صحافة دولية

أتلانتك: هذه مخاطر السياسة الصينية في الشرق الأوسط

أتلانتك: تعتقد بكين أن بإمكانها التركيز على التنمية الاقتصادية وتجنب أي دور في السياسة- جيتي

نشر موقع "ذا أتلانتك" مقالا لمساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى، والمحاضر في معهد فريمان سبغولي في جامعة ستانفورد بريت ماكغريك، يتحدث فيه عن الاستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط باعتبارها سياسة محفوفة بالمخاطر.

ويقول ماكغريك في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إن "بكين ستكتشف أن نهجها في الشرق الأوسط ساذج، فمحاولة الصين التعامل مع دول المنطقة بطريقة تعاقدية، ودون تدخل في الشؤون السياسية فيها غير ممكنة، خاصة إن حاولت الدول الحليفة لأمريكا الدفاع عن مصالحها". 

ويشير ماكغريك إلى لقاء حضره في بداية هذا الشهر في العاصمة الصينية بكين، ونظم بدعم من وقفية كارنيغي للسلام الدولي، ومركز "تسينغوا"، وقال فيه المسؤولون الصينيون والأكاديميون ورجال الأعمال، إن بلادهم تستطيع تجنب التورط في السياسة من خلال الترويج للتجارة والتنمية من طهران إلى تل أبيب. 

ويعلق الكاتب قائلا إن "الصين قد تكتشف عدم ديمومة النهج التعاقدي في هذه المنطقة التي تعاني من مشكلات مستعصية، ما يعرض مصالحها للخطر، ويفتح فرصا للولايات المتحدة". 

ويقول ماكغريك إن "الصين قامت وعلى مدار السنوات الماضية برسم مستقبل طموح في الشرق الأوسط، من خلال (بناء شراكات استراتيجية) مع إيران والإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر". 

ويرى الكاتب أن "هذا مستوى عال من العلاقات الدبلوماسية التي يمكن للصين تقديمه، وتعتقد أن هذه الدول يمكن أن تؤسس لموقف محايد، وتوفر استقرارا على المدى البعيد أفضل من الولايات المتحدة، واستثمرت الصين بشكل ضخم في قطاع البنية التحتية في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، التي تعد الصين ثاني شريك تجاري لها بعد الولايات المتحدة". 

 

ويعتقد ماكغريك أن "اهتمام الصين بالمنطقة نابع من مصالح بنيوية واستراتيجية، فعلى الصعيد البنيوي تحتاج الصين للمصادر الطبيعية، مثل النفط، مقارنة مع الولايات المتحدة التي لم تعد بحاجة لنفط المنطقة، بعدما أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم، وفي المقام ذاته تحتاج الصين إلى سوق لتستوعب قدراتها الصناعية المفرطة، وترى في الشرق الأوسط سوقا نامية بعد سنوات من الحروب والبنى التحتية المتداعية والسخط". 

ويلفت الكاتب إلى أنه "من الناحية الاستراتيجية فإن الصين مع روسيا تريدان الاستفادة من الظرف الغامض، بسبب التغير المستمر في السياسات الأمريكية، بما في ذلك الوصفات الصفرية للوضع في إيران وسوريا، التي لن تثمر في الوقت القريب".

 

وينوه ماكغريك إلى أن "دول المنطقة رحبت بالصين وعروضها للاستثمارات، التي لم تحمل معها شروطا للإصلاح السياسي، أو احترام حقوق الإنسان، وقدم الرئيس الصيني شي جينبنغ رؤيته الحازمة في خطاب مهم في القاهرة قبل ثلاثة أعوام، وأعلن فيه أن الصين لا تطمح لبناء محور تأثير لها حتى مع استثماراتها، التي أعلنت عنها ووصلت 100 مليار دولار، على شكل موانئ وطرق ومشاريع سكك حديدية". 

 

ويورد الكاتب نقلا عن جينبنغ، قوله إن الصين ترفض التنافس بالوكالة، رغم عقده اتفاقيات كبرى مع إيران التي تدعم حروب الوكالة في المنطقة، وحذر من "التمييز أو التحيز ضد أي جماعة عرقية أو دين"، وفي الوقت الذي أجبر فيه مليون مسلم صيني على الإقامة في معتقلات أطلق عليها "إعادة التعليم" في إقليم تشنجيانغ، في شمال غرب الصين. 

