتور ناصر بن سعيد الغامدي أن "الحصار والتضييق على العاملين لدينهم، ونهضة أمتهم، آيل للذهاب في نهاية الأمر، ومدموغ بالحق الذي يقذف الله به الباطل فإذا هو زاهق..". 


وأضاف لـ"عربي21": "الأيام دول ودوام الحال من المحال، واستمرار الظلم والطغيان من أمحل المحال، ثم إن في ذلك من الدروس والعظات ما لا يمكن تعلمه من الكتب والمحاضرات، حتى يتعلم جيل النصر القادم من أخطاء من سبقوه". 


وتابع: "فإن التواصي بالصبر والاحتساب من أساسيات العمل للإسلام، ولا يعني ذلك الدروشة أو اللطميات، لكنه يعني الطيران في آفاق العزة بجناحي التواصي بالحق والصبر والعمل بهما إيمانا وعملا صالحا، وبذلا سديدا، وتخطيطا رشيدا". 

 

اقرأ أيضا : نيويورك تايمز: ما هي فرص تصنيف الإخوان جماعة "إرهابية"؟


واعتبر الأكاديمي السعودي الغامدي المقيم في أوروبا "ما يسمى بالإسلام السياسي أنه هو الإسلام الحقيقي الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، وسارت عليه الأمة من بعده، وتشويه هذا بألقاب محتملة، أو عبارات مشوهة لا يغير شيئا من هذه الحقيقة". 


من جانبه لفت الأكاديمي الأردني المختص بالبراغماتية وتحليل الخطاب، الدكتور عاصم الخوالدة إلى أن "ما تشهده حركات "الإسلام السياسي" من تضييق وخنق لمشروعها السياسي، يمهد لبروز أطروحة "ما بعد الإسلام السياسي" بشكل أكبر وأوسع". 


وإجابة عن سؤال "عربي21" بشأن السيناريوهات المحتملة بعد كل إجراءات التضييق على حركات الإسلام السياسي، وآخرها قرار ترامب في حال اتخاذه، ذكر الخوالدة أن ثمة سيناريوهات محتملة ومتوقعة".


واستكمل شرحه بالقول: "من أبرز تلك السيناريوهات البقاء في اللعبة السياسية مع هجر الخطاب الكلاسيكي كأسلمة المجتمع، وتطبيق الشريعة مع فصل الدعوي عن السياسي، وتبني خطاب حداثي معاصر يُعنى بالحريات والديمقراطية والتعددية والمدنية، والدخول بمصالحة وتعايش مع الأنظمة، مع الاحتفاظ ببعض الخصوصية الأيدلوجية الإيجابية التي تميزها عن غيرها، وهو ما يستلهم تجربة أردوغان والغنوشي". 


أما السيناريو الثاني، فوفقا للخوالدة فإن "الجماعة قد تبتعد عن العمل السياسي، وتعلن فشل التجربة السياسية، وتركز على الجوانب التعليمية والتربوية والدعوية والخيرية، والإعداد بدل المواجهة، وهو ما كان يفكر به الشيخ البنا في أواخر أيامه لشعوره بانحراف البوصلة الإخوانية" بحسب وصفه. 


وذكر الخوالدة في ختام حديثه أن السيناريو الثالث المطروح هو "بقاء الجماعة على ما هي عليه، مع استدعاء فقه الابتلاء والمحن، واستحضار الإرث التكويني للجماعة، مع زيادة جرعات الصبر والثبات والاحتساب في مواجهة الهجمات الشرسة المستهدفة لوجودها".