قضايا وآراء

مؤتمر فلسطينيّي أوروبا السابع عشر.. بمَ يختلف عن سابقيه؟

1300x600
تتجه أنظار الفلسطينيين المقيمين في القارة الأوروبية إلى العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، حيث ستشهد فعاليات مؤتمر فلسطينيّي أوروبا السابع عشر، صبيحة السابع 27 نيسان/ أبريل الجاري، وسطَ ترقّبٍ واهتمامٍ كبيرين عمّا سيسفر عنه هذا التجمع الجماهيري الحاشد، وأبرز القرارات والنتائج التي سوف تتمخّض عنه. ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هو: بماذا تختلف النسخة السابعة عشرة من هذا المؤتمر عن سابقاتها من النسخ السابقة، التي تم عقدُها في عواصم ومدن أوروبية عديدة؟ 

للإجابة عن هذا التساؤل، يمكن تقديم النقاط التالية:

أولاً: تشارك وللمرة الأولى في هذه النسخة مؤسسات فلسطينية فاعلة، كانت تقاطع النسخ السابقة، أو تقف منها موقف المحايد الذي لا يؤدي أيّ دور، بل إنه لا يثمّن جهود القائمين على المؤتمر، لكنها اليوم تتخذ موقفاً مغايراً لما سلف، من خلال تأكيدها على الحضور، وعزمها على أن تكون ركناً أساسياً في المؤتمر، من خلال المساهمة وبشكل فعال في فعاليات المؤتمر، وإرسالها وفوداً رفيعة المستوى، وذلك لأنها وجدت في المؤتمر فرصةً سانحةً للقاء الفلسطينيين المتواجدين في كافة أصقاع القارة الأوروبية بعضهم مع بعض، لعلهم يجتمعون على كلمةٍ واحدة، ويخرجون بتوصياتٍ مهمّة تليق بحجم القضية الفلسطينية.

قوافل العودة بدأت بترتيب أوراقها للانطلاق إلى كوبنهاغن، والتنادي هناك على أشدّه، وجماهير الشعب الفلسطيني في أوروبا تنتظر بفارغ الصبر إعلان صفارة البداية، ليكونوا على موعدٍ مع الحدث الأبرز والأهم على الساحة الفلسطينية الأوروبية، والذي ربما يكون انطلاقةَ تَوَحُّدِهم واجتماعِهم تحت راية فلسطين، لا سيما أنّ المؤتمر يفتح أبوابه على مصراعيها أمام الضيوف بمختلف توجهاتهم السياسية..

ثانياً: تشارك في المؤتمر شخصيات رفيعة المستوى، فلسطينية وعربية وأوروبية، مسلمة ومسيحية، ومن كافة التوجهات والعقائد، وهذا ما يعطي المؤتمر زخماً واسعاً، وأهمية كبيرة، بالإضافة إلى الحضور الفلسطيني الحاشد الذي يثبت أن فلسطينيّي أوروبا ما يزالون يحثون خطاهم نحو السبل التي توصلهم إلى قضيّتهم.

شخصيات فلسطينية من معظم الفصائل الفلسطينية سوف تشارك أيضاً تحت سقف واحدٍ ونشيدٍ وطنيّ واحد، بالإضافة إلى وزراء عرب سابقين وحاليّين، كلهم جاؤوا ليؤكدوا أن القضية الفلسطينية ماتزال تحظى بقسطٍ وفير من اهتمام الأحرار، بعكس ما يروّج المطبّعون الجُدد مع دولة الاحتلال، بأنّ القضية الفلسطينية فقدت رونقها، ولم تعد تتصدر جدول الأعمال، وبأن دولة الاحتلال هي دولة قائمة، وأنصارها هم أصحاب الكلمة العليا في المجتمع الدولي. 

كما يشمل المؤتمر عدة فعاليات شاملة تتعلق بالقضية الفلسطينية، فملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حاضر وبقوة على منصة المؤتمر، وحق العودة كذلك يعتبر على سلّم الأولويات، بالإضافة إلى المخاطر التي تتهدد مدينة القدس بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتعلق بنقل سفارة بلاده إليها للاعتراف بها عاصمة أبدية لدولة الاحتلال الإسرائيلي..

ثالثاً: يحمل هذا المؤتمر شعاراً مدويّاً مضمونه "بالوحدة والصمود حتماً سنعود"، وفي ثنايا هذا الشعار صرختان اثنتان لا بد من الإصغاء إليهما.. أمّا الصرخة الأولى فهي التأكيد على الوحدة بين كافة أطياف الشعب الفلسطيني؛ لأنها السبيل الوحيد لإعادة الهيبة الفلسطينية، وكسر شوكة المحتل الإسرائيلي الذي يتغنى زعماؤه بالانقسام الفلسطيني، بعدما لعبوا دوراً كبيراً من أجل تعميقه وزيادة الشرخ فيه، من خلال ممارسات خبيثة أجّجت الفلسطينيين على بعضهم البعض، وحرفت بوصلة النضال عن العدو الإسرائيلي، لتكون صوب الفلسطيني الشريك في النضال، وبهذا الشعار تتزايد احتمالات الوحدة وتتلاشى الخلافات والنعرات..

أمّا الصرخة الثانية في شعار المؤتمر، فهي التأكيد على حق العودة المقدّس، الذي تحاول دولة الاحتلال ومن يلفّ لفيفها أن تلغيه من كل مفاوضات مع الجانب الفلسطيني. فاليوم يؤكد فلسطينيو أوروبا من وراء البحار والمحيطات، أنّ أملهم بالعودة إلى فلسطين ما يزال حيّاً في قلوبهم وذواكرهم الفتيّة، وكل محاولات التوطين ما هي إلا صرخة في وادٍ ومضيعة للوقت والمال. فالعودة قاب قوسين أو أدنى، ولا يوجد شخص أو جهة أو فصيل أو قيادي لديه الحق في التنازل عن حق العودة، طالما هناك جماهير تطالب بحقها المشروع، وعودتها إلى أرض الآباء والأجداد التي أخرجوا منها تحت آلة الإجرام الإسرائيلية وماكينة التهجير..

أضف إلى ذلك أنّ هذا المؤتمر والمؤتمرات السابقة، شكّلت مصدر قلقٍ وإزعاج لأنصار اللوبي الإسرائيلي الذين ما ادّخروا جهداً إلا وقدموه في سبيل التعطيل أو التشويش، أو إفراغ المؤتمرات من جدواها ومحتواها، ولكنّ أنصار القضية الفلسطينية وجميع الأحرار الأوروبيين، ومن خلال حراكهم السياسي والثقافي، أعادوا فلسطين إلى واجهة الإعلام الأوروبي، وأصبح الخبر الفلسطيني منتظراً في الأوساط الأوروبية، وأصبحت الرواية الفلسطينية تزاحم الرواية الإسرائيلية على قدمٍ وساق..

وأخيراً، يمكن القول إنه مهما حاول أنصار الليكود الإسرائيلي وأزلامهم في أوروبا أن يشوّهوا صورة القضية الفلسطينية، فإنّ تلك المحاولات مصيرها التلاشي والاندثار، طالما أنّ هناك شعباً متعلقاً بوطنه، وينادي بالعودة إلى الديار عاماً بعد عام..

إلى القائمين على مؤتمر فلسطينيّي أوروبا السابع عشر، والمانحين والمشاركين فيه، ألف تحية..