ويبين ماكغريك أنه "لا يمكن الحفاظ على هذه التناقضات طالما سمحت دول المنطقة التي رحبت بالاستثمارات الصينية باستمرارها. إن حلفاء الولايات المتحدة لا يترددون في تأكيد مصالحهم الأوسع مع واشنطن، أو التعبير عن الخلاف عندما تتباين السياسات، وقد حان الوقت لعمل الشيء ذاته مع بكين".

ويجد الكاتب أنه "في الوقت الذي تشكك فيه الولايات المتحدة في جدوى الاستثمارات الصينية ونواياها، خاصة تلك المتعلقة بالتكنولوجيا والموانئ، مثل ميناء حيفا، فإنه يمكنها مساءلة الحلفاء التقليديين حول منح الصين الحرية لاستغلال ما يمكن اعتباره مجالا أمنيا أمريكيا". 

 

ويرى ماكغريك أن "ترتيبات كهذه يجب على شركاء أمريكا في المنطقة رفضها، وكذلك لواشنطن، وأقل ما يمكن أن يفعله شركاء واشنطن هو الطلب من بكين الاستفادة من تأثير الصين الصاعد، خاصة مع طهران ودمشق، والضغط باتجاه تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة". 

ويشير الكاتب إلى تحركات في أربعة مجالات:
 
المجال الأول: يمكن للصين الضغط على إيران لسحب الجماعات الوكيلة لها، والتشكيلات العسكرية التي تشكل تهديدا على إسرائيل، وتعترف أصوات في الصين بأن حربا إيرانية إسرائيلية قد تؤثر على مصالحها في المنطقة. 

ويذكر ماكغريك أن افتتاحية أخيرة في "غلوبال تايمز" تشير إلى ضرورة سحب وكلاء إيران من سوريا، قائلا إنه "لو تم تشكيل هذه السياسة فإنها ستخدم مصلحة بكين وواشنطن وموسكو، التي اعترفت بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الأنظمة العسكرية الإيرانية في سوريا".

المجال الثاني: يمكن للصين الضغط على بشار الأسد لدعم العملية السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة، ووقف الاستثمارات في إعادة إعمار البلاد حتى يوافق على هذا الأمر. 

ويلفت الكاتب إلى أن الصين دعمت دمشق في مجلس الأمن حتى الآن، واستخدمت الفيتو ست مرات، ولم تطلب من الأسد مقابل ذلك، بشكل يدعم موقفها المحايد في المنطقة، مشيرا إلى أن كونها واحدة من أربع دول فإنه يمكنها المساعدة في عمليات إعمار البلاد، فلديها تأثير مهم على الأسد. 

المجال الثالث: يمكن لبكين الدعوة لإطلاق سراح المواطن الصيني-الأمريكي شوي وانغ المعتقل في إيران، فرغم ما أثارته من مشاعر وطنية عن حماية المواطنين الصينيين أينما كانوا، إلا أنها لم تفعل شيئا من أجل وانغ، و"عليها ألا تمد يد الشراكة الشاملة مع طهران طالما ظلت تحتفظ بمواطن يحمل الجنسية المزدوجة، فوانغ باحث بريء، ويجب على الصين المطالبة بالإفراج عنه".

المجال الرابع: يجب على الصين المساعدة في مشاريع استثمارات في المناطق التي تم تحريرها من تنظيم الدولة، خاصة الموصل، وتجنبت الصين الاستثمار في المناطق خارج مبادرة "الحزام والطريق"، مع أن الاستثمار في المناطق السابقة لتنظيم الدولة سيمنع عودته، وهو ما يشكل مصلحة للمنطقة، ويمكنه المساعدة في جهود الأمم المتحدة لتحقيق العدالة، وتوثيق جرائم تنظيم الدولة. 

ويعتقد ماكغريك أن "أيا من هذه المبادرات لا يشكل خرقا لموقف الصين المحايد من شؤون المنطقة، وستعود بالاستقرار الذي سيؤثر على استثمارات الصين الآن، من دبي إلى القاهرة، وحتى بمفهوم الصين للعلاقات التعاقدية، فهي تناسب نهج (رابح- رابح)، وهي مجالات عملية للتعاون الصيني الأمريكي".

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن "الفشل في دعم هذه الأهداف العادية سيثير أسئلة حول نوايا الصين طويلة الأمد وقوتها الناعمة، التي تركز على التنمية، وليس من السهل وقف ظهور الصين في الشرق الأوسط، لكن يمكن للولايات المتحدة تشكيل دورها وموقعها، ويجب على أصدقاء أمريكا في المنطقة المساعدة في هذا الأمر".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)