قضايا وآراء

إرحل... حِراك أم خلط أوراق

1300x600

بينما تنتفض القُدس وتخرج عن بكرة أبيها نُصرةً للمسجد الأقصى ودفاعاً عن باحاته وأبوابه التي يُغلقها المُحتل بشكل مُمنهج ومدروس بعناية فائقة لخلق أمر واقع ضمن خطة التقسيم المكاني والزماني والذي يُحاول فرضه بالقوة في الحرم القُدسي، وفي ظل الهجمة الشرسة على أهلنا هناك من تنكيل واعتقال وإبعاد عن المدينة المُقدسة، كُنّا نتوقع أن تكون انتفاضة المقدسيين البداية والشرارة لحِراك فلسطيني واسع النِطاق بكل توجهاتهم وأطيافهم وألوانهم السياسية نصرةً ودعماً للقُدس والأقصى، توقعنا أن تكون القُدس حافزاً قوياً لإعادة النظر في الأولويات ومراجعة الحسابات وتقييم الواقع بدقة والتفكير بما هو قادم، ولكن ما حدث على العكس تماماً فقد انبرى ثُلة من المندفعين و أصحاب المصالح الضيقة لإشغالنا في قضايا جانبية توتيرية، أثرت بشكل سلبي على الزخم الإعلامي والشعبي لقضية مُصلى باب الرحمة في القدس الشريف، وكأن هناك جهات بعينها تحاول وفي كل مرة تأجيج الصراعات الداخلية على حساب قضايانا المصيرية، تسعى بكل ما لديها من قوة مادية ونفوذ إعلامي وحرية غريبة في الحركة والعمل لحرف مسارنا باتجاهات مجهولة لا نعلم نهايتها.

 

نحن مع حرية الرأي والتعبير التي تصب في المصلحة العامة وليس مع تلك التي تحاول خلط الأوراق وخلق أجواء مسمومة وفتنة يسعى الجميع لإخمادها، إن دعاة ما يسمى حِراك ارحل لا أحد يعرف ماهيتهم أو من يُمثلون أو باسم مَن يتحدثون وكأنهم أشباح، ولا ندري ما هي الدوافع والأسباب الحقيقية من وراء دعواهم ، هل هو فصيل أو تيار بعينه أم مجموعة تتحرك بتوجيهات من هذا الطرف أو ذاك؟ لا أحد يعلمهم بعد تنصل كل الأطراف من هذا الحراك وعدم مسئوليتهم عنه .


توقيت هذا الحِراك يشوبه الكثير من الشُبهات وعلامات الاستفهام، لأنهم مرةً أُخرى أدخلونا في صراعات ومُزايدات واتهامات جديدة يدفع ثمنها الشعب سواء كان مُؤيداً أو مُعارض، الأَولى أن نخرج دفاعاً عن القدس وتضامناً مع أهلها وليس لتكريس الانفصال الذي يُمهد لصفقة تطبخ على نار هادئة وقضيتنا بالتأكيد ستكون الضحية المُستهدفة .


بات في حكم المؤكد أن هناك جهات وأطراف تعمل في الخَفاء ومن وراء حِجاب لقتل وإجهاض أي فرصة قد تحقق الوحدة، هؤلاء يروا في الوحدة خطر يُهدد وجودهم ويُقلل من مكاسبهم التي يجنوها من وراء الانقسام، العابثون كُثر ومن يغذيهم جاهز لتقديم خدمات مجانية شرط التزامهم بالأوامر التي تصدر لهم، بالله عليكم لا تخرجوا علينا في ثياب الواعظين الحريصين على الشعب وتطبيب آلامه ورفع الظلم والحصار عنه، لا نريد أن نعود للماضي القريب ونفتح ملفات ما قبل الانقسام، وما فيها من تجاوزات كان برعايتكم وإشرافكم المُباشر، لقد كُنتم أحد أهم مُسببات الانقسام ولولاكم ما كان أصلاً .


و على المُغرر بهم أن يعودوا إلى رُشدِهم، من يُقدم لكم الوعود الزائفة يبحث عن نفسه وعن مستقبله وما أنتم إلا أدوات تُستخدم لهذه الغاية وفي نهاية المطاف لن تنالوا شيئاً منها بعد انتهاء أدواركم المُريبة.