صحافة دولية

الصراع التركي الأمريكي: من الاقتصادي إلى السياسي

أضافت أشارت إلى أن أنقرة تتحدى علنا الولايات المتحدة مما يعني أن الصراع بينهما مستمر- جيتي

نشرت صحيفة "إكسبرت" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن التوتر الذي طغى مجددا على العلاقات التركية الأمريكية، ولا يعزى ذلك إلى اعتزام أنقرة شراء أسلحة روسية فقط، وإنما سببه أيضا الأطراف التي ستحكم البلاد.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الولايات المتحدة تهدد رجب طيب أردوغان بفرض عقوبات على بلاده على خلفية شراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية إس-400. كما حُرمت أنقرة من الحصول على طائرات إف-35، التي شاركت في تطويرها.

وأوردت الصحيفة أن الأمريكيين يبررون هذه الممارسات تجاه أنقرة بالمشاكل الأمنية، نظرا لأنهم لا يريدون دمج أنظمة إس-400 مع مقاتلات إف-35، حتى لا يتمكن الخبراء الروس من معرفة نقاط ضعف المقاتلة الأمريكية. كما أن واشنطن مستعدة لإكمال الصفقة مع تركيا، إذا ما تراجعت عن شراء الأنظمة الروسية. وفي هذه الحالة، وجد الرئيس التركي نفسه أمام خيار صعب وتحديات خطيرة، تتجاوز مجرد الاختيار بين طائرة إف-35 وأنظمة إس-400.

وأوضحت، أنه في حال تراجعت تركيا عن شراء الأنظمة الروسية، فإن ذلك يعني استسلامها العلني للابتزاز الأمريكي. وهذا الأمر من شأنه أن يقوّض سمعة رجب طيب أردوغان أمام شركائه الأجانب والموالين له داخل تركيا. أما إذا حافظت تركيا على اتفاقها مع روسيا فيما يخص أنظمة إس-400، فإن ذلك يعني عدم الحصول على مقاتلات إف-35، التي استثمرت أنقرة في تطويرها حوالي 1.25 مليار دولار.

وأضافت، أن أنقرة تتحدى علنا الولايات المتحدة، مما يعني أن الصراع بينهما مستمر وقد يؤدي إلى تعميق أزمة الاقتصاد التركي. وفي ظل هذا الوضع، لن يتأثر الاقتصاد التركي بالعقوبات الأمريكية فقط وإنما بحالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تعاني منها السوق التركية.

 

اقرأ أيضا: البنتاغون يوقف أنشطة وشحنات لطائرات إف-35 مع تركيا

ونوهت إلى أن خيار أردوغان واضح في خضم هذه الظروف، إذ لا يمكن لأنقرة العمل على تحسين علاقاتها مع واشنطن لتجاوز الظروف الاقتصادية الحالية. ففي الحقيقة، لا تعاني تركيا أزمة على الصعيد الاقتصادي فحسب، وإنما هناك تبعات للخيار التركي على الصعيد السياسي. ففي الانتخابات البلدية، حصل "حزب العدالة والتنمية" على المركز الأول، إلا أنه خسر في مدن رئيسية.


وفي بداية العقد الأول، نجح أردوغان في تطوير الاقتصاد التركي عندما كان رئيسا للوزراء، ليصبح بذلك أفضل رئيس وزراء تركي لمدة نصف قرن معترفا به من قبل الصحف الغربية والشعب التركي على حد سواء. و"لكن في وقت لاحق، تحول اهتمام أردوغان كرئيس من الاقتصاد إلى التركيز على الأفكار القومية التركية. ونتيجة لذلك، ظهرت أزمة اقتصادية مرتبطة نوعا ما بالتطور غير الناجح للأفكار القومية، فرفض الأتراك مواصلة دعم أردوغان وصوتوا لصالح الحزب الجمهوري" على حد وصف الصحيفة.

وأفادت الصحيفة بأن "أردوغان يدعو أعضاء الحزب الجمهوري بالخونة ويتهمهم بالتعاون مع الغرب على حساب المصالح الوطنية لتركيا. وتجدر الإشارة إلى أن اتهام أردوغان صحيح، نظرا لأن الدول الغربية غير راضية عن أردوغان وتعتمد في المقابل على المعارضة التركية. وعلى خلفية الأزمة الاقتصادية الحالية لتركيا، سيعزز الغرب دعمهم للمعارضة التركية".

وبالنسبة لجزء كبير من أعضاء الحزب الجمهوري، فإن مسألة القومية لا تعتبر أولوية، فضلا عن أن حوالي 80 بالمئة من الناخبين الأتراك يعتبرون الاقتصاد الوطني ومستوى المعيشة والبطالة من القضايا الرئيسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أردوغان ارتكب خطأ فادحا عندما وعد بتنفيذ إصلاحات اقتصادية في تركيا وفقا لقواعد الاقتصاد الليبرالي. ولكن لإحداث هذه الإصلاحات من الضروري أن تكون لدى تركيا علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي حال، استمرت كل من واشنطن وبروكسل في تهديد أنقرة بفرض العقوبات عليها فسيستمر المستثمرون في الفرار من السوق التركية. ولهذا السبب، إن تركيا في حاجة لتحمل ترامب.

 

اقرأ أيضا: مسؤولون: واشنطن قد توقف استعدادات تسليم أف-35 لتركيا

ولو كانت المطالب الأمريكية تقتصر فقط على تخلي أنقرة عن شراء أنظمة إس-400 لاستجاب لها أردوغان، إلا أنه يعلم أن واشنطن لن تتوقف عند هذا الحد وستمنح نفسها حق التدخل في الشؤون الداخلية التركية، مما سيحد من سيادة أردوغان على بلاده.

وأضافت الصحيفة أن المطالب الأمريكية المتعلقة بالأنظمة الروسية هي واحد من بين العديد من النقاط التي تكشف تباين المصالح التركية الأمريكية. ومن بين هذه النقاط المسألة الكردية، التي تعتبرها أنقرة تهديدا لأمنها القومي. علاوة على ذلك، لا تحتاج واشنطن ولا بروكسل إلى زعيم مستقل وطموح مثل رجب طيب أردوغان. لذلك، يحاول الغرب دعم معارضي أردوغان في الساحة السياسية. ومن هذا المنطلق، يبدو جليا أن أي تنازل تركي لواشنطن مقابل رفع العقوبات لن يؤدي إلى المصالحة مع الغرب، وإنما إلى المطالبة بتنازلات جديدة أكثر أهمية.

وفي الختام، أوضحت الصحيفة أن هذا هو السبب الذي يجعل أردوغان يصر على موقفه تجاه واشنطن، مع العلم أن تركيا اتخذت قرارها بالفعل فيما يخص أنظمة إس-400 الروسية، والذي لن يخدم المصالح الأمريكية. ولا يعتبر هذا القرار تحديا للعلاقات الأمريكية التركية، وإنما نتيجة متوقعة لخطأ الولايات المتحدة تجاه تركيا. ومن جهته، اعترف ترامب بالأخطاء التي ارتكبتها إدارة أوباما فيما يخص رفض بيع أنظمة باتريوت لتركيا.